المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

طه عبداللطيف الفتياني Headshot

التهمة سُنّي!

تم النشر: تم التحديث:

دُمّرت الموصل، وشُرّد سكانها، وقُتلت أعداد كبيرة منهم دون أن يرفَّ للعالم جفن، وها نحن الآن نشهد معركة تلعفر التي تأجلت ساعة صفرها عدة مرات؛ لتحفظات تركية، فغالبية سكانها من التركمان، سُنّة وشيعة.

دُمّرت الموصل بعد تدمير حواضر سنّية أخرى؛ كحلب والرمادي والفلوجة وحمص، دون تحفُّظات من أي دولة من دول العالم؛ فسكان هذه المدن المسكينة من العرب السنّة، وأهلها لا بواكي لهم في هذا الزمن الرديء!

تقوم قائمة العالم ولا تقعد لو قُتل أيزيدي أو كردي أو شيعي أو أي فرد من أي ملة أخرى في أي مكان من العالم، وكأن دماء السنّة فقط حِلٌّ لكل من هبّ ودبّ دون رادع من حس أو ضمير! فما عليك إلا أن تأخذ تصريحاً من أميركا لمحاربة الإرهاب وافعل ما تشاء بالعرب السنّة، اقتلهم واذبحهم وشرِّدهم من مدنهم وقراهم، فكل شيء جائز إذا كان الضحية منهم.

لا أحد في الدنيا لديه ذرة من عقل يمكن أن يرضى عن الأفعال التي يقترفها تنظيم الدولة، لكن ليس مقبولاً أيضاً أن تستغل محاربته لتمرير عمليات انتقام همجية تقوم بها ميليشيات كردية أو شيعية أو أيزيدية، تجمعت من كل حدب وصوب لتتفنن في جرائمها التي تُمارس على الناس دون تفريق بين رجل أو امرأة أو طفل.

يُقتل الشيعي أو المسيحي أو الأيزيدي، فيعد هذا إرهاباً همجياً وتطهيراً عرقياً، مع أن من قُتل منهم ليسوا بالعدد الكبير مقارنةً بآلاف الضحايا من العرب السنّة الذين قُتلوا ويُقتلون في كل يوم والعالم يصفِّق فرحاً بالقتلة، لا لشيء إلا لأنهم أخذوا تصريحاً أميركياً بمحاربة الإرهاب.

القتل والتهجير والتعذيب أعمال بشعة مهما كانت هوية الجاني أو المجني عليه، فلا مبرر لتشريد الناس أو إزهاق أرواحهم، أما أن يبتهج العالم ويهلل لما يُفعل بالسنّة ويزبد ويرعد عندما يُقتل الآخرون- فهذا ظلم ورياء وفجور.

الإرهاب بأبشع أشكاله هو ما تقوم به الطائرات الأميركية والروسية في السماء وحلفاؤها على الأرض من شيعة وأكراد؛ فهم لا يقلّون وحشيةً عن تنظيم الدولة؛ بل فاقوه في القتل والإجرام.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.