المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طارق يوزباشي Headshot

في العيد.. بدنا نفرح و"نجاكر" الحزن!

تم النشر: تم التحديث:

يقول جبران خليل جبران:"ما أنبل القلب الحزين الذي لا يمنعه حزنه على أن ينشد أغنية مع القلوب الفرحة"... لطالما استوقفتني هذه الكلمات وجعلتني أقف حائراً أسأل نفسي أهي مجرد نسج أدبي جادت به قريحة أديب أم هي كلمات كتبها جبران يوماً متعمداً وعن سابق إصرارٍ وتصميم ليخاطب بها ملايين القلوب السورية الحزينة الباكية التي غاب عنها الفرح ولملم أمتعته وهاجر بعيداً؟

أقول لكم سراً، ولم لا دعونا نؤمن بأن قلم جبران قد خطّ تلك الكلمات لنا وفصلّها على مقاسنا ونحن من لا يليق الفرح إلاّ لنا وبنا!!

ها هو عيد "الفطر السعيد" يقف على عتبات بيوتنا وعلى وشك أن يقرع الجرس أو أن يدق أبوابنا وهو يحمل لنا أكياساً من الفرح فلنفتح له الباب، كيف لا ونحن السوريون أهل الكرم والضيافة ولم نعتد يوماً أن يدق بابنا ضيفٌ أو عابر طريق دون أن نفتح له الباب ونكرم ضيافته ونقدم له "قهوة أهلا وسهلا" التي أصبحت عرفاً من أعراف البيوت السورية العامرة بالكرم والجود...

أعرف بأن قلوبنا مليئة بالحزن والأوجاع، وبأنه لا يوجد سوري واحد إلا وقد أخذ نصيبه من كعكة الحزن والألم، وبأنّ المصاب السوري جلل، لكن لماذا لا نحاول أن نواجه الحزن هذه المرة بفرحة، بابتسامة، بضحكة نسرقها على غفلة من أيامنا التي شبعت حزناً! سأقول لكم سراً آخر، كم وكم من المرات التي كنتم فيها متعبين من الحزن والهموم ولا تطيقون أن تبتسموا ولو نص إبتسامة فتلفظ أحد أطفالكم بكلمة أو قام بحركة طفولية بريئة ما جعلكم تنفجرون ضحكاً حتى الثمالة وتنسون كل همومكم... يا أخي دعونا نتعامل مع هذا العيد المسكين على أنه ذاك الطفل الذي زرع الإبتسامة على وجوهكم عنوة دون أي مقدمات فصدقوني ربما يكون هذا العيد هو المقدمة لكل فرح بإذن الله..

وسأقول لكم سراً أيضاً (لكن دعوا هذا السر بيني وبينكم)، أعرف بأنّ هناك الكثير من الأشخاص سيمطرونكم بالبوستات الفيسبوكية والرسائل الواتس آبية والصور الإنستغرامية التي تحضكم على الحزن وعدم الفرح وبأنه من المعيب أن تفرحوا أو أن تبتسموا كأضعف الإيمان وبلدنا يبكي... لا تسمعوا إلى هؤلاء... أو حاولوا أن تنقلوا إليهم فايروس الفرح بأي طريقة ففايروس الفرح ينتقل بين الأشخاص بكلمة طيبة، بمزحة محببة، بغمزة، بغزل، بأي وسيلة كانت لكن الأهم ألاّ تنساقوا معهم ففايروس الفرح أقوى بكثير من فايروس الحزن المقيت... أخبروهم أيضاً بأنّ جداتنا قد أخبرونا في قصصهم وحكاياتهم أن "الحزن لا يجر إلا الحزن" و "الفرح لا يجر إلا الفرح" ونحن نريد للفرح أن يسود وأن ينتصر وأن يقيم دولة الفرح!!

أتمنى من أعماق أعماق قلبي أن يتسلل الفرح إلى قلوب كل مواطن سوري أينما كان ومهما كانت ظروفه، فالفرح يفرح لفرحكم، ويرقص على أصوات ضحكاتكم... والله الحزن لا يليق بكم و"غمازات" وجناتكم الوردية قد ملت الإنتظار وتتوق أن ترتسم على محياكم مجدداً فلا تدعوها تنتظر كثيراً... ولندعوا الله أن يكون هذا العيد بداية لكل فرح وفرج... افرحوا وأدخلوا الفرحة إلى قلوب كل من تعرفون فأنتم الفرح بشحمه ولحمه!!

ملاحظة: الأسرار التي قلتها لكم في المقال تبقى بيني وبينكم ويمكن أن تخبروها لكل من يرغب بالفرح فقط وبالمناسبة، "نجاكر" معناها نعاند!...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.