المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تمارة عماد Headshot

ماراثون التواصل الاجتماعي

تم النشر: تم التحديث:

خلال السنَوات القليلة التي مَضَت ظَهرَ نوع جديد من المتسابقين غير أولئك الذين يطمحون لِميدالية ذهبية أو فضية، أو قد يرتفع طموحهم أَكْثَر لعل وَعَسَى يدخلون مضمار المنافسة العالميّة، ويحققون بطولة دوليّة يستطيعون من خلالها أن يحظوا بشهرة أو ربما سهرة فاخرة علَى العَشاء ليعقدوا فِيهَا عِلاقة صداقة ومودة مع هذا الوزير وذاك السفير!

ما أقولهُ ضرب من الخيال أي ميدالية ذهبية وأي ماراثون هذا الذي نطمح إليه؟

في زماننا هذا الأمر مختلفٌ تماماً، اليوم أصبحت المنافسة أشد قوة تجد الجميع في سِباق؛ لكي ينالوا نصيبهم من الظهور تحت الأضواء الزرقاء من خلف كواليس الأجهزة الذكيّة والشهرة من أجل شيء أو لا شيء حتى!

فكل ما تجيد فعلهُ بات يؤهلك لتصبح نجماً في الفضاء الاجتماعي مع هذا نحن لا نريد أن نقلل من شأن الأشخاص الذين يقدمون محتوى مفيداً وراقياً وذا قيّمة ومعنى، هؤلاء لهم جزيل الشكر والعرفان.

أما هوس البعض بالكَمّ وتجاهل المضمون والمحتوى هذا ما يستدعي التحذير والحذر معاً.

اليوم أنت مُحاط بأشخاص أو ربما أنت واحد من هؤلاء المصابين بفيروس المشاهير، ومن أعراضه حب الظهور والحديث حول أي موضوع وقضية؛ ليبدأ الناس بالتَجَمهر أمام خطاباتك المُجتمعية ونصائحك الاعتيادية التي نعرفها جميعاً وسبق أن مررنا بها وتعلمناها منذ نعومة أظافرنا مع هذا أنت بانتظار الإطراء على ما لا يستحق وكأن ما أخبرتنا إياه اكتشاف مهم في علم الكيمياء!

عزيزي القارئ.. المشاهير في كل مكان وزمان يلاحقونك ويشدون أفكارك وأنظارك نحو صفحاتهم لتضغط على زر المتابعة والإعجاب، أليس هذا مثيراً للاستغراب؟!

اليوم نحن في عصر التنافس الإلكتروني يجب أن تحقّق حضوراً في الصفوف الأولى، ويكون لديك على الأقل ثلاثة مواقع تواصل اجتماعي فيها آلاف المتابعين، وإن كانوا صامتين اكتب بقضية سياسيّة أو افتح باباً للنقاشات الميتافيزيقية من خلال ذَلِك تستطيع أن تجعلهم يتقاتلون ويشتم بعضُهم بعضاً أو ربما يجعلونك من أشد شخصيات المجتمع معرفة وعلماً.. ففي هذهِ الأماكن كُل يغني على ليلاه، فاليوم يجعلونك بطلاً شعبياً، وغداً يضربونك بالطوب الإلكتروني!

أما إن كنت في صفوف المتكاسلين الذين لم يجدوا بعد موضوعاً يَستحق الشرح والاهتمام لدخول عالم الشهرة الرقمي عليك أن تفكر مليّاً وتجد ما تُخاطب بهِ جمهورك.

اليوم لا تكفي المهنية ولا المادة الذكيّة المنتقاة بذوق واهتمام، وكَذَلِك لا يكفي أن تتحدّث بموضوعية عن قضية ما، حتى رأيك إن كان بحياد سوفَ يَجْعَل المتابعين يهربون منك، فأنت لا ترضي غرورهم ومتطلباتهم، فهم متعطشون للخروج عن المألوف بأي شكل من الأشكال؛ لهذا أيها السادة المتسابقون عليكم أن تأخذوا جرعات من المنشطات الإلكترونية كأن تقوموا بتمويل صفحاتكم ببعض دولارات وتُسهموا في رفع ثروة مارك التي أصبحت تنافس الميزانية المالية لبعض الدولة العربية!

وإن كنت لا تفضل كل ذلك تستطيع أن تطلب من هذهِ الشخصية أو تلك أن يتحدث عنك ويشهد بأهمية وضرورة أفكارك وموضوعاتك التي تطرحها، أو ربما تقوم بإطلاق شائعة عن نفسك لكي تقتحم ساحة السوشيال ميديا والأضواء بصدى كبير وجمهور مهتم ومتعاطف معك.

وأخيراً لا تدع هذهِ الوسائل تؤثر سلباً على حياتك وطريقة تعاطيك وتواصلك مع المجتمع من حولك.. فالغاية لا تُبرر الوسيلة دائماً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.