المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تامر الجيلاني Headshot

من الدبِّ الروسي للكاوبوي الأميركي.. رحلة البحث عن بطل

تم النشر: تم التحديث:

ما بين مثالية الثروة للجميع وبين البقاء للأصلح.. تحولات فكرية عديدة مررت بها جعلتني أغير الكثير من القناعات.
زال إعجابي بالدب الروسي الذي كنت أظنه قطباً يقف في وجه الإمبريالية الغربية، فاتضح أنه يسير على خطى ماركسية غبية تعادي الدين وتحاول منافسة أميركا في السيطرة على العالم لكي تحولهم من تابعين للعم سام إلى تابعين للقيصر الروسي.

اقتنعتُ أن السياسة الأميركية أكثر براغماتية ومكيافيلية مما تصورت، وأنها تحركها المصالح والاقتصاد مع مسحة خفيفة من الخجل تختفي عند أول تهديد للمصالح الأميركية وأنهم لا يمانعون في دعم أنظمة قمعية ما دامت تحافظ على مصالحهم، وأنه لو قمنا بتعريف الإرهابي بأنه من يقتل المدنيين العزل لكانت أميركا أعظم إرهابيي القرن الحادي والعشرين بقتلى تجاوزوا المليون في العراق وحدها.

أيقنتُ أن الدول الاستعمارية التاريخية (إنجلترا- فرنسا- إيطاليا- أسبانيا) تتمني إعادة تقسيم العالم باتفاقية سايكس بيكو جديدة فتستعيض عن ترهلها الديموغرافي بشباب من أفريقيا الفتية ودول آسيا الفقيرة وتحاول السيطرة على استثمارات النفط والموارد ومبيعات السلاح لتخلق أسواقا لها تعوض بها فقر الموارد والمساحة.

الدول القليلة التي ربما أظن بها بعض العدالة مع الداخل والخارج هي الدول الإسكندنافية (مثلث الدانمارك والسويد وهولندا والنرويج) التي أرى بها العدالة تطبق على الجميع ومبادئ لا تختلف من حين لآخر مع اهتمام بالشأن الداخلي وتحقيق مستويات غير مسبوقة من الرفاهية والضمان الاجتماعي انعكست عندما ترى الملوك والرؤساء ورؤساء الوزارات يسيرون في الشوارع مع أقل حماية أمنية.

اختلفتْ نظرتي للعثمانيين ووجدت برغم الأخطاء التي اقترفوها فقد كانوا آخر خلافة إسلامية واكتشفت أنهم كانوا المانع الأخير ضد احتلال القدس وأن اليهود عندما لم يستطيعوا الحصول على تفويض من عبدالحميد الثاني، سعوا لتسريع وفاة رجل أوروبا المريض في أسرع وقت لكي يحصلوا على القدس من خلال وعد بلفور الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق.

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية وراء الأطلسي تظهر قوى اقتصادية واعدة أجدها تطبق المعايير الأخلاقية وتتخذ لنفسها يوماً بعد يوم موضع قدم في النظام العالمي الجديد وأعني بها البرازيل والأرجنتين والمكسيك. وعلى الجانب الآخر تظهر الهند وإندونيسيا كتجارب للتحول الديمقراطي.

وفي قلب آسيا يبرز عملاق اقتصادي وسياسي يسير على مهل متحسساً خطواته ومع تعداد الهند الذي تعدى المليار وقوة اقتصادية هائلة مع التركيز على تكنولوجيا المعلومات تظهر الهند باحتلال موضع خاص لها على النظام العالمي بقوة نووية وعسكرية هائلة.

وتبقي القوي المنهزمة في الحرب العالمية الثانية وأقصد بها ألمانيا واليابان تركز على بناء إمبراطوريات اقتصادية مع تأثير هامشي على القرار السياسي العالمي فرضته عليهما نتائج الحرب العالمية وقواعد الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعد تقسيم ألمانيا والقواعد الأميركية في كلتا الدولتين.

الوحيدة التي ربما لم تتغير نظرتي لها أو بمعني أصح لم تتضح هي الصين التي تخطو حثيثا لتصدر اقتصاديات العالم مع خطط لم تكشف عنها بعد.
كل هذه التفاعلات تحدث وسط شرق أوسط مبعثر ما بين تقسيم العراق وتدمير سوريا وقواعد أميركية تملأ المنظقة لتظل إسرائيل المصارع الوحيد بدون منافس في ظل تقزم دور مصر الإقليمي ومشكلات اقتصادية وسياسية ستبعدها لفترة عن التأثير على مستقبل المنطقة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.