المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تمارة عماد Headshot

القدس.. يا مدينة الصلاة

تم النشر: تم التحديث:

ليس من حق الأذكياء الذين يفرون هاربين من الكوارث حفاظاً على حياتهم؛ رغبةً منهم في جعل مستقبلهم وأبنائهم أفضل، أن يتحدثوا على لسان أبناء الوطن.

ليس من حقكم وأنتم تنعمون بنعيم الحياة وسلامها وأمنها أن تكتبوا عن هول الكارثة التي لحقت بالفلسطينيين حين مُنعت صلاة الجمعة في المسجد الأقصى قِبلة المسلمين الأولى.

لم تشعروا بحجم الغصة في قلب كل شخص كان حاضراً عند المسجد الأقصى وقتها، شموخهم ووقوفهم صفاً واحداً أمام مشكلتهم جعلا الخصم يرتبك أكثر ويهاب أكثر.

تكنولوجيا ممراتهم ستكشف عما يسكن في قلب الفلسطيني، ستعلو أجراس إنذارها، فكل مسلم يحمل معدناً خالصاً من الإيمان والتمسك بالقضية والعقيدة، لا يستسلم ولا يتخلى عنها لأي سببٍ كان، وفي أي ظرف يكون، وتحت كل الضغوط وتضييق الخناق على إخوتنا في القدس.

مجدداً، ليس من حقكم أن تظهروا أمام الشاشات وتجذبوا أنظار العدسات إليكم لتقدموا لنا حلولاً جيدة، أو خارطة طريق جديدة ترسم لنا مستقبلنا لنتعايش بسلام وسكينة مع من لا طريق يجمع بيننا وبينه سوى الكثير من الضحايا الأبرياء والكثير من الانتهاكات، فدولة قائمة على ارتكاب المجازر وطمس الهوية الفلسطينية وتهجير أهل الأرض الأصليين قسراً، لا تسمح بأي نوع من أنواع التعايش، ومع هذا ما زال الصمت هو سيد الموقف من بعض وكبرى الجهات.

لا يحق لكم الكلام بالنيابة عنا والتصريح بأسماء أوطاننا وأنتم تقطنون في الجزء الآخر من هذا الكوكب، حيث ليلكم نهار.. ونهارنا بفضل ما صنعت ألسنتكم ليلٌ مظلم، وليس أمام غزة وسُكانها خِيار أو قرار إلا الصمود والصبر والتوكل على الله في كل أمر.

أنتم تحاولون تسويق نهج المصالحات، والسلام الذي يأتي متنكراً، وهو في الأساس استسلام وهزيمة مثيرة للخجل والجهل لا مُحال.

تحاولون أن ترسموا صوراً عن جمال التعايش مع العدو والخضوع لكل مطالبه بكل خوف وفشل وتقدموها لأبنائنا على أنها جزء من الإنسانية والحياة الوردية..!

نحن لسنا بخير منذ أن بدأنا نُعلم أبناءنا أبجدية التراجع والتواضع، نسينا الشجاعة والقوة في سبيل أوطاننا وأرضنا وتاريخنا.

كيف يكون الحاضر أفضل؟! كيف يكون المستقبل أجمل كما تزعمون؟! هو كذلك فقط للجبناء الذين تتم برمجتهم كما يشتهي الأعداء.

التلقين السياسي الذي نتجرعهُ كالسُّم باسم الدين لا أساس له، عندما تحول المسجد الأقصى -أولى القبلتين في الإسلام- إلى ثكنة عسكرية! هنا يكون الصمت من قِبل جميع المسلمين هو الأصل في فشل القضيّة.

ديننا علَّمنا ألا نتخلى عن العزيمة، أن نستشهد في سبيل الله دفاعاً عن عقيدتنا وهويتنا وإسلامنا، لكن أبداً لا نرضى بالهزيمة. ديننا علمنا الأخلاق والصدق والأمانة فيما تقولهُ ألسنتنا.

هذا النفاق الإعلامي وأعين الكاميرات الموجهة صوب المرفهين لا تمثلنا، الحقيقة هنا أن أبناء القدس الشريف وحدهم يحق لهم رفع أصواتهم لقول الحق، تمسكهم بقضيتهم يجعلنا نخجل ونحزن أمامهم.

نحن من كنا نظن أن الخلاص في جعل العدو صديقاً، نسينا أننا نحذر العدو مرة والصديق بعد العداوة عشرين مرة! فتنازلنا عن مبادئنا وجعلنا أعيننا رهناً لمن هم أولاً وأخيراً لا يتمنون الخير لنا؛ بل أصبحوا أكثر قوةً في سلب حقوقنا وتكميم أفواهنا وإخراس أصواتنا تحت تهديد أسلحتهم وصلاحياتهم إن تطلب الأمر.

نأسف يا إخواننا في القدس، نأسف لكم، وأسفنا هذا لا يبرر صمتنا.
أوطاننا تنزف؛ لأننا تنازلنا عن أبسط الأمور وتصورنا أن الأمر سهل. علِّمونا يا أيها الفلسطينيون، أعطونا دروساً في الصبر، في القوة والعزيمة والإيمان الطويل، كيف نتمسك بقضايانا ولا نتنازل عنها، كيف نربي أبناءنا على أن قضية لا تموت إلا برحيل آخر الأعداء عن أرضنا!

شكراً لأنكم فخر للأُمة الإسلامية.. نحن معكم بأضعف الإيمان، بأقلامنا وأفكارنا وبكل ما استطعنا إليه سبيلاً يأخذ بنا نحو نصر يجمعنا بكم.

يقول تعالى: "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ" (سورة الذاريات: 55)، ونذكركم بقول النَّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً".

لعلنا من كل ما قُلنا نَذكُر ونَتذَكر، وبدل أن نتفرق أكثر نجتمع من جديد ونكون بُنياناً شديداً، مصير أمتنا الإسلامية واحد مهما اختلف حجم المأساة بين وطن وآخر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.