المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تحرير مرتجى Headshot

الفساد الغذائي آفة تنتشر في قطاع غزة

تم النشر: تم التحديث:

لوحظ في الآونة الأخيرة نشر العديد من الصور والأخبار التي تتعلق بقضايا الفساد الغذائي، حيث أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع الغزّي.. أثناء كشف النقاب عن خفاياها.

ولعل أبرز هذه الصور والأخبار، التي كانت تتمحور حول الفساد الغذائي، تلك التي كانت تتحدث عن استخدام اللحوم الفاسدة في عمل الشاورما، واستخدام مياه ملوثة في صناعة الخبز، ناهيك عن وجود بعض الحشرات داخل الخبز، كما وجد بعض الديدان في الشوكولاتة، وديدان في سمك "الرنجة"، وبيع مخللات غير صالحة للاستخدام، فهذه الظواهر ما هي إلا مؤشرات تدل على انعدام الأمن الغذائي، وانحدار في مستوى الرقابة، وهذا يشكل خطراً على حياة المواطنين، ويساعد في انتشار الأمراض والإصابة بالتسمم الغذائي المؤدي إلى النزلات المعوية، فبعد تناول الطعام الملوث تستغرق فترة حضانة المرض من 6 ساعات إلى 48 ساعة، ومن الممكن أن تمتد إلى 12 يوماً، ويبدأ المريض عادة بالغثيان والاستفراغ تتبعه آلام البطن والإسهال، وعادة تستمر هذه الأعراض من ثلاثة إلى أربعة أيام، مصحوبة في بعض الأحيان بارتفاع في درجة الحرارة في 50 % من المرضى.

وما يستدعي دق ناقوس الخطر، هو وصول الإهمال إلى مدارس الأطفال، التي تقوم مقاصفها ببيع المشروبات الغذائية والشيبس والحلوى التي تحتوي على نسب عالية من السكر، فهذا بحد ذاته يعتبر كارثة بحق أطفالنا الصغار؛ حيث كشفت الدراسات والأبحاث العلمية "خطورة زيادة معدل استهلاك المواد الحافظة على الأطفال الموجودة في الشيبس والحلوى، فقد حذرت الدراسات من زيادة استهلاك الإضافات الغذائية المستخدمة في العديد من الأطعمة والمشروبات المخصصة للأطفال، وأكدت أنها تسبب إصابتهم بتقلبات مزاجية ونوبات غضب وتغيرات سلوكية حادة".

وأشارت الدراسات إلى أن استخدام "الملونات الصناعية والنكهات والمواد الحافظة التي تضاف إلى الأطعمة، لها تأثيراتها القوية على الصحة جراء الأمراض التي تسببها كأمراض الحساسية سواء الجلدية أو التنفسية، وخصوصاً لدى الأطفال، إضافة إلى الالتهابات الحادة والمزمنة في المعدة والإصابة بسرطان المخ والقولون والأمعاء".

كما أكدت أن "هناك تأثيراً مباشراً لتناول المواد الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة للأطفال، وأن هذا التأثير يأتي من الصبغات والألوان التي يحتويها الغذاء، وهي تسبب مشاكل سلوكية عند الأطفال، وربما تصل إلى مرض سرطاني".

لذا يستوجب أن يكون هناك وعي وإدراك كامل من قِبل الجهات المسؤولة، ولا بد من وقفة صارمة من قِبل وزارة التربية والتعليم بوقف بيع هذه المواد الغذائية والمشروبات الغازية وكل ما يضر بصحة الأطفال، وعقد ندوات وورشات عمل يتم من خلالها توجيه وترشيد الأطفال بمدى خطورة تناول المواد الغذائية والمشروبات الغازية بكثرة، ويجب على الأهالي أيضاً توعية وتوجيه أطفالهم، ومحاولة حمايتهم قدر المستطاع من خطر هذه الظاهرة، ولا يقل دور وزارة الاقتصاد الوطني في مكافحة ومواجهة الفساد الغذائي من خلال تشديد الرقابة على المصانع والمخابز والمحال التجارية المخصصة لبيع المواد الغذائية، ومراقبة أماكن تحضير الأطعمة، والفحص الدوري للأشخاص المعنيين بتحضير الطعام، ومحاولة حماية المستهلك بشتى الطرق، وفرض أقصى العقوبات على المخالفين.