المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طه عبداللطيف الفتياني Headshot

هل باع الفلسطينيُّ أرضَه؟

تم النشر: تم التحديث:

سؤال لا يطرحه إلا كاره للفلسطيني يحاول أن ينال منه كيفما يشاء أو جاهل، يردد كلمات سمعها من هنا أو هناك، يراها تمثل حقيقة لا جدال فيها!

يرى الدكتور الليبي صالح مسعود أبو يصير في كتابه "جهاد الشعب الفلسطيني في نصف قرن"، الذي نال به درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر، أن قصة الفلسطيني الذي باع أرضه هي أقرب إلى قصة الغول والعنقاء والخل الوفي، يتردد ذكرها في أحاديث الناس ولا تراها على أرض الواقع.

يثبت الدكتور صالح بالإحصائيات أن الفلسطيني من أكثر الناس تمسكاً بأرضه، ومن يريد أن يتثبت من هذا الكلام فعليه الاطلاع على كتابه فهو موجود على شبكة الإنترنت، وهنا يبرز السؤال التقليدي: كيف حصل اليهود على كل هذه الأراضي التي أقاموا عليها مدنهم ومستعمراتهم؟ والجواب بالتأكيد عند بريطانيا التي كانت تحكم فلسطين من بعد الحرب العالمية الأولى بموجب صك الانتداب، وتمتلك قانونياً كل الأراضي الأميرية التي تمثل معظم أراضي فلسطين، ولم تكن تبخل على اليهود بأي أرضٍ يريدونها، وتكتمل عند بعض الإقطاعيين اللبنانيين والسوريين، من عائلات معروفة حتى يومنا هذا، كانت تمتلك أراضي شاسعة في مرج ابن عامر وسهل الحولة، وقد باعوها لليهود دون وازع من ضمير أو حسٍّ بالوطنية.

ليس من العدل بعد كل هذا أن تشاهد الفلسطيني تعرض عليه الملايين ليتخلى عن بيته في القدس أو في الخليل فيرفض، ثم يطرد منه بأوراق مزورة، ومع ذلك تردد عبارات الاتهام له دون وعي أو دليل.

قد يسأل سائل، وهذا من حقه: لماذا ألصقت هذه التهمة بالفلسطيني دون شعوب الأرض؟ والجواب يا صديقي عند أجهزة المخابرات لبعض الدول العربية التي ساهمت أنظمتها في ضياع فلسطين بوعي أو بدون وعي، ولا تريد لأحد أن يتعاطف مع شعب ساهموا هم في تشريده وضياع أرضه.

وإذا أردت أن تتأكد من هذا فما عليك إلا أن تقرأ عن حرب النكبة عام 1948؛ لتعرف أن الجيوش العربية دخلت إلى فلسطين لا من أجل تحريرها من اليهود، بل من أجل مساعدتهم في إقامة وطنهم القومي بتجريد المقاومين الفلسطينيين والعرب من أسلحتهم، وزج بعضهم في السجون، وتشريد البعض الآخر.

وتشهد مذكرات "كلوب باشا"، القائد العام للجيوش العربية التي دخلت لتحرير فلسطين، ومذكرات محمود شيت خطاب، رئيس هيئة أركان الجيش العراقي في فلسطين، ومذكرات ضباط بارزين آخرين في جيوش عربية أخرى؛ بأن حرب عام ١٩٤٨ مجرد مسرحية كتبت بريطانيا سطورها ومثلتها الأنظمة العربية.

مع عدم إغفال بعض البطولات الفردية لقطاعات متفرقة من الجيوش العربية، وعلى رأسهم البطل المصري أحمد عبد العزيز، قائد الفدائيين العرب الذي اغتيل على يد الجيش المصري بطلب من اليهود، بعد أن أذاقهم هو ورجاله الأمرّين، وكان على وشك تحرير القدس بأكملها.

إذا لم تكن يا صديقي قادراً على التعاطف مع الفلسطيني فلا أقل من أن تكبح جماح جهالتك، ولا تفلتها من عقالها وتفتري، وهذا أضعف الإيمان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.