المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تغريد صبري مصطفى عطااالله Headshot

Will still There

تم النشر: تم التحديث:

I am writing because I should be in Gaza early March.. are you still there ؟ كان يمكن أن يكون السؤال عادياً، لولا أن إجابته الحتمية تفقد الكلام من أيّ معنى.

دقيقتان بحلقة في رسالة صغيرة وصلتني عبر الفيسبوك: "I am writing because I should be in Gaza early March..are you still there"، كان يمكن أن يكون السؤال عادياً، وبالأساس من المفترض ألا يكون هناك سبب وجيه لكتابة شيء عنه، لولا أنّه كتم أنفاسي بالضبّة والمفتاح والدرباس وكل أدوات الإحكام.أصابتني غصّة في القلب، أبعدت أصابيعي عن الكيبورد قبيل طباعة إجابة آلية متعارف عليها رداً على تلك الرسالة تفيد بتأكيد وجودي THERE! أسندت ظهري على مقعدي وأخذت نفساً عميقاً، وفكرّت: كان يمكن أن تمر تلك اللحظة وكأنّها لم تكن، كأنّ تكون أمراً روتينياً وحسب مثلاً! لكنّ حيرة غير عاديّة أسرتني كلياً، دفعتني لمعاتبة نفسي كطفل شقي. كيف يمكن أن نكون استسلاميين إلى هذا الحد؟ كيف نسامح أنفسنا حينما نفكرّ بقدريّة مطلقة؟ وكأنّنا ندري ما الذي سيحصل معنا في الغد، الله وحده يعلم.

فجأة نصبح إيمانيين إلى درجة محبوبة نُحسد عليها! فجأة ننتمي لكل التيّارات والتوجهات والأحزاب دفعة واحدة.

المهم في الموضوع أن نجد شيئاً، أي شيء يساعدنا على التفكير في أمر يحول دون حتمية هذا الواقع، وكأننا سنحرر البلاد بفعلتنا تلك! على طريقتها تفكّ أصابعي جمودها، تتحرك بخفّة ورشاقة، بحثاً عن منفذ ما -وكأنّها دماغ مستقل بذاته- تبحث عن برنامج رحلاتي الخاص.

أصابعي المرتبكة، بنيّتها الصافية تحسب أنّي خبأته داخل الفولدرات الصفراء المتناثرة فوق سطح المكتب، ونسيته كعادتي، هي ذاتها من تعلم تماماً أنّه ليس هناك برنامج رحلات ولا يحزنون! يا إلهي هل يمكن أن نكون فارغين تماماً حتى نفرد للحظة.. حجم كل هذا القلق؟ أمّ أننا نحن الغزيين ضقنا بإحكام الإغلاق علينا من كافة الجهات، وبالذات من الداخل.. أي من ناحية القلب و"صار اللي صار"؟ رغم أنّه، وهذا المفروض، أننا اعتدنا الحال بعد مرور عشر سنوات عجاف، ولم يعد هناك متسع لـ"بنجات ولا صدمات"، لكنّ الأمر يحدث.

إذن لا بدّ أننا نعاني من ترف حقيقي لا شك أننا نحسد عليه بين أبناء الأمة! أم أنّ الحزن يغلب علينا، فجئنا بهم البلد مركباً للسباحة بهمومنا الخاصة، كي نجد لأنفسنا مبرراً استراتيجياً، ندور حوله "السبع لفّات" كيفما نشاء! حال يجعل الواحد يتوالد لشخوص عديدة، تسأل وتجيب بسرعة جنونية فائقة، لكنّه وبالنهاية وبعد كل تلك المواويل الصاخبة، نندفع وعن قصد شديد، فوق المقعد ذاته، في الجلسة ذاتها، لكتابة رد مقتضب، يفيد بأنّ حضرة جنابنا ستكون متواجدة في مارس/آذار، والله أعلم!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.