المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طاهر الزهراني Headshot

لماذا ما زلت أحمل غيتاراً؟

تم النشر: تم التحديث:

العام الماضي صدر كتاب "لماذا مازلت أحمل غيتارا" للمغني البريطاني السابق ونجم البوب الشهير كات ستفينز والمعروف بعد إسلامه بـ"يوسف إسلام".

الكتاب يتحدث عن ربع قرن من التأمل، والصمت، والنظر في مقاصد الشرع، وسماحة الدين وفسحته، والذي خرج منها يوسف إسلام بالعودة للغيتار مرة أخرى ليعبر عن معتقداته وتأملاته، من خلال ما يتقنه ويجيده، وهو الموسيقى والغناء، إنه رأى نفسه أمام وظيفة عظيمة أنيطت به، فحمل غيتاره مؤمناً بالرسالة التي سوف يقدمها للعالم، والتي سوف تساهم في نشر السلام والحب للإنسانية.

في البداية يتحدث يوسف إسلام عن بداية الحياة، والشهرة، ثم فترة الحيرة، والدخول في الإسلام، والانقطاع عن الموسيقى، لكنه لم ينقطع عن البحث يقول يوسف إسلام: "لقد كرست خمسة وعشرين عاماً للتعمق في هذا الموضوع دون كلل، ولم أستهن به قط، وقد اقتنعت بأن الإسلام أجاز العمل بالموسيقى والفنون، وهناك أدلة تشير إلى الإباحة بدل التحريم.. وسأقوم بتفصيلها لاحقاً في كتاب..".

ويقول في موطن آخر من الكتاب: "إن أي رحلة تتخللها اكتشافات كثيرة، ولم أنقطع خلال رحلتي هذه عن التعلم، فالتعليم يغير قناعاتنا السابقة ويوسع آفاق إدراكنا، ولعله من المؤسف أن يجمد كثير من الناس أفكارهم وقناعاتهم".

ويتحدث يوسف إسلام عن أثر بعض التيارات عليه، فذكر أن "التيار السلفي في مسجد لندن أخذ ينمو ويقوى"، وكان موقفه من الموسيقى، ومن كل أشكال اللهو معلوماً، "لكني اكتفيت بالتعرف إلى كل من يسجد لله ومبادلتهم الصداقة، دون أن ألتحق بأي مجموعة، أو أعادي أحداً في عالم الأخوة"، ويقول: "لقد تقلبت في فهمي للإسلام من طور إلى طور مع مرور السنين، ولذا بقاء حالي بمستوى الإدراك نفسه الذي كنت عليه في سنة 1977م حين أعلنت الشهادة، يكون غير طبيعي".

خلال هذا البحث يذكر يوسف إسلام أنه "في عام 2002 حدث شيء غير متوقع، وعميق في ذات الوقت، فقد فوجئت بابني محمد يقتني غيتاراً.. هذا الموقف دعاني لمراجعة موقفي، لو حصل هذا الأمر من قبل لأفقدني أعصابي، وعوضاً عن ذلك وبينما كان أفراد العائلة نياماً، وفي صباح هادئ، وجدت نفسي أعزف على الغيتار، فانتابني شعور بأن هناك مهمة جديدة تنتظرني".

والحقيقة أن موقف يوسف إسلام المعارض للموسيقى والغناء تغير تدريجياً بمرور السنين لأسباب منها:
- جدية البحث والدراسة التي تناولت الموسيقى.
- استخدام الموسيقى لأهداف نبيلة، والبعد عن التأثيرات المفسدة التي قد تحملها.
- بعد الإبادة الجماعية الفظيعة التي تعرض لها مسلمو البوسنة في قلب أوروبا، أدرك يوسف إسلام أهمية الدور التحفيزي للأغنية في الحفاظ على معنويات الناس وقت المصائب.
وعن وقع هذه العودة على البعض تحدث يوسف إسلام فقال: "لقد فسر بعضهم عودتي للموسيقى تراجعاً عن نهجي، بينما أراه أنا خطوة إيجابية في مسعاي تتماشى مع طريق الهداية الذي أتبعه والذي يؤدي للسلام، وبعودتي لعالم الموسيقى أنقل رسالة معنونة لتبديد الجهل".

ويقول: "حين نتصفح عدد المراسلات التي وصلت إلى مكتبنا وموقعنا، يتضح مدى ما أسهمت فيه أعمالي الغنائية من مساعدة وتحفيز للناس، بمن فيهم أولئك الذين يعانون الاكتئاب، وكانوا على أبواب الانتحار"، إذن "لا عجب أن أسعى إلى استعمال مواهبي بهدف الوصول إلى قلوب جيل المستقبل، الجيل الذي تاه منه كثيرون وأصبح يشيح بوجهه عن الإسلام".

ويختم يوسف إسلام كتابه بقوله: "لست بصدد دعوة الآخرين إلى اتباعي، أو إلى الالتزام بما وصلت إليه في أبحاثي في هذا الكتاب، إنما أردت أن يتعمق الناس بحثاً في الآيات الدالة على الحقيقة، الآيات التي هداهم الله سبحانه وتعالى بها، فما فتئ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يستحث أصحابه على طلب العون والهداية من الله واستخارته حين يجدون أنفسهم أمام أكثر من خيار، لقد كان هدفي من الكتابة عن حياتي وتصوراتي هو تشجيع الجميع على قراءة الإسلام بأنفسهم، كما قمت أنا بذلك، واكتشاف ما أوحى به الله عز وجل، عبر حبيبه المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام".

كتاب "لماذا مازلت أحمل غيتاراً" جاء في 100 صفحة من الحجم الكبير، مزدانٌ بصور كات ستفينز/ يوسف إسلام، أخرج الكتاب بشكل رائع، وجميل، وفي طبعة فاخرة، من إصدارات دار "موتيفيت".

على الغلاف الخلفي للكتاب اختار الناشر هذه العبارة، التي تختزل رسالة يوسف إسلام وفلسفته في الأغنية التي يقدمها: "عندما لم أستطع أن أعبر بالكلمات عما يجول في خاطري، ترجمتها إلى أغنية.. الآن في جعبتي كلمات تفصح عن المزيد".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.