المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طالب عبدالله التمار Headshot

زيادة الإنتاجية.. ما بين الفرد والمنظمة على أساس البحوث والدراسات

تم النشر: تم التحديث:

قبل أن نبدأ بالحديث عن الموضوع لنقف قليلاً على بعض المصطلحات المهمة التي ستسهل في فهم المقال أثناء القراءة:

الإنتاجية: نسبة المجهود المضاف إلى نسبة الناتج الحاصل من هذا المجهود. (المجهود/الناتج)

الاقتصاد السلوكي: يختص بالسلوك وعلم النفس. هو قسم جديد من الاقتصاد يقوم بدراسة اتخاذ القرارات على أساس علم النفس والسلوك.

مؤشرات الاقتصاد: هي عوامل تؤثر على الاقتصاد، ويمكن دراستها وتحليلها لدراسة قوة الإقتصاد. مثلاً، الناتج الإجمالي المحلي، ونسبة البطالة، والتضخم.

الناتج الإجمالي المحلي للفرد: هو الناتج المحلي (من الإنتاج الصناعي أو الخدماتي) مقارنة بعدد السكان للبلد.

التضخم: ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية بالمقارنة مع أسعار الإنتاج.

سنتناول هنا الحديث عن زيادة الإنتاجية للفرد وعلاقتها بالمنظمة (Organization) ثم علاقة هذا كله باقتصاد البلد.

الحلم الذي يراود كل موظف هو أن يقوم بالكثير بمجهود أقل وفي وقت زمني معقول.

لكن لا بد أن نراعي هنا ثلاثة أمور رئيسية هي: شخصية الموظف، ونوع العمل المراد إنجازه، ونوعية الوظيفة. هذا بالإضافة إلى المدير وأجواء العمل. سنقوم هنا بتحليل الموضوع ووضع بعض الشروحات.

يتحدث لاري كيم في موقع (Medium) الشهير عن 5 خطوات سريعة لتحسين مستواك في العمل طبقاً للدراسات، وهي:

1- في حال العمل في مجموعة، لا بد من وجود "الشخص الحماسي" فيها. هذا الشخص عادة ما يكون متحمساً للعمل وينجز الكثير. طبقاً للدراسات فوجود هذا الشخص سيساعد على زيادة الإنتاجية في المجموعة.

2- الحديث في السياسة أمر اعتيادي، ولكن قلل من ذلك أثناء العمل. السبب في ذلك يعود لزيادة التوتر التي تؤدي إلى إنتاجية أقل.

3- أنجِز أعمالك وأنت واقف! طبقاً للدراسات فإن الموظف يستطيع القيام بالمزيد وهو واقف.

4- وضع بعض النباتات الخضراء.
فاللون وبالإضافة إلى النبتة نفسها يريح الأعصاب.

5- أخيراً، لا تقُم بالكثير من الأمور في وقت واحد (Multi-tasking) فذلك يقلل من إنتاجيتك. أنجز عملاً تلو الآخر وقلل من الملهيات مثل الجوال أو مواقع التواصل.

بالإضافة إلى ذلك: قسّم أعمالك على حسب الأولية (عاجل - مهم - ليس مستعجلاً).

أخيراً، لا تهمل نفسك واحتياجاتك (الأكل أو النوم) فلن تستطيع القيام بالكثير إذا لم يكن لديك الطاقة والحماس الكافيان.

العلاقة التي تربط بين إنتاجية الفرد وإنتاج المنظمة:
زيادة إنتاجية الفرد ليست بالضرورة أن تؤدي إلى زيادة إنتاجية المنظمة، يقول دوغلاس هاريس في كتاب "الروابط، فهم عبارة الإنتاجية" الكتاب مبني على شروحات ناتجة عن بحوث مختلفة.
في الفصل الثالث يتحدث الكاتب عن أنواع الروابط وعلاقتها بإنتاجية الفرد والمنظمة.

هناك روابط مختلفة، ولكن التي لها أهمية في العلاقة بين الفرد والمنظمة هي: الروابط التكنولوجية، الروابط المنظماتية (البنيوية) والروابط الاجتماعية.

أهمية الروابط التكنولوجية تكمن في الدور التي تلعبه التكنولوجيا في بناء المنظمة وفاعليتها، وهي تعتبر من أهم الروابط. مثال على ذلك هو رقمنة المعلومات (الكمبيوتر).

ما يهمنا هنا هو كيفية زيادة قوة هذه الروابط (بالمحفزات) والتقليل من العوامل التي تضعفها (الموانع) حتى يكون أثر زيادة إنتاج الفرد على المنظمة أكبر.

مستوى تعقيد الروابط بين الفرد والمنظمة مهم. فكلما كانت الروابط معقدة (بزيادة عددها)، زادت الحاجة إلى التنسيق وزادت المشاكل التي تحتاج إلى حل وهذا يضعف الرابط ويقلل من الإنتاجية.

أحد الموانع المهمة هو الفشل في تطبيق التغييرات على المستوى البنيوي والتكنولوجي.

المانع الآخر هو ما يسمى بالركود. الركود يعني زيادة الموارد أو عدم الحاجة إليها. فقد يؤدي عمل ما إلى زيادة الإنتاجية (الموارد) في جانب، ولكن قد لا يستفاد منها بالشكل المطلوب في جوانب أخرى. مثلاً عندما تزيد التكنولوجيا من وقت الموظف فهل يتم استقلال هذا في إنجاز أعمال أخرى؟!

لنتكلم الآن عن العوامل المحفزة الخمسة التي ذكرها الكاتب:
1- التنسيق في الأعمال المترابطة سواء على مستوى التخطيط أو الاحتياجات الجانبية.
2- حل المشاكل (solving-problem)، مراقبة التغيير في الأداء وتحليل الأسباب والإقدام على الحلول الجيدة.
3- بؤرة الاهتمام، العمليات التي تجعل من النتائج (مثلا الإنتاجية) أكثر وضوحاً.
4- التطور التنظيمي، العمليات التي تؤدي إلى التغيير في بناء المؤسسة كجزء من دائرة التطور والتغيير والتعود.
5- التحفيز، العمليات التي تؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية.

طبقاً للكاتب، فالدمج بين هذه العوامل يعد من مؤشرات الإنتاجية بين الفرد والمنظمة وزيادة تطورها.

من نتائج الدراسات:
الرضا عن العمل والمشاركة بالآراء، أحد المؤشرات الفردية المهمة للإنتاجية.
إشراك الموظفين في اتخاذ القرارات على مستوى المؤسسة (أو على الأقل السماع لآرائهم) يزيد من الرضا عن العمل والإنتاجية. وهذا ما استخلصته كاثرين ميلر في بحثها.

أجري بحث لدراسة تأثير العلاقة بين الموظف والمدير على مستوى الإنتاجية.

نوع العلاقة التي نتكلم عنها هنا هي أن يلتفت المدير إلى احتياجات الموظف (ليست محصورة بالعمل) والتي تؤثر في تطور حياة الموظف، وأن يكون هناك جو للنقاش حول نوع المهام للموظف. النتيجة كانت أن هذا النوع من التعامل يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإنتاجية.

تمت دراسة تأثير جو العمل (جو المنافسة) على الإنتاجية في دراسة. النتيجة كانت أنه كلما كان الجو تنافسياً زادت الإنتاجية.

نتائج البحوث المختلفة تؤكد أن هناك فروقاً فردية في إنجاز الأعمال، ولذلك لا بد من أخذ الأمر في الاعتبار بالنسبة لاختيار الشخص المناسب للعمل المناسب.


علاقة إنتاجية الفرد باقتصاد الدولة:

كلما زدنا من الناتج المحلي للفرد مع التقليل من التضخم والتقليل من مستوى البطالة، للفرد دور كبير في هذا، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من مستوى الرفاهية والازدهار في الدولة.

في موقع The Balance تتكلم كمبرلي أماديو عن الدول العشر الأولى في مستوى الناتج الإجمالي المحلي للفرد لعام 2016. يعتبر هذا المؤشر مهماً لفهم مستوى الرفاهية والازدهار في الدولة.

دولتان عربيتان كانتا من ضمن القائمة هما قطر والكويت، ولكن الكاتب يرى أن وجود هاتين الدولتين في القائمة؛ لأنهما "محظوظتان" بوجود النفط والغاز (المنتج الرئيسي للبلد)، ولأن تعداد السكان ليس كبيراً.

أما بعض الدول مثل لوكسمبورغ وأيرلندا وسنغافورة فقد كانت في القائمة نتيجة المجهود الذي بذلوه خلال السنوات الماضية.

خلاصة نتائج البحوث حول الإنتاجية هي أنها نتيجة عوامل مختلفة ومعقدة (انظر الصورة 2)، ولكن بتغيير بعض العوامل (انظر أعلى) يمكن تحقيق بعض النمو في إنتاجية ليس للفرد فقط بل للمنظمة أيضاً.








_____________________
المصادر:

1. Economics A-Z terms beginning with A

2. Organisational Linkage, Understanding the Productivity Paradox. Douglas Harris. 1994.

3. Participation, Satisfaction, and Productivity: a meta-analysis review. Katherine I. Miller and Peter R. Monge. The Academy of Management Journal. Vol. 29, No. 4 (Dec., 1986), pp. 727-753.

4. The Effects of Leader-Member Exchange and Job Design on Productivity: .Testing a dual attachment model,George Graen Michael A.Novak Patricia Sommer kamp. Volume 30, Issue 1, August 1982, Pages 109-131.

5. Individual Differences in Output Variability as a Function of Job Complexity.Hunter, J. E., Schmidt, F. L., & Judiesch, M. K. (1990). Journal of Applied Psychology, 75(1), 28-42.

6. GDP Per Capita: Formula, U.S. Compared to Highest and Lowest

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.