المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طارق أحمد رفيق Headshot

المرأة السياحية (هجين الشرق والغرب)

تم النشر: تم التحديث:

عقب أي مديح تقدِّمه للمرأة فأنت رجل "جنتل"، حساس، وعاطفي، ومتفهّم، وتقدُّمي، وشعبوي، وليبرالي، وعلماني، ومتحرر، ومثقف.. وصولاً إلى النبوة! أما أن تشخص حالة أو آفة أو كارثة تشوب المجتمع النسائي -دون أن نعمم- فتوقع أن تصبح أنت السبب والمسبب والفاشل والمتخلف أو طريقة تربيتك فرضت عليك ذلك أو مريض أو يورانيوم مخصب!

دعنا من هذه المقدمة.. نفتتح مزاد الشتائم ونطرح موضوعنا -عزيزتي وعزيزي القارئ- حول المرأة الظاهرة اليوم "المرأة السياحية"، وهي براءة اختراع شرقية وتطوُّر بيولوجي وثقافي طارئ في ذروة عصر الانحطاط الحالي الذي نعيشه، يتمثل بالبحث عن الجانب المشوه من المرأة الغربية متزاوجاً مع الجانب المظلم من المرأة الشرقية، ولنفند ذلك على مرحلتين:

في الجانب الغربي:
تبحث المرأة السياحية عن حقوق المرأة الغربية في التساوي مع الرجل من الناحية الاجتماعية والعملية والدينية، فتخلط بين الحقيقة والتقليد، فتلقاها تتصرف كالرجل؛ فإن كان للرجل عادات اجتماعية أو فروض عملية تستدعي العلاقات فتراها تتبع حقوق التقليد الأعمى؛ كأن تخرج إذا خرج وتتأخر إلى منتصف الليل وتصرخ إذا صرخ وتسكر وتدخن وتشتم وتدخل بالمشاحنات تماماً، حتى يصعب عليك تمييز ذاك الشيء الغريب الذي يسمى أنثى.

وهي بذلك لا تفعل هذا لتصبح امرأة غربية الهوى؛ لأنها -ببساطة- تنسى موضوعاً دقيقاً؛ ألا وهو أن المرأة الغربية وطبيعة مجتمعها العملي تفرض عليها ألا تتزوج غالباً وإن ساقت في علاقة مع رجل تكون قائمة على المساكنة والاتفاق بعد عشرات السنين على الارتباط أو الانصراف.

وفي بعض الأحيان، تكون العلاقة تولد وتموت في يوم واحد، فهل تقبل المرأة العربية ذات الحسب والنسب والأصول والعفة والبكارة والمقدم والمؤجل والذهب والمأكل والمشرب هذا؟

والأهم من هذا كله، أن المرأة الغربية في أغلب الحالات لا تقلّد رجلاً؛ بل ولا تهتم بهذا المنظور أصلاً، فالرجال ربما دون غيرهم في بعض المواقع، وإنما تتصرف طبقاً للوضع والتطور المجتمعي الذي طرأ في المجتمعات الأوروبية عبر مئات السنين.

فامرأة سياسية مثل "السيدة ميركل"، كيف يمكنك تصورها وهي تقوم بشتيمة أو رذيلة لمجرد أن تعرضت لموقف مشابه من رجل أو سياسي حتى، ولاحظ معي أن واجهة الدبلوماسية الأوروبية هي سيدة تدعى فيديريكا موغيريني، يصعب عليك من خلال تتبعها أن تجد امرأة في كل هذا المشرق لديها ربع ما تتمتع به من هدوء، إذن فالموضوع ليس تساوياً بقدر ما هو ثقافة وتربية وأسلوب نما عبر أجيال متعاقبة، وليس تيشرت يمكنك أن ترتديه عزيزتي!

في الجانب الشرقي:
الرجال قوّامون على النساء بما أنفقوا، وهنا يجتزئ نساؤنا كلمة "أنفقوا" ويرمين ما تبقى في البحر، فالرجل هنا كائن متخلّف إذا فرض سياسة أو إدارة توجيهية؛ بل هو عبارة عن فندق يقدم الخدمات المجانية والمرأة تهبهُ ما تريده بحسب ما يتناسب مع مزاجها اليومي وكمية التستستيرون أو الأستروجين أو ربما الكافيين، لا مكان للواجبات ولا النظام ولا الفروض؛ بل هي عطايا منها ليس إلا!

توجيهك لأي ملاحظة هو اختراق للحقوق وضرب من التخلف وقلة في اللباقة ومصادرة للحرية ونرجسية وعنترية "كيف تزوجتم النساء وقد ولدتهن أمهاتهن أحراراً ".

حقيقةً، غياب التقدير وحس المسؤولية وأبسط واجبات الطاعة والأنوثة الحقيقية أكثر ما يوصل الأفق نحو الظلام الدامس ويقلب الأمور رأساً على عقب من حب إلى كره ومن المثالية إلى السادية.

المرأة السياحية هي امرأة تعيش في فضاء فراغي غير موجود في واقعها المشرقي الأصلي، حيث لا شيء إلا ما تراه هي جميلاً ووردياً، تعيش مع شركاء وهميين تابعين "هم مرافقون أكثر من أنهم شركاء". المرأة السياحية تبحث عن كل شيء إلى أن تصفعها الحياة فتستفيق بعد أن أضاعت كل شيء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.