المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سلطان الصراري Headshot

الجهل الحميد

تم النشر: تم التحديث:

قد أكون أدعو إلى الجهل في هذا المقام وبالرغم من حبي للعلم والمتعلمين لكن بالحديث عن الجهل أقصد عدم العلم بشيء للفائده العامة وهي تجربة معاشة في شخصياً، وفي أبناء جلدتي فأنا اليمني الذي تعرف على حقيقة فسرت له بعض الأفعال المشينة في بلده وانعكست على تفسيربعض الظواهر في محيطه العربي والعالمي, أستميحكم عذرا أريد أن أمهد للحقيقة قبل أن أدلي بها, عندما كنا صغاراً في الحارة في المدرسه في الملعب كنا نفكر فقط بأصدقائنا لم نعمل حساباً لسواهم، فكانت تصرفتنا بالجملة متساوية، كبرنا قليلا محيط صداقتنا كبر أكثر وأكثر، ومازلنا لم نلحظ تغييراً في السلوكيات والأخلاق ولكن عندما بدأنا ننتمي لأحزاب (سياسية) ظهرت هوة في السلوكيات فلم نعد نقارن بين سلوكياتنا كعوائل وجيران أو أقارب، بل تصنيف حزبي للأسف الشديد، وهذا في اعتقادي مابدأ في كشف المجهول الذي لم أرد أن أعرفه الحقيقة التي اكتشفتها عندما احتككت أكثر بأشخاص من كل مكونات بلدي فالعزلة التي تحاول أن تصنعها الأحزاب بالشباب المنتمي لها بغيضة ولها أهداف دنيوية وأنا هنا أتحدث عن جميع المكونات للأسف يحاولون أن يضعوا الشاب تحت طريق محدود السرعة لايمكن تجاوزه في أوقات محددة وإن تجاوزه أغضب الجميع, وفي اعتقادي السبب وراء وضع هذا السياج للشباب هو الفرق العمري بين مسيري الحزب والشباب في القاعدة فالمسيريون يديرون الحزب وكأنه في زمنهم ويحاولون أن يتناسوا الفرق الزمني والتغيرات في شتى جوانب الحياة أنا ذكرت بأنهم يحاولون يتناسون لأنهم يعلمون بلافرق الزمني ويماشون العصر، لكن عندما تصل إلى إدارة الحزب يبدؤون بالخوف من التغيير وهذا ماذكره القدماء فكل جديد منبوذ.

الحقيقة المرة إن صح القول تكمن في (المذهبية)في بلد حساس مثل اليمن وأستطيع القول إن بلدان العرب كلها حساسة لمثل هذا الموضوع، وهذا أحد أسباب تأخر معرفتي به والكثير من أبناء جيلي أو المعرفة المغلوطة المشوبة بأفكار حزبية للأسف الشديد، ففي دولة مثل الكويت يمنع التحدث بالمذهبية في الرأي العام ويوجد قانون رادع، والإمارات بدأت تحس بخطرها وتصوغ القوانين، السعودية باعتبارها بلد الطائفة الواحدة، فهذا لا يستدعي وضع قانون حسب رأي مسيريه، أما في اليمن فالمشكلة تكمن أن الطائفية امتزجت بالقبلية والحزبية، وكونت مع مرور الوقت ألفة تلقائية لا يستطيع أحد سردها أو تفسيرها بطريقة يقبلها العقل, من الأشياء التي قد تلحظها باليمن فقط قد ترى أفراداً من نفس الأسرة ينتمون إلى تيارات مختلفة ممايصور انتماءهم إلى طائفة معينة, الذي أود أن أصل إليه هو أن تفكير المواطن أصبح يرتبط بالحزب وهذا أحد أسباب الحرب الكائنة في اليمن الآن.

المذهبية مرض خبيث يصيب المجتمع بشلل دماغي يدعك تنفر من الأصدقاء والأقارب لمجرد أنهم ينتمون للطائفة تلك، والمشكلة أو الطامة الكبرى التي هي أحد أهم أسباب الحرب أن الجميع يعتقد أنه المصيب ومادونه النار ويتبع أقوالاً لبعض علماء السلطة من الذين لايخافون إلا من عدم توفر المال في الحسابات البنكية، أما الباقي فيعيدون التفكير به. أود أن أقول أخيراً بكلام خير البرية محمد صلوات ربي وسلامه عليه عندما قال(( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ))

صدق رسول الله الكريم، فالصفة التي نشتمها من روائح الدم في كل مدن بلدنا تتطابق مع كلماته عندما أتت إليه جموع من الطائفتين المهاجرين والأنصار فكانت تلك الكلمات لهم بمثابة درس إلى أمد الزمن لعلنا نتعظ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع