المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تحرير مرتجى Headshot

لن تحاصروا غزة.. إلكترونياً!

تم النشر: تم التحديث:

لوحظ مؤخراً إيقاف حسابات نشطاء فلسطينيين، وإغلاق الكثير من صفحات المؤسسات الإعلامية من قبل إدارة موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، حيث زاد وتيرتها الاتفاق الأخير بين فيسبوك وسلطات الاحتلال الإسرائيلي. فلا عجب أن اللوبي الصهيوني أذرعته ممتدة إلى كل شيء في هذا العالم، وكان الاتفاق يتمحور حول مراقبة المحتوى الفلسطيني على فيسبوك وحذف وإيقاف الصفحات والحسابات التي تنشر مواد "تحريضية"، وقد أغلقت إدارة الموقع الاجتماعي أيضاً حسابات محرّري ومراسلي أكبر الصفحات الفيسبوكية، والتي تضم ملايين المتابعين من جميع أنحاء العالم.

وقد أثارت الخطوة الأخيرة لـ فيسبوك واللقاء الذي جمعها مع مسؤولين في حكومة الاحتلال ضجّة كبيرة، كان لا بدّ من تحرّك وحملة ضدها للتأكيد على الحق الفلسطيني في التعبير عن رأيه إزاء قضيته التي يُحاول الاحتلال بشتى الوسائل المتاحة أن يُسكت صوتها أمام العالم، مظهراً بأنه الضحية وليس الجاني.

ومن الجدير بالذكر أن التهديد بدأ فعلياً من قبل إدارة الفيسبوك سابقاً، فمعظم الصفحات وحسابات النشطاء قد وصلتهم رسالات تهديد واضحة، تتضمّن: "في حال لم يتم حذف المنشور التحريضي، سيتم حظر الحساب أو حذفه".

ومن المعروف أن موقع فيسبوك عبارة عن مساحة حرّة للتعبير عن الرأي في جميع أنحاء العالم، إلّا للفلسطينيين حالياً، فقد أصبح ذلك الموقع يفرض رقابة على المحتوى الفلسطيني، بعدما كان النشر فيه متاحاً دون إملاءات سياسية. علماً أن القوانين التي يقوم فيسبوك باشتراطها عند فتح حساب جديد ونقوم بالموافقة عليها، لا تحتوي على أي بند يتعارض والمحتوى الفلسطيني الذي يتم نشره في الصفحات، خاصة الإخبارية.

ولكن بعد ما حدث ويحدث من إغلاق للعديد من الصفحات الإخبارية وحسابات النشطاء الفلسطينيين عبر موقع التواصل الاجتماعي؛ بعد الاتفاق مع الاحتلال، يعني "أن فيسبوك بدأ يرى بعيون إسرائيلية".

ولكن المحتوى الفلسطيني "مهما كان سيظلّ مزعجاً للإسرائيليين، فصفحات النشطاء الفلسطينيين هدفها الأساسي الإعلام وفضح سياسات الاحتلال وجرائمه".

ولا شك أن قضية محاربة وملاحقة النشطاء الفلسطينيين على فيسبوك تدل على ضعف الاحتلال الاسرائيلي وخوفه من مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعى على نقل صورتهم الحقيقة للعالم.. فإن ما يتم حذفه من الصفحات الفلسطينية ليس كونه تحريضياً فحسب. بل إنه يقع ضمن قمع حرية التعبير.

ومن المعلوم أن الاحتلال بدأ بالبحث خلال انتفاضة القدس في "ما الذي يجعل ذاك الفلسطيني يقوم بالعمل المقاوم؛ سواء كان من خلال الطعن أو الدهس أو أي شيء آخر"، ليستنتج بعدها أن الإعلام الفلسطيني وما يُنشر من خلاله هو "تحريضي" وفقاً لادعاءات الاحتلال، وهذا ما يجعل الشبّان يذهبون للقيام بعمليات دون وجود أي ماضي أمني لهم لدى الاحتلال.

لكنه بدأ يبحث فيما أسماه "التحريض عبر شبكات التواصل الاجتماعي"، فلم تنجح معه سياسة الاعتقال على خلفية ذلك، فبدأ بالعمل مع إدارة الفيسبوك لشنّ حملة ضد الصفحات أو النشطاء الذين يروّجون لذلك.

ومن الجدير ذكره أن الإحصائيات الحديثة تشير إلى أن هناك قرابة 1,600,000 مشترك في موقع فيسبوك باسم فلسطين، ويزداد هذا الرقم بتسارع كبير، حيث تشير إحصائيات الموقع إلى أن فلسطين قد سجلت في أكثر من مرة أعلى معدل للاشتراك في فيسبوك شهرياً.

أما من حيث تصنيف العضويات في فلسطين فيشكل الذكور 890,000 عضواً، والإناث 690,000 عضواً، وتشكل الأعمار من كلا الجنسين ما بين 18-34 سنة الغالبية العظمى أي حوالي 1,000,000 شاب وشابة لهم حسابات على فيسبوك.

تأتي هذه الإحصائيات لتعكس حجم الاهتمام المتزايد فلسطينياً بمواقع التواصل الاجتماعي، والتي واكبت الاستخدام الفعال لعدد من المجموعات الشبابية لمواقع التواصل الاجتماعي كحيز لتبادل الآراء والأخبار والتأثير.

وفي سياق أكثر ارتباطاً بموقع فيسبوك، عكست نتائج الاستطلاع أن 60% من الشباب الذين شملهم الاستطلاع يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي. وهنا تضيف نتائج موقع فيسبوك العدد الفعلي للشباب المسجلين في الموقع والذي يزيد عن 890,000 مستخدم من الشباب.

إن هذه الإحصائيات تحمل في طياتها مضامين هامة، حيث يمثل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أهم قاعدة انطلاق تكنولوجيا، وإن التوسع في استخدامها، يمكن قراءته من عدة نواح أهمها أنه تشكل وسيلة فعالة تمنح حيزاً كبيراً وأكثر مرونة للتعبير عن القضايا الهامة، وتبادل الأفكار والترويج للأخبار. ومع أن هناك إمكانية لمراقبة مثل هذه المواقع، إلا أن الهوامش المتاحة فيها تعتبر أعلى، كما أن استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في طرح القضايا السياسية توفر سبلاً أكثر سرعة وانتشاراً للترويج للقضايا السياسية، وتعبئة الرأي العام، ونشر الأخبار وكشف المواقف الملفقة والمضللة.

وبهذا تكون أضافت التكنولوجيا طرق مقاومة إبداعية جديدة، حيث نستثمر نحن كفلسطينين هذا الفضاء الافتراضي بطرق متنوعة بعيداً عن الاجترار الذي نتابعه كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأخيراً بعد إغلاق وإيقاف حسابات النشطاء الفلسطينين ، وملاحقة الإعلام الفلسطيني، ومحاصرة قطاع غزة من كافة النواحي لأكثر من عشر سنوات، وإغلاق كافة المعابر، وانقطاع التيار الكهربائي.. هل سينجح الاحتلال الإسرائيلي بمحاصرة قطاع غزة إلكترونيا؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.