المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سمية حساني Headshot

نداء السفر يأتيني

تم النشر: تم التحديث:

المعروف عن السفر أنه الانتقال من مكان إلى آخر في رحلة قصيرة أو طويلة في مسافتها أو مدتها، سواءٌ من أجل سياحة، تجارة، زيارة أقارب، الحج، تلقي العلاج، الدراسة أو الاستجمام والتسلية والترفيه.. إلخ من الأسباب الداعية إليه، قد رافق المرء من بداية وجوده على هذه الأرض إلى اللحظة.

من مقولات مارك توين: (السفر يقتل الانحياز، والتعصب الأعمى، وضيق الأفق، ولهذه الاعتبارات فإن الكثيرين ممن نعرفهم يحتاج إليه بشدة).

لم يكن مارك توين إلا واحداً من بين الكثير من الكُتّاب والمفكرين في التاريخ ممن يعتبرون السفر جزءاً أساسياً من مسيرة الحياة المُثلى.

ومما ينسب للشافعي قوله عن السفر:
تغربْ عن الأوطانِ في طلبِ العُلا ** وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ تفرجُ همّ واكتسابُ معيشةٍ ** وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدِ
فإِن قيلَ في الأسفارِ ذلٌ ومحنةٌ ** وقطعُ الفيافي وارتكابُ الشدائدِ
فموتُ الفتى خيرٌ له من قيامِه ** بدارِ هوانٍ بين واشٍ وحاسدِ

إن السفر لهواية عظيمة جداً، تعود على من يمارسها بالفائدة والمتعة، تمنح له فرصة لعيش الإثارة، تزيل الهموم وتروّح عن النفس، هي فرصة للتعارف الثقافي والتواصل الإنساني والحضاري، إلى آخره من الفوائد العظيمة التي يمكن أن يجنيها هاوي السفر.

محظوظ هو من يعشق السفر، والأكثر حظاً ذاك الذي يطلق عنانه لممارسة هذا العشق اللذيذ، أما أنا فأعشق السفر كثيراً، وأتمنى أن أجول في الأرض طولاً وعرضاً، بقدر عشقي للاستقرار والسكون والهدوء، يكون عشقي للسفر والتجوال.

أريد أن أسافر إلى كل زاوية من زوايا الجزائر بلاد الفصول الأربعة، وما تتمتع به من مناظر طبيعية خلابة تسحر الناظرين والمتأملين، الجزائر التي حباها الله بتنوع المناخ والتضاريس، مما أضفى عليها طابعاً جمالياً يبهر الزائرين، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.

أريد زيارة القدس، ولا أريد التفصيل كثيراً في الأمر، فقط على هذه الأرض ما يستحق الحياة، أريد زيارة مكة والمدينة، أريد أن أسافر إلى تركيا بلاد آل عثمان، جنة الأرض، عشقي وحلمي، أريد أن أزورها لاعتبارات تاريخية واجتماعية وجغرافية وثقافية، ولأستمتع بالسحر المزدوج سحر الشرق والغرب، تركيا التي يزداد حبي لها كلما قرأت عن تاريخها الإسلامي.

أريد أن أسافر إلى إسبانيا، أو الأندلس، جرح الزمان وزهرة تاريخ الإسلام، قمة المجد وعظمة الحضارة، الأندلس التاريخ الذي لا يُنسى، أريد أن أتجول في رحاب قصر الحمراء، غرناطة، ولا بأس بباقي دول العالم العربي والإسلامي ودول أوروبا، ولمَ لا؟

إن نداء السفر يأتيني.. أريد أن أسافر إلى كل بقعة على هذه الأرض، أريد أن أدخل إلى أغنى القصور، وأفقر الأكواخ؛ لأضفي على حياتي تجارب جديدة، واكتشافات، لأعيش مغامرات، لأكتسب علاقات مختلفة، لأتعرف على ثقافات عديدة ومتنوعة، لأكتسب المعرفة بالآخر: البشر، الطبيعة والمدن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.