المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طارق طهبوب Headshot

توريث العربان وتوريث الفرنجة

تم النشر: تم التحديث:

نبارك لجستن ترودو رئيس وزراء كندا الجديد فوزه الساحق بالرئاسة مترشحا عن الحزب الليبرالي و نحيي فيه حسه الإنساني بأن خص مسلمي كندا في خطاب التنصيب بتحية خاصة مشددا على أن قضايا الحرية الشخصية كالحجاب والنقاب هي حريات يكفلها القانون الكندي ذو الفضاء الواسع والتعددية الإيجابية.

لقد بنى رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر الذي تفاقمت المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في عهده حملته على نقاط رئيسية: دعم "اسرائيل"، والاشتراك فيما يسمى بالحرب على الإرهاب، والتدخل في قضايا المسلمين الشخصية حيث جعل من إجبار النساء المسلمات على خلع النقاب أثناء حلف اليمين لنيل الجنسية، وهو أمر ثانوي، قضية رئيسية ناقشها في كل مناظرة انتخابية في محاولة لكسب أصوات اليمين المتصهين والمتطرف والمصاب بما يعرف بداء الرهاب الإسلامي أو الإسلاموفوبيا، ولكنه ذهب إلى مزبلة التاريخ حيث قيمه الكنديون على سجله الاقتصادي والاجتماعي وأفشل محاولة ركوبه لموجة العداء للإسلام الذي ظن أنه سيكسب من خلالها الجولة.

نجح جستن ترودو من خلال طرحه لبرنامج اقتصادي واجتماعي متميز بزيادة الضرائب على من يزيد دخله على ٢٠٠ ألف دولار وتخفيضها على الطبقات محدودة الدخل وزيادة الإنفاق على برامج التعليم والصحة والضمان الاجتماعي.

لأول مرة في المشاريع الإسلامية في العالم الغربي ينجح المسلمون بتكثيف أصواتهم بصورة فعالة بما يعرف بالتصويت المُهدف target voting لإنجاح مرشحي الحزب الليبرالي وقد قدر لهم ترودو هذا الموقف.

لا شك أن برامج الحزب الليبرالي في قضايا تعليم الجنس وتبني الاتفاقيات الأممية فيما يخص الأسرة تخالف المبادئ الإسلامية ولكن الدول العربية والإسلامية ليست أحسن حالا وقد وقعت وتبنت ذات الاتفاقيات. ولا يزال موقف الحزب الليبرالي ورئيسه من القضية الفلسطينية منحازا إلى الكيان الصهيوني وعلى وزرائه المسلمين جهد مضاعف لإيصال الحقيقة وحملهم على اتخاذ موقف متوازن.

إن القرارات الأولية لجاستن ترودو بسحب مشاركة القوات الكندية وإيقاف مساهمة كندا فيما يسمى الحرب على الإرهاب وتخفيض الإنفاق العسكري لصالح البرامج الاجتماعية والصحة والتعليم تبشر بفجر جديد في السياسة الكندية وتؤسس لظاهرة إبعاد كندا عن مجرد كونها الجار الصغير للولايات المتحدة والذى عليه أن يلعب دور تابع موافق على كل ما يصدر عن البيت الأبيض من خطط وترهات المحافظين الجدد وتزداد أهمية هذا الموقف مع احتمالية وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وهو رجل مسكون بوساوسه القهرية ضد الإسلام والمسلمين لدرجة أن بعض أعضاء حملته يعترضون على ما يصدر منه من آراء تنميطية بحق المسلمين.

سيأتي من يريد أن يضع العصا في الدواليب و يقول أنه ورث المنصب عن والده بيير ترودو الذي كان رئيسا لوزراء كندا لمدة عشرين سنة متجاهلا أن والده تقاعد سياسيا في ١٩٨٤ وتوفي عام ٢٠٠٠ وأن جستن تدرج في الكوادر الحزبية من ناشط إلى نائب في البرلمان إلى زعيم للحزب بعد عشرين عاما من دخوله الحزب فيا ليت توريثنا، إن كان يجوز وصف ما حصل في كندا بالتوريث، كمثل ما فعلوا بدل الحال الذي نحن فيه من التدوير والتدمير!!

يمثل وصول ترودو تحديا للمسلمين للبناء على ما أنجزوه من مساهمة سياسية والانتقال من فقه العبور إلى فقه الحضور لبناء المجتمع المسلم الكندي.

وفقه الحضور يتطلب التخلي تماما عن مصطلح الجالية والإيمان المطلق بالمواطنة الكندية كمسلمين كنديين بحيث نرى منهم قريبا قضاة المحكمة العليا ورؤساء الجامعات وضباط الجيش وأعضاء مجلس الشيوخ والوزراء وقريبا رئيس الوزراء ولكل مجتهد نصيب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.