المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تاجموعتي نور الدين  Headshot

"مُحِبٌّ للزوجة.. لكنّه..عاشقٌ للكذب".. نماذج بشريّة في الميزان (1)

تم النشر: تم التحديث:

2017-10-16-1508147802-6811643-lazov.jpg

بعض الأزواج -سامحهم الله- كثيراً ما يسقطون في مطبّات، أقلّ ما يقال عنها إنها تافهة، حيث يظنّون أنّهم باستعمالهم الكذب القزحي مع زوجاتهم أو لِنقل باستعمالهم الكذب الأبيض قد يأتي عليهم بحصاد أسود، متجاهلين المثل الرائع: "حبلُ الكذب قصير.. وإنْ طال".

ولتشخيص الموضوع أكثر تمحيصاً، ارتأيتُ هذا الحوار التالي، تاركاً للقارئ من منظوره المحترم تقييم شخوصه وأبعاده.

7 أشهر مرّتْ على شهر العسل.. الزّوجة تخاطب زوجها بنوع من الدّلال:
- عزيزي، اليوم عطلة وغداً هو السبت.. أريد أن تأخذني بعيداً عن ضوضاء المدينة وضخبها، ولا نرجع إلاّ عشيّة الأحد.

الزّوج مناوراً.. لأنّ التّكلفة قد تكون باهظة:
- عزيزتي.. تعلمين أنّ كثيراً من الأخبار والمواضيع، سواء منها المحليّة أو الدّوليّة لا يمكنني متابعتها واقتفاء مجرياتها، إلاّ من خلال السبت والأحد، فالقنوات الفضائيّة أصبحت حبْلى بالعجائب والغرائب، فكلّ أملي أنْ نلزَمَ البيت ونسترخي أمام التّلفاز.

الزوجة:
- يا سبحان الله! كيف تتبدّلون بين عشيّةٍ وضحاها؟!
الزوج:
- لم أفهمْ.. عزيزتي.. أوضحي!
الزوجة:
- أيّامٌ قلائل قد خلتْ وفي مخيّلتي بعْض كلامك الشّاعري، كنتَ توحي به إليّ ونحن
ما زلنا في مرحلة الخطوبة.

الزّوج متجاهلاً وهو يتمدّد على السّرير:
- ذكّريني عزيزتي.. حقّاً كانتْ مرحلة رومانسيّة بامتياز.

الزّوجة وهي تضع رأسها على الوسادة:
- لا عليك، سأذكّرك.. كنتَ كلّما أخذتَ بيدي، تطلب منّي أن أنظر إلى عينيكَ قائلاً: حبيبتي، سأجوبُ بكِ العالم وظلّكِ لا يفارق ظلّي.. سأتفوّقُ على "ابن بطّوطة" في تجواله ومغامراته؛ لأنّه كان وحيداً في دروبه وفيافيه.. أمّا أنا فمعي توأم روحي، وترجمان فؤادي.

هل تذكرتَ الآن يا رجل؟ تأتي الآن وتريد السفر فوق السّرير وعيناك جاحظتان على التّلفاز.. مع أنّي لم أطلبْ منك سوى الابتعاد قليلاً عن صخب المدينة يوماً أو يومين!

الزوج بعد أن خطرتْ بباله حيلةٌ ما للخروج من المأزق:
- ستريْن عزيزتي، سأوفي بوعدي لكِ، خصوصاً أنّ المدير العام للشركة، وَلِهدف التّسويق رشّحني وبقوّة لزيارة بعض المَعارض التي ستُقام بأوروبا في المرحلة الأولى، تليها المَعارض التي ستقام ببعض الدّول الآسيويّة.. عندها رجْلكِ على رِجْلي وظلّكِ لن يفارق ظلّي.
هل رضيتِ يا ملاكي بهذا الخبر السّعيد؟

الزّوجة وهي تلحّ في طلبها:
- إلى حين يأتي موعد زيارة هذه المعارض.. أريد أن تلبّي طلبي غداً.

الزّوج وهو يبحث عن مخرج (دبلوماسي):
- طيّب.. أريد كوباً من الماء أروي به ما لحق بلعومي من جفاف.

الزّوجة وهي ذاهبة:
- اللّهمَّ.. طوّلكْ يا روحْ!

وبينما الزّوجة راجعة بكوب الماء.. كان الزّوج قد اهتدى إلى حيلة، مفادها أن يُسمِعَ زوجته صوت هاتفه الجوال بعد أنْ افتعل خلسةً واقع الرّنين.. وبمجرّد أن دخلتْ بالكوب، وضع الهاتف على أذنه قائلاً:
- آلو آلو.. منْ معي.. نعمْ نعمْ.. طيّبْ وهو كذلك سيّدي، إن شاء الله سأكون في الموعد المحدّد.. احتراماتي سيّدي.. إلى اللّقاء.

الزّوجة وهي تناوله كوب الماء:
- منِ المتّصل؟
الزّوج بنوع من الأريحيّة:
- المدير العام.. يطلبنا غداً لاجتماع طارئ.. ربّما لأخذ بعض التّدابير المستعجلة ضدّ التّصعيد الذي تنوي النّقابة العمّالية القيام به.

الزّوجة وهي لم تستسغ تماماً جدّية هذه المكالمة:
- نعمْ نعمْ.. كلّ مصائب العالم ستحدث غداً.. وربّما سنرى على الشّاشة خبراً عاجلاً، مفاده أنّ "تسونامي" سيضرب ضواحي مدينتنا؛ حتّى يلتزم المواطنون منازلهم حفاظاً على سلامتهم!

في هذه اللّحظة، الزّوج يغلبه الضحك، بينما الزّوجة اهتدتْ إلى الحيلة نفسها.. ولكن بطريقة أخرى، حيث وضعت يدها على بطنها وصرختْ قائلةً:
- أدركني بسرعة، علبة الدّواء نسيتها بالخزانة أسفل البيت.

يقوم الزّوج متعثّراً، مهرولاً، لكنّه دون جدوى، لم يجد أي شيء بالخزانة، وعند صعوده الدّرج، سمع رنين هاتفه، ليسمع زوجته تردّ قائلة:
- طيّبْ.. طيّبْ.. ها هو أمامي، سأبلغه الخبر، مع السلامة.. بلِّغ تحيّاتي للهانم.

الزّوج في ذهول:
- من المتّصل؟

الزّوجة:
- فقط، السيد المدير العام.. أراد أن يخبرك بأنّ الاجتماع تمَّ إلغاؤه.. والنّقابة تمت الاستجابة إلى كلّ مطالبها.

في هذه اللّحظة، الزّوج امتقع لونه، وهو يدرك تماماً حجم الورطة التي وقع فيها، وخصوصاً أنه وعدها سابقاً بألا يكذب عليها ولو مازحاً.. بينما هي أدارت وجهها قائلةً:
- ألم أقل لكَ آنفاً.. يا سبحان الله! كيف تتبدّلون بين عشيّة وضحاها؟

صمت قليل خيّم على الغرفة.. بعدها تسمع الزوجة زوجها وهو صادق هذه المرّة يهاتف أحد الفنادق بضواحي المدينة قائلاً:
- أي نعم، في غضون ساعة بالكثير سنكون هناك.. نعم نعم ليومين.. مع السلامة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.