المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تمارة عماد Headshot

كُن بطل قصتك

تم النشر: تم التحديث:

منذ أربع سنوات تقريباً، دخلت دورة لتعلُّم القيادة، وأذكر أن تلك الرهبة لكل جديد نتعلمهُ في الحياة لا تغادرنا وإن تجاوزنا الخمسين من العمر.

أول جملة قالها لي المدرب بعد أن جلست خلف المقود: "قلبكِ قوي".
قلت لهُ من دون تفكير ولكن بشعور الاندفاع نحو تحقيق رغبة في التجربة والتَعلم: "نعم".
قال: "هيا، لنرى أفضل ما عندكِ".

تذكرت تلك الكلمات -وذلك الموقف مَرَّ في مُخيلتي بعد مضي كل تلك الفترة- بينما كنت آخذ الطريق نحو الجامعة وأنا أشعر بتوتر؛ بسبب زحمة السير الخانقة وضيق الوقت للوصول مع موعد بدء المحاضرة، بينما كانت الإشارة حمراء رحت أفكر في أن الحياة لا تتطلب منا الاستمرار في الجري لاهثين خلف إغراءاتها ومتطلباتها التي لا تنتهي.

ولأن لنفسك عليك حقاً ولمن حولك لهم حق أيضاً في حضورك بينهم وقضاء الوقت معهم، يجب التوقف برهة من الزمن، يجب أخذ قسط من الراحة من كل الضغوط؛ لكي تتجنب السقوط في وقت لم تحسب لهُ حساباً. التوقف لا يعني النهاية، لكن يعني إعادة شحن الطاقة التي تجعلك تنطلق بقوّة كامنة تمكنك من تحقيق غايتك والبدء من حيث انتهيت من دون أن تُجبَر على العودة إلى نقطة الصفر؛ فالعودة إلى نقطة الصفر في كل مرة تفقدك ثقتك بقدراتك وتحبط عزيمتك وتجعل الحيرة والتراجع مسيطرين على قراراتك.

انتقلت الإشارة إلى الضوء الأصفر، فالاستعداد وإعادة ترتيب الأولويات وجدولة الاهتمامات، والتخلي عن بعض الارتباطات التي لا تشكل إضافة ذات قيمة في حياتك، مجرد مضيعة للجهد والوقت- جميعها تساهم بفارق كبير عند مرحلة الانطلاقة، الأمر ليس سهلاً، لكنه ليس صعباً أيضاً إن كان هنالك شخص مستعد لاجتيازه فعلاً.

بدأت المرحلة الأهم والأخطر والأجمل بالنسبة لنا جميعاً؛ البدء.. الانطلاقة صوب الهدف.

الضوء الأخضر يدفعك نحو الأمام في الثواني الأولى، لكنك لن تصادفه مجدداً إلا بعد اجتياز الطريق بأكمله. قد تجد أن الطُرق سالكة أمامك في بعض الأحيان، والإشارات الخضراء تناديك من كل الجهات.

لا تسرع فتندم، فقط تمهَّل، حافظ على توازنك، وامضِ صوب طريق يجعل منك شخصاً يُحدث فارقاً في الحياة ويمضي نحو الأفضل، اختر الطريق الذي يجعلك تخرج بأفضل إنتاج لديك على الرغم من تغيُّر الظروف والضغوط ووجود العثرات وبعض القيود، أن تخرج بعمل رائع في وقت يتوقع الجميع منك فيه نتيجة عادية لا تحدث فارقاً.

هنا التحدي والإصرار والعزيمة التي لا تعرف العادية أو تستسلم للهزيمة.

وأدركت أن الحياة بأكملها وبمحافلها وطرقها المتعددة، والمتشعبة والمتشابكة، تصيب في حين وتخيب في أحيان أخرى، الحياة تحتاج للقلوب القوية في أدق وأبسط تفاصيلها، كل شخص منا لديه قصة يعيشها كل يوم، تثبت مدى قوة قلبه وحجم تضحيته في سبيل التقدم نحو الأفضل.

نحن على دراية بأن الحياة بحاجة لعاملَين أساسيَّين يحركان العجلات ويدفعان بك نحو الأمام، أغلب الناس تركز على عامل العقل ليساعدها في التقدم، وتعتبر أن التخطيط الجيد والتنظيم للأمور في سبيل تنفيذها والوصول نحو الهدف هي الأهم، لكن في الواقع حياتنا لا تجري على هذا النحو على الرغم من أهميته؛ بل تحتاج إلى قوة تفوق تلك الدروس والقواعد التي يكون فيها المنطق هو سيد الموقف.

العقل لا يلبي نداء القلب في كل وقت والعكس صحيح، لكن كيف نستطيع الوصول إلى تلك المرحلة من التناغم والتوازن التي يمنحنا إياه كلا الطرفين؟

برأيي، إن أهمية القلب في إرادته والعزيمة التي تدفع صاحبها نحو الأمام ليكتشف أن بمقدوره أن يكسر كل الحواجز والمستحيلات وباستطاعته فعل الكثير.

قوة القلب هي من صنعت المغامرين وأمثالهم، من لا يترددون في خوض غمار الحياة وسلك سُبل جديدة لعيش تجارب لم يخُضها أحد من قبلُ.

الحياة تحتاج لقلوبنا القوية مع كل انكسار وخيبة وإخفاق نعيشه، لكن علينا أن نتعافى بأسرع وقت وننهض من جديد بقوة وإرادة أفضل من كل وقت مضى.

كل جديد يطرأ على حياتك بحاجة لقلب قوي يدفعك نحو تغيير لتكون أفضل، كل قرار مصيري تتخذه تحتاج لقوة الإرادة التي تنبع من القلب وتصب في العقل.

كُن بطل قصتك وأقدِم على فعل ما تؤمن به، فعندما تؤمن بقدراتك وبنفسك سوف تحقق أكثر مما كنت تتخيل.

دائماً ما تكون الخطوة الأولى نحو قرار أو فعل شيء معين في الحياة لم يسبق لك تجربته من قبلُ- هي الأصعب، الأهم هل ستستطيع تَخطي تلك المَرحلة التي تسبق البَدء لكي تنطلق؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.