المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سوزان الست Headshot

متطلبات امرأة خارقة

تم النشر: تم التحديث:

إنه الحب يا عزيزتي يدخل من أصغر الثقوب وأدقها، لا مهرب فهو رزق من الله يُساق إليك، يدخل من العين ليصيبَ بسهمه القلب، بداياته غالباً ما تكون دامية، كيف لا وهو سهم أصابك عشقاً؟! بل أصابكما معاً؛ لتبدآ الرحلة معاً يداً بيد بأمنيات فرح معلق.

لا يمكن لسفينة الحب أن تغادر المرسى دونما قبطان عاقل يقود بحكمة، وهذا القبطان بيده القرارات المصيرية كاتجاه الرحلة وسرعة رياح الحياة والعواصف المحيطة التي قد تغرقها.

إن ما يحدث عند غرق أي سفينة اختلاف وجهات النظر بين مَن يقود ومَن يقرر..

عزيزتي الأنثى.. دَعي القبطان يقود، واجلسي على مقعدك بارتياح مطلق تحت أشعة شمس الحياة اللطيفة، اتركي هواجسك العقلية، فهناك راشد لا طفل يقودها باتجاه المرسى، لا داعي لتخبطاتك الفكرية، إن غرق السفينة سيغرقكما معاً.

لا يوجد رجل خارق باستطاعته استيعاب ما لا تنطقه شفتاكِ تماماً كعدم وجود امرأة خارقة تتقن فن الصمت عند الغضب، إنه من كوكب ذكوري لا يهتم بالتفاصيل الدقيقة التي تبهرك، ولا يتمتع بحدة نظرتك الثاقبة التي تستطيع التقاط نظرته قبل أن تتجه بعيداً عما ترتديه أنت، فترتد نظرته مهرولة باتجاهك تفادياً لعواصف ما بعد النظرة.

كوكبه مُحاط بالأوراق المتناقضة المبعثرة بانتظارك عزيزتي؛ لتلملمي حاجياته وتُعيدي ترتيبها باستسلام مطلق لك، لا تعنيه الفوضى ما دامت يداك تنتشلانه من كوكب مُبعثر على وشك الانفجار بانتظار وصولك أيتها الحبيبة.

كطفل صغير مدلل عامليه، اتقني فن الصبر معه، ضميه إلى قائمة اهتماماتك، بل فليكن هو في مقدمة الحياة، فهو لا يريد من الحياة سوى دفء يأوي إليه عندما تشتد عواصف الحياة، لا يريد سوى ركن صغير يضّمُ ذكرياتكما معاً في نهاية يوم متعب بضجيج المادة.

كذب من ربط المال بالحب، فالحب لا يشترى من دكاكين المارة أو يباع في بنوك الأقوياء، الحب يتوغل في ثنايا الروح يبطن القلب بدفء مطلق ويُلبس الجسد رداء مفعماً بالحياة، عطر ذو رونق خاص شفاف لا يُرى بالعين المجردة، بل تستنشقه الأنفاس، وكلما زاد الحب تزودت أنت من الحياة بنكهات للسعادة، فلا ينتهي مخزونك من الفرح ما دمت بقرب من تحب.

بعض علاقات الحب الفاشلة لا تنفي وجود الحب، ولا تنفي قصص نجاح كثير من العلاقات.

الحب لا يحتاج لحقبة زمنية أو حتى أشخاص محددين بصفات خارقة، حب حرفان تفسرهما (ح: حواء.. ب: بارعة) بامتصاص آدم في كل لحظاته المختلطة، مبتدئة بصباح الحب يا حبيبي رغم صداعك النصفي من ليلتك المتعبة بصراخ أطفالك، فهو لا يعنيه معاناتك ليلاً ما يعنيه وجهك الباسم صباحاً، منتهية بمساء الحب أيها الحبيب، متناسية كل إرهاقات يومك، ففي الجهة المقابلة لك تماماً رجل أضناه الأرق يواجه ما تواجهين بصورة أخرى، ويأتيك باسماً آخر النهار يخفي وراء ابتسامته حقائب من التعب، فلتُلغي الأنا من داخلك عزيزتي حواء، فالحياة لا ترتدي دائماً اللون الوردي تماماً كالحياة الزوجية تجتاحها جميع الفصول، خريف محزن تتساقط فيه بعض أوراق الحب التي انتهت صلاحيتها، وشتاء بارد يحل ضيفاً قاسياً محضراً بعده ربيعاً عذباً وصيفاً أخضر.

اختصري معاناتك واستمتعي بلحيظات الحب، فلا يوجد رجل خارق تماماً كعدم وجودك أيتها المرأة الخارقة.

ستنتهي الفصول يوماً ويلوح أحدكما للآخر مودعاً، وتنتهي الحكاية، وتبقى الذكريات، فلتكن مليئة بالحب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.