المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تمارا سمير البغدادي Headshot

توقيع اتفاقية الغاز.. مَن المستفيد الحقيقي؟

تم النشر: تم التحديث:

أعلنت الحكومة عن توقيع اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني، وقد وصفها بعض السياسيين والاقتصاديين بأنها استراتيجية سياسية، والبعض الآخر باقتصادية، سأتطرق للموضوع من وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظر الحكومة، علَّهم يدركون حجم المشكلة، وأتمنى أن لا يفهم من كلامي بأنه من باب المناكفة أو الغوغائية.

بالنسبة للادعاء بأنها سياسية، فليس من المقبول أن نوقع اتفاقية مع العدو الصهيوني؛ حيث إن هذا التوقيع يعتبر شكلاً من أشكال التطبيع الذي نرفضه نحن الشعب الأردني، وليس من الحكمة يا حكومتنا الرشيدة أن نقوم بشراء الغاز المُستخرج من أراضٍ ومياه عربية وفلسطينية مُحتلة ومُغتصبة، فدولة الاحتلال تُعتبر سارقة لهذه الثروة، ونحن بدورنا نشتري أموالاً مسروقة وبطريقة مكشوفة، ونحول العمل غير الشرعي؛ ليصبح شرعياً وقانونياً، ثم كيف نُقدم هذا الموضوع الاستراتيجي الهام لإسرائيل؟!

ونرهن حياتنا وعيشتا واقتصادنا بأيديهم، ونقدمه لهم على طبق من ذهب، ونضع أنفسنا وحياتنا رهناً بأيديهم ولمدة خمسة عشر عاماً، قد تكون قابلة للتجديد.

المثير للسخرية أن توريد الغاز سيبدأ عام 2020، وأن الدفع سيكون مقدماً؛ حيث إن علينا دفع عشرة من عشرة مليارات قبل البدء بضخ الغاز الذي سيبدأ ضخه عام 2020، أليس الأجدر أن نستثمر هذا المبلغ في مشاريع للطاقة لدينا، تكون محلية مثل الاستثمار بالطاقة الشمسية؟ لمَ لا تبحث الحكومة عن مصادر أخرى للطاقة؟ تُرى أين ذهب الصخر الزيتي؟ لماذا لم نوقع اتفاقية الغاز مع الجزائر بدلاً من العدو الصهيوني؟ أتساءل: ألم تعترف الحكومة بأن احتياجات الأردن من الطاقة مؤمنة من خلال ما نستورده عن طريق ميناء الغاز الذي تم افتتاحه بالعقبة العام المنصرم؟ ألا نصدر الفائض من غاز الميناء إلى مصر؟ ألا نصدر الطاقة المتولدة منه لمصر والعراق وأريحا؟ تُرى لمَ تريد الحكومة استيراد غاز لسنا بحاجة له؟ أيعقل أن الحكومة لم تستعن بخبراء اقتصاديين ليخبروهم أن هذه الاتفاقية غير مجدية اقتصادياً.

باختصار إن توقيع مثل هذه الصفقة يعني دعم الجيش الصهيوني ودعم الإرهاب الصهيوني، كما سيحولنا نحن المواطنين الأردنيين لمطبعين رغماً عن إرادتنا، فمن منا لا يستعمل الكهرباء، سنقوم بدفع الفواتير للعدو ونموله من جيوبنا؛ ليزداد جبروتاً وظلماً، ستحولنا هذه الاتفاقية بالمجمل لداعمين للعدو الصهيوني.

إن الخيارات عديدة، ولكن إجراء مثل هذه الاتفاقية وتوقيعها مع العدو الصهيوني رغم أن هناك اتفاقاً شعبياً بمختلف أطيافه يرفضها "وفي غياب حكومة" "وغياب برلمان" يضع العديد من علامات الاستفهام!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.