المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تامر الجنايني Headshot

رمضان فرصة للسعادة الزوجية

تم النشر: تم التحديث:

إننا ننتظر بين ساعة وأخرى أن يذاع عن موعد بدء الشهر الكريم الأكثر إثراء للعائلة، بل هو موسم تجمع العائلة، ففيه كل أفراد العائلة يتجمعون حول المائدة ويتفقون جميعاً على موعد إلهي قام ربنا بالتحديد له، وعليه لم لا نأخذ ما ينفعنا به، كالفلاح الذي يزرع القمح بشهر لننتفع به طوال العام، فلنزرع نحن الصفات التي نريدها في شهرنا هذا ونحصده فيه، ولنستمتع بما زرعنا طوال هذا الشهر الفضيل؛ لننتفع به بقية عامنا، ولكن كيف هذا؟!
تعالوا معاً نتعرف على بداية حقيقية لاستغلال الفرصة لحياة أكثر جمالاً برمضان وما بعده، ولنأتِ بخطوات علها تكون لنا فرصة لتعديل حياتنا الأسرية والعائلية:

1- نبدأ شهرنا بإزالة رواسب ما سبق:

إننا حينما نريد أن نبني منزلاً جديداً على أطلال آخر تهالك فعلينا أن نبدأ أولاً بهدم تلك الأطلال وإزالتها وتنظيف ما بالمكان من رواسب قد تترك بقلوبنا أثراً، على أن نتفق جادين بالعودة من جديد لنقطة البداية حتى نستثمر الشهر في زراعة صفات جديدة، مثل المحبة الخالصة والألفة والوئام وتعدي ما سبق فلنبدأ:

أ - نسيان ما مضى والود الصادق بأن نبدأ حياتنا.
ب - على الطرفين أن يعلموا تماماً أن الله شرع التوبة ويعود العبد ويذنب ويعود فيتوب ويعود الله ليغفر إن شاء، ولله المثل الأعلى فلنكن مثاليين ونغفر ونسامح ونبدأ من جديد، ولكن ليس هذا لفتح باب الإفساد بحجة أن الله قابل التوب وعلينا أن نقبل العذر بشرط ألا يعود الذنب، وإلا يكون استخفافاً بشريك الحياة، وهذا الأمر غير مقبول.

2- أساس جديد لحياة قديمة:

لأننا قمنا بالخطوة السابقة بتنظيف ما بقلوبنا من علامات تركت الأثر السيئ، على الرجل أن يعي أن المرأة إذا سامحت فهي لحبها وليس لضعفها، فاقطف الحب بيد التفهم، وليس بقلب غافل أو عقل نسي؛ لأن لكل شيء أساساً، فأساس علاقتكما تعديل أخطاء الماضي، وليس تكرارها أو تناسيه فعدّل وابنِ حياة أفضل.

3- الزوجة مركز البيت والزوج حمايته:

كما أن أي نظام دولي أو مؤسسي يبنى على أمرين متوازيين بنفس الاتجاه لا يسبق أحدهما الآخر ولا يتأخر، ألا وهما إدارة داخلية وأخرى خارجية، فيجب على رفقاء الحياة أن يضعا خطة إدارة البيت من جديد؛ للاستفادة من أخطاء الماضي معاً وتقييم ما مضى من عمر، ولتضعوا خطة للخروج من أزمات نفسية مررتم بها أو أزمة مالية فقيّموها لوضع خطة لتفادي مثل هذه الأزمات بالأوقات اللاحقة، وأحيلكم في هذه النقطة لمقالي السابق "إدارة أموال الأسرة"، وبعد هذا عليكم الاتفاق على عمل نقاط كالتالية:
أ - عمل خطة موازنة لشهر رمضان حتى لا تخرج الأسرة منه وعلى كاهلها الديون.
ب - اتفاق على معدل صرف ومعايشة طوال الشهر.
جـ - اتفاق على عدد مرات الولائم للأقارب، سواء لدى الأسرة، أو تذهب الأسرة هي لتلك الولائم.

4- معالجة جدية وحقيقية:

على رفقاء الحياة أن يبدأوا بفهم جيد للطرف الآخر، وأيضاً عليه أن يقدم الدعم مع مراعاة الفهم الجيد لاحتياج الطرف الثاني، وأن يقدم ما يحتاجه الطرف الآخر وليس فقط ما يريده هو، كما عليه أيضاً أن يتفهما:
- أن المرأة تطلب الاهتمام والاستيعاب والتفهم.
- في حين أن الرجل يطلب التقدير والكلمة الأكثر إعجاباً.

الرسائل تختلف، فحين تقول المرأة نصيحة للرجل يفهمها الرجل بأنها فقدت الثقة فيه، وأنه فقد قيمته ومقداره بأعين المرأة، بل على المرأة أن تقدم الإعجاب للرجل، وأن يقدم الرجل الاهتمام للمرأة.

5- فريق واحد:

كل منا يعرف طريقه وكل منا لا يريد أن يأتي للآخر حينما نأخذ القرار الصائب بأننا نحن معاً ولسنا طرفين بعلاقتين، بل طرف مشترك بعلاقة واحدة، حينها ستنجح علاقة رفقاء الحياة وتصل أسرتهما لمكانة الأسرة المثالية بل والمؤثرة فيمن حولها؛ ليتعلم منها الآخرون فيمن حولها.

6- ماذا بعد؟!

إننا مررنا بمراحل خمس لبناء حياة أفضل برمضان، فبعد هذا علينا أن نعي أن نأخذ رمضان منحة إلهية لتصحيح شكل العلاقة وترميم ما بها من خلل وليس مهرجان فرقة والتنقل بين قنوات لا تثمن ولا تغني، بل تفرق وتشرذم الأسر، وبين التسكع على طرقات أو تعبئة الأفواه بما زاد من الطعام، بل لنعود من جديد لحياتنا إن أردنا أن نكمل مسيرة يملؤها الحب والتفاهم والتقدير والاهتمام، علينا أن نجعلها كذلك من أجلنا نحن، فحياتنا هي التي نعيشها، فلا نضيع لحظة فيها دون فرح، فلنأخذ من الآن قراراً بأن نستمتع ونفرح ونطرد من حياتنا كل شعور سلبي وفعل يسيء لشريك حياتنا.

"عش حاكماً عادلاً .. تكن لك نعم الرعية".
متعكم الله بالرضا، ورزقكم الحب، وبلغكم رمضان، ورزقكم الفردوس الأعلى فيه، ورحم الله أبي الذي كان ينتظر رمضان ليفرح فيه.. طاب يومكم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.