المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طارق البزور Headshot

عن أسئلتنا التي أضعناها

تم النشر: تم التحديث:

"سؤال نسمعه باستمرار : ما هو البديل؟ السؤال نفسه يعكس مدى تخديرنا بالفكر السائد.. فالمشكلة لا تكمن في ما هو موجود وكيف نغيّره، بقدر ما تكمن في احتكار ما هو موجود للمسار والمعنى والإطار والوسيط والتقييم في التعليم، تكمن في الاعتقاد بأن هناك مسارًا أحاديًّا عالميًّا موضوعيًّا وعلميًّا، على كل الجامعات أن تلتزم به".

هكذا يبدأ الدكتور منير فاشه إحدى مقالاته حول التعليم السائد.. بأحد الأسئلة التي نرددها كثيرًا في كل قضية تُطرح للنقاش مهما كان عنوانها ومهما كان شكل تعاطي الناس معها.. إلا إن شكل السؤال يبقى ثابتًا، ما هو البديل؟

عندما قال غاندي: "الطريق المعبد هو الذي أضل طريقي فيه".. كان يدرك تمامًا ما أخطر أن نفقد أسئلتنا ونردد أسئلة الآخرين..
ما أخطر أن نفقد قدرتنا على المحاولة ولا نستوعب فكرة أنه بإمكاننا أن نخرج عن المسار المرسوم لنا.

ما أخطر أن لا نجيد التجربة، تجربة الخطأ والصواب، تجربة الشك واليقين، تجربة التعب والراحة.

هذا السؤال التعجبي ما هو البديل!
هو فعلاً ما رَسَخ في أذهاننا طيلة التراكمات السابقة، التراكمات التي فقدنا فيها حتى مخيالنا وتصورنا عن إمكانية أن يكون هناك فعلاً بديلًا، بديلًا غير مستورد وغير مشتق ولا يمثل ردًّا على أسئلة الآخر، بديلًا يمثلنا ويحاكي واقعنا ويلمس تجربتنا، ويؤمن فينا نحن بديل يدرك عقائدنا ولا يتجاوز عاداتنا ويتعامل مع مفاهيمنا ويستوعب .أفكارنا

إن كان من إجابة على السؤال.. فالبديل يجب أن يكون بديلنا نحن هذه المرة، بديل ثوب التقليد والتبعية الذي لبسنها لسنوات وسنوات.
بديلًا لعقلية البعد الواحد، التي لا تنظر إلا من زاوية ولا تحلل إلا في اتجاه، ولا تؤمن بالاختلاف والتعدد.

بديل يجيب على كيفية نهوض المجتمع العربي الإسلامي وتحقيقه لشروط التقدم وصناعته، مهما كانت مكونات هذا البديل مختلفة الرؤى ومتنوعة التصورات تبعًا لاختلاف القناعات الفكرية بالتأكيد، .وتباين المشارب والمصادر المعرفية

ولا شك هنا أنه في إطار أي حديث عن مشروع نهضوي تجديدي يجدر بنا الإشارة إلى فكر الفيلسوف المغربي د. طه عبد الرحمن الذي يُلخص مشروعه -بحسب الموقع الخاص بالدكتور- بأنه يتوجه بدءًا إلى تحرير المثقف أولًا، لأن المثقفين هم طليعة الجماهير العربية الإسلامية، ومحدد مسار الوعي.. فتخليص هذا المثقف في حالة الاغتراب والاستلاب التي أركس فيها هو الطريق الصحيح لعودة الوعي للجماهير؛ لتكتشف ذاتها الخاصة، ووضعها العام في المسار التاريخي بدل الغربة عن الفضاء الثقافي الإسلامي أو المجال التداولي العربي الذي تجد فيه الملاذ والقرار.. والتخليص الذي يعنيه طه عبد الرحمان يمر عبر إعتاق الفكر العربي الإسلامي من قوالب الفكر الغربي، والخروج عن اتجاهاته حتى يمكن أن يعود له الشعور بالحياد والقدرة على الرؤية الموضوعية، ناهيك بعملية تحجيم الفكر الغربي ورده إلى داخل حدوده الطبيعية لأنه نشأ في مناخ فكري خاص، اصطبغ بظروف ذاتية معينة..