المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طارق أبو غزالة   Headshot

بين أحمد زويل ولاينس بولينغ، بضدها تتميز الكيمياء.

تم النشر: تم التحديث:

لننسى قليلاً ان الدكتور احمد زويل الحائز على جائزة نوبل للكيمياء عام ١٩٩٩ كان مصرياً مسلماً امريكياً.
ولنفترض أن من حاز على الجائزة في ذلك العام عالم بروفيسور كيميائي صربي أمريكي آخر اسمه أليكساندر مالاديتش من نفس معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي كان الدكتور زويل يعمل فيه.

ولنفرض أن البروفيسور مالاديتش حاز أيضاً على جائزة وولف الإسرائيلية وسافر إلى هناك واستلم الجائزة وسلّم على الإرهابي بيريز قاتل الأطفال الحجارة الفلسطينيين والحائز على جائزة نوبل للسلام.

ولنفرض أن الانقلاب الذي حدث في تركيا في الخامس عشر من تموز يوليو الماضي كان قد نجح وبدأت حملة مسعورة ضد كل من كان انتخب الحكومة المنتخبة وزُجَّ بعشرات الآلاف من المدنيين في السجون التركية.

ثم لنفرض أن البروفيسور مالاديتش أيد الانقلاب وأيد قتل المدنيين الأتراك والإطاحة بالحكومة والرئيس المنتخب. ولنفرض أنه سافر الى تركيا واجتمع مع قادة الجيش المنقلب القاتل وأثنى عليهم وعلى اكتشافاتهم العلمية الهائلة من جهاز كشف الإيدز بالكباب التركي إلى جهاز تعقيم الدم بالقهوة التركية.
ثم لنفرض أن الدكتور أليكساندر مالاديتش توفي البارحة. هل كنا لنذكره بخير؟

الحقيقة المرة التي علينا نحن العرب بالذات أن نفيق منها أن الدكتور زويل والدكتور المفترض مالاديتش لم يحصل أي منهما على نوبل بسبب جيناتهما وأصلهما بل بسبب "هجرتهما" إلى أمريكا والدراسة في جامعاتها. ولو بقي كل منهما في بلده الأصلي لربما كان أحدهما معاونا للواء عبد العاطي كفتة والآخر من حاشية الجنرال السفاح كاراديتش.

آن أوان أن نفيق من غفلتنا وزهونا بإنجازات لا تمت لنا بصلة.

الدكتور زويل حاز كل جوائزه ليس لأنه مصري عربي مسلم بل لأنه بروفيسور أمريكي يعمل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وهذا لا يعيبه في شيء. ما يعيب الدكتور زويل هو موقفه من الانقلاب العسكري الدموي في مصر وأنه لم يقل كلمة الحق ولو قالها لما استطاع أحد أن يمس شعرة منه بل لربما لو كان قالها لتبدل الأمر ولنجى بعض المظلومين من سياط الجلادين.

أما وإن ذكر محاسن من ماتوا خصلة جميلة فإننا نتذكر اليوم عالم الكيمياء البرفيسور لاينس كارل بولينغ من نفس معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي حاز على جائزة نوبل للكيمياء عام ١٩٥٤ لاكتشافاته في ميكانيك الكم ثم حاز بعذ ذلك عام ١٩٦٢ على جائزة نوبل للسلام عام بسبب مواقفه المناهضة لاستخدام القنبلة الذرية والهيدروجينية، وكتابته الوثيقة التاريخية "مناشدة هيروشيما" التي تكللت باستجابة القوى العظمى أمريكا والاتحاد السوفيتي وبريطانيا العظمى وتوقيعها اتفاقية حظر التجارب النووية يوم العاشر من أكتوبر تشرين الأول عام ١٩٦٣. في نفس ذلك اليوم أعلنت لجنة نوبل النرويجية أنها منحت جائزة نوبل للسلام عن العام ١٩٦٢ التي لم يكن قد استأهلها أحد لعام ١٩٦٢، منحتها للبرفيسور لاينس بولينغ.

رحم الله العالم لاينس بولينغ الذي صدع بالحق في وجه القوى الكبرى فأوقف تجارب واختبارات أسلحة الدمار الشامل لعلنا اليوم على قيد الحياة بسبب موقفه ذلك

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.