المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طارق شندب Headshot

بوتين والإفلات من العقاب

تم النشر: تم التحديث:

لا يختلف بشار الأسد كمجرم يقتل شعبه عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تفاخر بقتل خمسة وثلاثين ألف سوري؛ الأول يجب أن يحاكم أمام المحاكم المختصة بتهم القتل الجماعي، واستخدام الأسلحة الكيماوية، وبراميل البارود، وتصفية المعتقلين، وغيرها من الجرائم الشنيعة التي لا تتسع مئات الصفحات لتعدادها، وهي تدخل في باب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة وجرائم الحرب، فالأسد قتل أكثر من مليون سوري، وشرد أكثر من خمسة عشر مليوناً، وما زال يرتكب الجريمة تلو الأخرى، مستنداً إلى الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي لمنع إحالة ملف مجرمي الحرب السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، والثاني أي بوتين، هو شريك في هذه الجرائم، بل إن جرائمه هي أفظع من جرائم الأسد.

بالأمس القريب جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء لجنة تقصي جمع الأدلة في الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد ونظامه ضد الشعب السوري، ويطال القرار كل الميليشيات الصفوية والإرهابية وغيرها ممن ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوري منذ بداية ثورته عام 2011، القرار الأممي يطال الجرائم التي ارتكبها الروس وبوتين كذلك، بالإضافة إلى الجرائم التي ارتكبها حسن نصر الله وخامنئي ومسؤولو وعناصر الميليشيات الشيعية وداعش وكل متورط بالدم السوري.

كان بوتين يحمي الأسد في مجلس الأمن، أما الآن فإن بوتين والأسد وشركاءهما المجرمين أصبحوا تحت مقصلة العدالة التي تأخرت كثيراً لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، المستندة إلى مبدأ عدم وجود حصانات في الملاحقات أمام القضاء الدولي الجنائي، والتي صحح مسارها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الكثيرون يتكلمون عن جرائم الأسد ونظامه وضرورة محاسبتهم، ولم يذكر أحد جرائم بوتين وخامنئي ونصر الله وعصابتهم الشيعية وضرورة محاكمتهم، فالعدالة لا تتجزأ، والعقاب يجب أن يطال جميع المجرمين، سواء أكان بوتين أو خامنئي أو السيستاني ونصر الله وأي مجرم ارتكب جرائم ضد الشعب السوري الثائر المنادي بالحرية.

لا يجرؤ الكثيرون من المنادين بالعدالة والمحاكمة على اتهام بوتين ووصفه بأنه مجرم حرب، بل يعتبرونه رئيس دولة كبرى لديها حق الفيتو، صحيح، ولكن ما ارتكبه بوتين من قتل للأطفال وتدمير للمستشفيات وتهجير للآلاف، وتفاخره بذلك علناً، يوجب لزاماً على العدالة أن تضعه بجانب الأسد في نفس الزنزانة.

ميلوسوفيتش كان رئيس دولة لديها رابع أقوى جيش في العالم، وجيء بميلوسوفيتش إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته عن الجرائم التي ارتكبها في البوسنة والهرسك، ومات ميلوسوفيتش قهراً في زنزانته، ولم يغنِ عنه جيشه شيئاً، ولم تستطِع روسيا حمايته.

بوتين مجرم حرب، ويجب أن تتم محاكمته مع بشار الأسد وغيره من المجرمين الذي قتلوا الشعب السوري، وبانتظار العدالة سيسقط الكثير من الشهداء، ولكن لا بد أن تتحقق العدالة آجلاً أم عاجلاً، ولكن الأهم الآن أن نحدد المجرمين ونتهمهم، ولا نستثني أحداً منهم، سواء أكان مجرماً كبيراً أو صغيراً، والبداية بدأت بقرار الجمعية العامة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.