المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سليمان الناصر  Headshot

حُروب الموارد الاقتصادية.. محاولة للفهم

تم النشر: تم التحديث:

لديَ قناعة تامة بأن أساس الحُروب في بُلدان الشرق الأوسط اقتصادي بحت، أي إن الدول تنقذ دولاً اُخرى وتساندها، والسبب وجود علاقات اقتصادية تحتاجها دولة من دولة أخرى، ولكن الحروب على الموارد لا يمكن أن تُعَنون بذلك، والسبب أنه لا يمكنك أن تحارب دولة جارة وتزرع المشاكل بها، وتكون حجتك أنك تريد أن تستولي على مواردها، بما فيها ممراتها؛ لذلك تلجأ الدول لتغطية ذلك بعدة حجج، منها ما هو منطقي كوجود "ديكتاتورية"، ومنها ماهو غير منطقي، كوجود أسلحة دمار شامل.

يقول جون فوتسر في مقاله المنشور في العام 2015: "إن جميع الحروب هي حروب اقتصادية وحتى دعم الأحزاب في الانتخابات".

في الجانب المنطقي لو تدارسنا علاقة الصين بالولايات المتحدة سنجدها دولة اشتراكية تأسيساً ومنطقاً، ومنافساً شرساً اقتصادياً للأميركان، وحينما حصلت الأزمة المالية في بداية 2010 كانت الدولة السّباقة بشِراء السندات ودعم الاقتصاد الأميركي هي الصين، والسبب يعود إلى أن منتجات الصين وصادراتها للولايات المتحدة ستعاني من الهبوط، مما يؤثر في سعر الصرف، وتدفق الأموال.

في أوكرانيا، هناك عدم استقرار سياسي، والسبب أن هناك منطقة في أوكرانيا تميل لروسيا، وهناك منطقة أخرى تميل للأميركان والأوروبيين، وما هو خلف ذلك أن الروس يمتلكون الاحتياطي العالمي الثاني من الغاز الطبيعي، ونصف هذا الغاز يمر عبر أوكرانيا؛ ليباع في أوروبا، وبعد حصول الحرب هناك، قام الروس ببناء خط بحري للغاز يصل إلى ألمانيا وبلغاريا، ومنهما إلى باقي أوروبا.

ولكن لاعتبارات سياسية واقتصادية يعارض الاتحاد الأوروبي ذلك، والبديل قيام الاتحاد الأوروبي بإنشاء خط للغاز يمر عبر جورجيا وتركيا قادماً من أذربيجان إلى أوروبا.

نجح الأتراك في إقناع الروس بمرور الغاز عن طريقهم؛ حيث إنهم لا يخضعون لقوانين اتحاد أوروبا، بالتالي يصل إلى أوروبا.

أفغانستان هي أيضاً ممر وجسر لعبور الغاز التركمنستاني إلى الهند وباكستان، واستقرار هذا البلد محط اهتمام الأميركان والروس، فكل منهما يريد الجسر الاقتصادي للجلوس والتفاهم مع باكستان والهند وروسيا.

وإذا تصورنا بسذاجة أن الحروب تقوم لنفس أسباب وعناوين الإعلام المطروحة، سواء الدينية أو غيرها، فهذا نوع من الترهل في الوعي، ففي رواندا الإفريقية قتل في الحرب ما يقارب المليون فرد من السكان، ولم يهتم بهم أحد، ولم يتداعَ لإنقاذهم أحد، والسبب عدم وجود أهمية اقتصادية معروفة لذلك البلد.

هناك شيء محير في أزمة اليمن، هو التهافت الكبير لدول الخليج لدعم اليمن، والوقوف معها بشكل يتعدى قصة المد الصفوي والذراع الإيرانية، فهناك دول لديها مواطنون إيرانيون يصرف لهم جنسيات سنوياً، فميناء عدن وباب المندب وحدود الربع الخالي تخفي في طياتها الكثير من الأسباب، التي تجعل كثيراً من الدول تهتم بشأن اليمن بهذا الشكل الغريب.

وما زلت لا أستطيع الاعتماد على التقارير الغربية التي تتحدث عن وجود كميات نفط وغاز في الجهة المقابلة للربع الخالي، خصوصاً إذا عرفنا أن في سوريا وتركيا تتطلع الدول هناك لتشرف على ممر غازي عالمي.

ونخشى أن يكون هادي قد تورط في بعض التوقيعات والتنازلات السرية هو ومن معه في الحكومة الشرعية، التي يمتلك الشعب لاحقاً إلغاء كل ما تم الاتفاق عليه، كما نخشى تورط الانقلاب في صنعاء بتقديم تنازلات سرية لدول معينة كإيران، قد تؤثر لاحقاً باقتصاد الشعب اليمني.

بل يجب أن يكون واضحاً أن أي اتفاق اقتصادي خلال فترة الحرب مرفوض.. مرفوض.. مرفوض حتى يعرض على برلمان شعبي منتخب حتى بعد مائة عام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.