المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تغريد صبري مصطفى عطااالله Headshot

رسالة مؤثرة من صديق

تم النشر: تم التحديث:

أرسل إليَّ أحد الأصدقاء الأوفياء رسالة جميلة، ولفرط جمالها وعمقها، وددت مشاركتكم بها:

عزيزتي تغريد:

سوف أرسل لك روابط لمواقع تُعنى بالفن ودراسته ونقده فور حصولي عليها، اقرئي ما يكتبه النقاد الجيدون، فهو يلهم ويعلم ويحفز.

ادخلي إلى المكتبات المتوافرة، خاصة الأجنبية، وابحثي عن كتالوجات التصوير الفوتوغرافي، تأمليها بتمعن ودقة: تركيب الفريم، العناصر المصورة فيه، الرئيسي منها، والثانوي، ودور كل منها، وتشكيلها للموضوع، وأية ملاحظات شخصية.. اقرئي عن كل ذلك في المواقع المتخصصة.

تذوقي العمل، ولا تحاولي البحث عن رسالته لتضعيها بالكلمات، فلو أراد الفنان قولاً كلامياً لكتبه ولم يرسمه أو يصوره.

الفن ندركه بالإيحاء وبالانفعال وبالإحساس، والنقد هو وضع الإصبع على الإيحاءات والانفعالات والأحاسيس التي يبعثها العمل.

للنقد أيضاً قواعده ويجب دراستها، لكن المسافة تختصر إذا شحذنا تذوقنا بكثرة المشاهدة وإمعان النظر، طبعاً ممكن أيضاً تحسس الامتدادات الاجتماعية وحتى السياسية للعمل، لكن دون أن ننسى أولاً وأخيراً أنه عمل فني وليس خطاباً مباشراً.

بإمكانك ملامسة أكثر من مجال فني، ولكن لا تنسَي أبداً أن التركيز الأكبر يجب أن يكون في المجال الذي اخترتِ أن يكون تخصصكِ، اكتبي يومياً إذا استطعتِ؛ لأنّ الكتابة اليومية تمرننا وتكسبنا المهارة وتمنحنا الثقة.، وانشري ما استطعتِ، وحاولي أن يكون النشر مقابل المال؛ لأنّ ذلك يؤكد المهنية، ولا تنسَي أنّ السمة الأولى للمهنية هي أن نكسب عيشنا من المجال الذي اخترناه مهنة لنا، لا يأتي الكسب الذي نحب فوراً وسهلاً، يأتي بإصرارنا ومواظبتنا ورفع جودة إنتاجنا على الدوام، وهذا يستغرق وقتاً، يكون علينا أن نعاني فيه شظفاً.

الأمر يحتاج إلى التركيز الشديد على الهدف، والهدوء وبرود الأعصاب أيضاً.

أعلم أن ثمة عواطف أخرى تتلاطم فينا وقد تعرقل تركيزنا، وتسبب هذا الشعور بالقحط الداخلي الذي وصفته لي في محادثتنا الأولى.

الحب هو المطر الذي يروي داخلنا و"ينبت بقاع الماحلات أشجاراً" كما يقول الشاعر الشعبي (وهو يتحدث عن دموعه)، انتظري الحب بصبر ويقين.
يأتي الحب الحقيقي حين تحين ساعته وليس قبل ذلك، لا فائدة من استعجاله؛ لأنه كلما استعجلته هربَ منك، مثل القطط تماماً، قولي لها تعالَي تهرب، اتركيها تقترب، أقبلي عليها بتلهف تهرب مرة أخرى وتبتعد، اتركيها حتى تحك جسدها بجسدك، وينتقل إليها دفئك، تطمئن وتقفز في حضنك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.