المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 سكينة اسضار Headshot

سنة جديدة.. يا مرحبا

تم النشر: تم التحديث:

ثمان وأربعون ساعة مرت على السنة الجديدة. والمعلوم أن الإنسان يعيش مع الآخر وسط المحيط نفسه، ويتنفسان نفس الأكسيجين، ويأكلان ثلاث وجبات في اليوم، و و... وغيرها من السلوكيات التي يتشاركان في فعلها. ومن المعلوم كذلك، أن الإنسان لا يشبه الآخر في تفكيره ومعتقداته. لكن رغم كل هذا، يمكن التعايش مع هذا الاختلاف، ويبقى الحوار هو الحل الأمثل لأي مشكلة أو نزاع، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. إلا أنه للأسف فوق هذه الأرض، كثرت صراعات المصالح والمشاكل بين الأفراد، فاستولى جشع النفس على العقل البشري، واهتم الإنسان بأناه وإشباعها. في المقابل ظلت -إلى يومنا- هذا قاعدة "الحوار" نظرية مكتوبة بحبر على أوراق في رفوف المكتبات.

على هذا الكوكب، يختلف الأسمر عن الأبيض، ويختلف النرويجي عن الإيطالي، والتركي والروسي كذلك بينهما اختلاف. أما الفرنسي والألماني، رغم تجاورهما على قطعة الأرض، إلا أنه لا يشبه الواحد منهما الآخر. هذا إن تحدثنا عن شمال العالم. أما الأميركي، فإنه مواطن لا يعرف عن العالم شيئا، وكل ما يعرف أن أميركا مركز الكون. يعيش دافئا في شقته، ويتمتع بتنوع الأكلات السريعة، ومصروفه الشهري، وبعض القروض التي تسد حاجته وتشبع رغباته وتثقل كاهله طوال الحياة.

فدعوني أحدثكم عن جنوب العالم، ونبدأ من أقصى الشرق، "هندي ينمي بلده".. أمر جميل. وهذا من الصين، فرح بعمله وأسرته وسط شقة، كذلك أمر جميل. أما بدول الخليج، مواطنون لا نعرف عنهم شيئا سوى العيش وسط ترف وغنى البترول. بجانبهم، وعلى حدود المملكة السعودية، شعب يمني يتقاتل، هذا حوثي، والآخر حر، والآخر.. في الحقيقة لا أعلم.

لا تستغرب عزيزي القارئ، فالأمر ذاته نراه على أرض الفن "دمشق"، حضارة هدمت وأسر تشتت. بسبب السم الطائفي الذي زُرع بينهم. أصبح الكل يملك الحقيقة ويجاهر بها. أما في شمال السعودية، "بغداد"، يمكن القول إنها ماتت لحظة حرق المكتبة العالمية العربية في عهد التتار. أما بيروت، تعيش بين نارين، لا يعلم حالها سوى الخالق وشعبها.

هذه هي بلاد الشام، وأعتقد أنه ليس بالضرورة أن أحدثك عن أرض فلسطين، فالكل أصبح يعلم قصتها ونضال شعبها، بل وأصبحت ضمن لائحة حكايات الجدة لأحفادها. أما رؤساء العالم كله، من أجل امتلاك شعبية عظمى، وضمان كرسي الحكم، ما عليهم سوى التنديد والاستنكار وجعل القضية مطلبا ضمن مطالبه في البرنامج الانتخابي أو القانون الداخلي، فقط.

في 2015، ظل الشعب المصري على ما عليه، بين فئة تحتج وفئة تطبل لزعيمهم الجديد السيسي. مصر، التي فرح شعبها بانتصار ثورة 25 يناير/كانون الثاني على الرئيس مبارك، هي الآن تستعد لثورة جديدة من يناير الجديد، إحياء للذكرى السابقة، لعلهم يصلوا لأمنيتهم وكسر النظام العسكري. وفي السنة ذاتها، زُفَّت تونس بجائزة نوبل للسلام، احتفاء برعاة الحوار بعد ثورة 2011. وخرجت المفاوضات الليبية بحل بعد عشرة أشهر من الحوارات.

أما في المغرب، بلدي ومسقط رأسي والتربة التي فيها كبرت. على هذه الأرض، فرح الساسة في اليوم الرابع سبتمبر/أيلول، حيث طبل الجميع للانتخابات الجماعية، اعتبروها مشهدا أعادت المشاركة السياسية للشعب، أو بالأحرى، الشعب عاد للمشاركة في السياسة. للأسف، لم تتم الفرحة في بلدي، احتج سكان في الشمال، بطنجة العروس، على شركة الكهرباء "أمانديس". عبروا عن رأيهم بقطع الكهرباء وحمل الشموع في الشوارع. تلتها احتجاجات من القطاع الطلابي، قاطع طلبة الأطباء والأساتذة المتدربون على السياسة التي نهجها وزيرا الصحة والتعليم "الوردي والمختار".

على المستوى العالمي، هوجمت فرنسا بتفجيرات يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني، تبناها تنظيم الدولة "داعش". والأمر ذاته بالنسبة لكاليفورنيا. أما ببلجيكا، فقد كانت على شفا حفرة من أن تمسها نيران "داعش". والأحداث كثيرة تلك التي تبنتها الدولة الإسلامية في العراق والشام. السؤال الذي حيرني تجاوزا لجدلية الدين وارتباطه بالإرهاب، هو كيف للإنسان في قرننا هذا أن يظل دائما ضحية لسيناريو يُحكى على شاشات الإعلام تبريرا للأحداث الواقعة؟ إلى متى سيظل العربي ضحية لسياسة فاشلة ببلاده، وخطط للأمم المتحدة، والتي شغلها الشاغل هو إيجاد حل للمساعدة على النماء؟ وإلى متى سيصبح إنسان الشمال أهم من أخيه بالجنوب؟

سيدي..

إن العربي أصبح إنسانا يرث العاطفة والمواقف الجاهزة. لم يدرك يوما أن عليه التعلم لكسر القيود، ومحاولة فهم الأمور خارج الصندوق. فالطفل يولد ويعيش وسط أسرته، يبني مواقفه بصرخة أبيه تفاعلا مع خبر على التلفاز، أو صرخة جارهم المتحمس، أو من خلال سماعه لآراء في مقهى الحي، أو خطابات الزعماء في الساحات.. ويبقى الحال على ما هو عليه، إلى أن يستوقف نفسه بنفسه، أو يستسلم للأمر! ولهذا، فالكل ينتظر الإجابة على السؤال "متى النهوض وتغيير الحال؟" لكن، لا أحد يريد التضحية من أجل ذاته، من أجل ضميره العربي. الكل اعتاد قاعدة التبرير، بل وجدوها حلا أنسب للهروب من المسؤولية.

إذن، ما الحل؟

"جرب أن تفكر، بعد أخذ نفسا عميقا.. تجاوز الفكرة الأولى، والثانية كذلك محتمل أن تكون تقليدية. حاول أن تصنع ذاتك بنفسك، فنحن في زمن الفعل لا القول والشعارات، ولهذا فالجواب يجب أن يكون مختلفا كالفعل".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.