المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تغريد صبري مصطفى عطااالله Headshot

المطبخ بخير

تم النشر: تم التحديث:

أمي تحب أواني المطبخ أكثر منيّ، تحفظ أشكالها وأعدادها، تحفظ عن ظهر قلب حدوتة كل طبق، كل كأس، كل ملعقة خشبية كانت أم معدنية، إذا كانت هدية من أهداها إيّاها، وإن اشترتها من أيّ مكان أتت بها؟ وأين هذا المكان؟ وبكم اشترتها؟ بأيّ عملة؟ وأطباقها لها تاريخ طويل.. سأكتب عن هذه الأواني العديمة الدم فعلاً، وللعلم هذه ليست شتيمة لا سمح الله، بل صفة من صفات الأواني، ومن بعد ذلك، سأحرق المطبخ باللي فيه، لأرى كيف ستسير أمور أمّه من بعده!

هذا، ولولا خشيتي من انفعالي أن يتضخّم أثناء الكتابة، فيجرّني لحرق المطبخ فعلاً، فتقوم قيامتها كلها على حضرتي، ولا يُوقف شجارنا أحد، ساعتها أقف أُناجي الإله بعزّ جلاله أن ينتقم من مكانها المقدّس، "أي المطبخ" شرّ انتقام، تسمع هي مناجاتي، فيزيد انفعالها إلى أبعد حد.

وحينها، أقف أمام عتبة المطبخ أسائل نفسي كأنّي آينشتاين زمانه: ما السرّ في المطبخ؟ واثقة كل الثقة أنّ عقلي المحترم سيخرج باختراع "اللي هو" كما يُحكى باللهجة المصريّة العاميّة، اختراع يكشف المطبخ على حقيقته، يقول لها إنّ المطبخ ليس سوى أطباق وكؤوس لا تفهم ولا تشعر شيئاً، حتى إنّه يمكنّها إهانتها على الملأ بأنّها غير نافعة، ولن تعترض بنصف كلمة، أن تُكسرها تكسيراً بيديها وقدميها، ومن بعد ذلك تلقي بها في سلّة النفايات غير آسفة على فعلتها تلك.

والسبب واضح مثل عين الشمس، لكونها أواني أخرى صُنعت خصيصاً لخدمة البشر وتسهيل أمورهم، وليس لكي يستبدلوا بالبشر ذاتهم، كيف يمكن أن يحلّ المطبخ محلّ وجودنا، وكياننا، أن تتفوق أهميته على أهميتنا؟ نحن الآدميين بسحر أرواحنا وجمال شعورنا وفوضى حواسنا كيف تُهدر قيمتنا على عتبة المطبخ؟ ومن يكون حضرة المطبخ؟ أصلاً من الذي اخترع اسمه؟ من الذي جعل له مكاناً مخصصاً في البيت؟ من يكون حتى أفرد له هذه الصفحة؟ من يكون حضرة جنابه ليحتلّ قلب أمي بلا مؤاخذة؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.