المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سندس حمدي أبوشليب Headshot

مستطيل أسود

تم النشر: تم التحديث:

أضاءت الحاسب، وبأصبعٍ واثب
وبترتيب أبجدي، في مستطيلٍ أسود
راحت تكتب ما يجتاحها
ثمانية وعشرون حرفاً تحتاجها..
تعلم مسبقاً أن لغة لن تحتويها
لكن صمتاً ليس يحكيها
وعبثاً أولى محاولاتها بدأت فيها..


ألف..
ألف مرفوعة الهمزة (أ) "ألم":
أرى أن حتى الأبجدية جائرة ساديّة، تبدأ بالألم!

"الألم" من أهم أبجديات الحياة، افهمي ذلك جيداً وعيه.. الحياة لا تعطي دروسها بالمجان، في الحياة صنوف الألم.

تألمي حتى تتعلمي، لا شيء في هذه الحياة يأتي بلا مقابل، وإلا لامتلكه الجميع!
تألمي ولا تهدري طاقة هذا الألم في الأنين والنحيب.. الألم مدرّسك الأول وعُملتك في سوق الحياة، اقبلي ذلك... بل قدّريه.

ألف تستعبد همزتها (إ) "انتظار"
أنصتي..
لا تدَعي الانتظار يستعبدك، يلبسك نظارةً سوداء قاتمة توحي باحتضار روحك، وتعميك عما يجري وما يمر في خلفية انتظارك لأمر ما أن يحدث.. فلربما كانت تلك الخلفية هي المعنيّة باللقاء، وانتظارك كان مجرد حدث عابر في السياق!

لا تقفي كمن يقف على باب الحياة الموصد ينتظر وعداً باللقاء من "مجهول" يحمل المفتاح! ينتظر وينتظر أمام الباب الوحيد المغلق، ولم يتساءل يوماً: لمَ تم إغلاقه؟! ولم ينتبه لحظة لكل تلك الأبواب الأخرى المفتوحة بجواره!

أجمل الأشياء في الحياة لا نعثر عليها؛ بل نتعثر بها..
تذكري ذلك جيداً..

(ب) "البصر"
كان كل صباح يزداد حقده على والده، الرجل لا يكف ضرباً لولده على ظهره كلما رآه! هو لم ينسَ يوماً أن ذلك الجبار حرمه أمه في سنٍ صغيرة.. وكان يراه تشفّياً أن يحكيه حكاياتها الوردية من وقتٍ لآخر..

هرم الرجل وتورّمت كفاه ونُكّس في الخلق باكراً من عِتيِّه، أما الشاب فجام قلبه لا يحمل إلا كرهاً لذلك الظالم..

ولما انتصبت قامته -أخيراً- على والده ليأخذ ثأره، أدرك أنه كسر الكف الوحيدة التي قوّمت اعوجاج صلبه منذ الصغر!

يحدث أن ييئس الأطباء من العلاج.. لكن الأب لا يفعل!
لم يخبر الأب -يوماً- ولده بعيبه؛ لأنه يعلم جيداً أن ظهراً مكسوراً أرأف من نفْسٍ مكسورة..
وأما عن أمه.. فهي لم تكن يوماً أماً!

العين التي تنظر.. غير التي تبصر!

(ت) "التضحية"
الفرق بين تاء التضحية وتاء التنازل، تاءٌ ثالثة..
هي تاء (التوقيت)!
التضحية "رد فعل" للسابقات الحسان، قولي إنها انعكاسات الخير واستفتاحاته..
المضحي لو أشْقته نيران الفقد، فإن أيادي الحب تشفيه.

تاءُ التضحية ذلك "المقابل"!
تلك المشاعر العظيمة التي تملأ الخانات التي فرغت، حتى إذا نظرنا للعمر من خلفنا فلن نجده خاوياً.
تاءُ التضحية.. تاء (تأجيل) للرغبات.. لا تاءٌ للتعطيل!

أما التنازل فلا يأتي بخير، ولا يَستفتح إلا تنازلاتٍ أكبر..
يملأ خاناته الفارغة بذلك الشعور المدوي بذنب تاء التفريط.. يملأ خاناتٍ ليتها حتى ظلت فارغة!

(ث) "الثقة"
يقول الأديب السعودي محمد الرطيان: "الثقة مثل ناطحة سحاب، بناؤها يحتاج إلى سنوات، بينما هدمها لا يحتاج إلا لثوانٍ.. وكمية من الديناميت!".
لملمي شتاتك..
من دوي الانفجار.. هال!
لملمي شتاتك.. ما هُدِم من ناطحات لا يعنيكِ على كل حال.
لا أقول أن تهجري بناء ناطحاتٍ أُخريات..
لكن أقول بأن تبني في تروٍّ أكثر
حتى إذا ما هَوَت.. لم تهوِ من عالٍ!

(ج) "الجسد"
ليس الحظوظ من الجسوم وشكلها.. السر كل السر في الأرواحِ!
إيليا أبو ماضي.

(ح) "الحضن"
في ناظري جميع الأمور تُحل بالاحتضان حتى أزمة النووي الإيراني، لكنّ أحداً لم يحاول!
فقط، حضن صامت..
هادئ، مطوّل..
يرعى الانتقال الطاقي بين الجسيمات المتلامسة..
نحن لا نحتاج من يقطع عنّا أشواطنا، أو يخوض عنّا معاركنا.. نحن فقط نحتاج من يؤمّنّا في لحظات انهيارنا الذاتي..
من يلتقط دمعاتنا ويعيدها رِيّاً قبل أن تذبل ورداتنا.. هذا كل شيء.

(خ) "الخسارة"
الحياة سياسة أقل الخسائر.. اقبلي ذلك.
الخسائر موجوده ما حيينا، تتفاوت في مقدارها وأهميتها بلا جدل.
لكن وإن تشابهنا جميعنا في الخسارة، فإنّا نتباين مدىً في تفاعلنا تجاهها.
روّضي ذاتك ألا تقفي كثيراً عند اللبن المسكوب..
وأن أموراً تحدث فداء لأمور، وأموراً أخرى تقع استفتاحاً لخير الأمور.. وأن شيئاً لن يتغير لو أطلتِ الثبور.

(د) "الدموع"
يقول المثل الروسي: في دموع المرأة لا يرى الحكيم سوى الماء.
حسناً.. هذا ليس بحكيم! وبالتأكيد، هو لم يرَ الماء بعد هذا المثل.


(ذ) "الذكرى"
"الحكايات التي تنتهي.. لا تنتهي
ما دامت قابلة لأن تُروى".
رضوى عاشور

مخطئةٌ أنتِ إن رثيتِ حكايات فرحك أو بكيتِ لانتهائها..
أوهبيها الذِّكر فقط.. وانظريها كيف تعيش.

(ر) "الرفق"
"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه".
سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم

تلك عُملة لا يستخدمها الكثيرون.. هذا واضح جداً!

(ز) "الزمن"
احترمي عامل الزمن.. قراراتنا -غالباً- ما تحمل قِيماً مطلقة من التقييم، تأخذ قيم الصواب والخطأ استناداً إلى عامل الزمن ذاك.
احترمي التوقيت، ثمّ تحرّي الصواب ما استطعتِ.. في كلا الأمرين عليك -بلا جدل- تحمُّل ما اتخذتِ من قرارات، فلا تزيدي الأمور تعقيداً بتحمُّل المزيد من تبعات التأخير.. أو التعجل.

(س) "السعي"
أنتِ ليس عليك إلا السعي، وليس عليك إدراك النجاح.
إصرارك على السعي يقيّض لك 90% من أحلامك.. ربما الـ10% الباقية ستدركين وسيلة أخرى لنوالها.. وسيلة لا تخلو في معظمها من السعي.

(ش) "الشك"
ليس الشك دوماً طريقاً لليقين..
إن لم تستجيبي للافتات على جنبات الطريق في الوقت المناسب.. فلربما استمر بك الطريق إلى حيث لا تعلمين.

(ص) "الصمت"
...

(ض) "الضغط"
الضغط لا يولد الانفجار كما هو شائع.. الضغط -في معظمه- يولد الإبداع.. فقط جدي طريقة.

(ط) "طاقة التغيّر"
لا تُغفِلي أصل الأشياء وماضيها؛ حتى لا يرهقك آتيها..
مصطلح "التغيير" مطاط، فلا تعبثي معه..
بالطبع، البشرية في وسعها أن تتغير، لكنها لن تتغير عن أصولها..
ليس بوسع البرتقال أن يكون تفاحاً، وهذا لا يُحطُّ من شأنه مقداراً، بوسعه أن يلين عصيراً أو يُهذّب قطعاً.. لكن ليس بوسعه -مهما اجتهد- أن يكون يوماً تفاحاً!
فإن كانت ضالتك في غير ذاك المدى.. فلا ترهقي ذاتك بترهّات التغيير والتغيّر، ولا تظلمي السمكة وتعجزيها.. لعدم قدرتها على الطيران.

(ظ) "الظن"
"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث"
الظن.. الراعي الرسمي للهدر الطاقي، والتنكيد الذاتي. الظنُ ظلم.
ولم أرَ للّغة أسوأ من تلكما الظائين!

(ع) "العين"
العين لا تعرف الكذب.. تلك مقولة شهيرة..
أتساءل دائماً.. قبل أن تخذلني عيناي في محاولةٍ كاذبة: لمَ لا أوكلهما مواقف صدقي؟!
الأجمل من نفي الكذب عن العينين، تأكيد صدقهما، وتصديق وحيهما.

العين احتواء..
احتضان..
العين اتساع يحتوي مَن أمامك.. يحيطه بذراعين أشد من الذراعين.
العينُ قلب.. قول!
الأجدر بالحديث لو تراخى اللسان، أو أعجزته الكلمة.. نظراتنا تنوب عن ألف كلمة.. والاعتداد بالأصدق لا بالأكثر "حكمة"!
فلا تخطئي الرسل.

(غ) "الغروب"
للغروب هيبة لا بد أن تُحترم..
ذلك السكون بعد عنفوان الإشراق، الوهج الصارخ الذي يذوب ويدفّئ في نسيمات الأصيل.
كل الوجود يغرب..
ما كان الغروب يوماً حكراً على الشمس، وما جَرُؤنا يوماً على أن نحكم على الشمس بالخذلان إن هي مالت أو انزوت عن قلب السماء، واستحالت خيوطها الذهبية الأصيلة إلى شفقٍ أحمر مستنزَف، ينطفئ في سكون الليل.

ولا كان ظننا أبداً أن الغروب ليس يعقبه شروق، الغروب استحال غروباً -فقط- لمّا وهبنا إشعاعاته بِحاتمية ليشرق من أشرق!

ما الغروب إلا "شروقٌ مرهق" لا بد أان يصادف فينا التقدير.. قبل حتى أن يصادف الرأفة،
ولا أبداً كان الغروب -وإن تكرر- نفياً عن الشمس شموخها العظيم..
كل الوجود يغرب يا لبيب..

(ف) "الفرصة الثانية"
نحن لا نؤمن من دواخلنا حقيقةً بالفرصة الثانية.. ربما هو إيماناً ندعيه، لكننا لا نصدق يقيناً فيه.

ندّعي أننا عفونا، تسامحنا، تصالحنا مع ذواتنا وتخطينا كل ذلك الألم وتجاوزنا المأساة.. ندّعي أننا نعطي -لأنفسنا بدايةً قبل أي بشر- فرصة ثانية لنبدأ من جديد.. حتى إذا ما حانت البدايات، ستكتشفين حقيقة الأمر..

فرصنا الثانية دائماً قصيرة، عجولة، أكثر تحسساً وغير ذات صبر.. ظالمة إن أردتِ القول.

فرصنا الثانية "فرصة" فقط لنثبت صحة أحكامنا السابقة ونبررها!
الحياة لا تحمل فرصاً ثانية "حقيقية" للأسف، ولا البشرية.. فلا تهدري فرصتك الأولى إذن،
لأن شيئاً لن يعود لسابقه مهما حاولتِ.

(ق) "القسوة"
"واتغيرت شوية شوية.. اتغيرت ومش بإيديا
وبديت اطوي حنيني إليك.. واكره ضعفي وصبري عليك
واخترت ابعد.. وعرفت اعند
حتى الهجر قدرت عليه.. شوف القسوة بتعمل إيه!".
كوكب الشرق

(ك) "الكراهية"
الكُره طاقة، بدلاً من أن تكرهي شخصاً.. أحبي اثنين؛ ذلك كافٍ بأن يجعل -مَن كرهت- في منزلة أدنى.
الكراهية تؤذينا بدايةً قبل أن تؤذي أحداً عدانا، ونحن لا نستحق شيئاً مماثلاً لذواتنا.

(ل) "لا"
يكفيكِ أن تتعلّمي قول لا "في وقتها الصائب"، وكل ما خلا ذلك ستجدين -لا محالة- وقتاً وطاقة لتعَلّمه..

(م) "الممكن"
العمر فن الممكن.. نحن لا نمتلك المعطيات الكافية لننتهي بمعادلاتنا كما تمنينا دائماً.. إن امتلكتِ الوقت فربما لا تمتلكين المال.. وإن امتلكتِ كليهما، فربما افتقدتِ للطاقة، وأحدنا يمتلك الوقت والمال والطاقة لينتهي بمعادلته كما رجونا جميعاً لأنفسنا.. لكنه لم يمتلك يوماً الرغبة.

اعملي على ما لديك اليوم وما هو متاح، وصلي به لأقصى درجات الممكن.. ولا تطيلي الانتظار والندب على (عاملٍ ما)، عظيم النتائج لم يكن يوماً حكراً لأولي المعطيات "الكاملة"، بيد أنه حليف لذوي المعطيات "الكافية".

وسياسة الممكن لم تكن يوماً انعكاساً لنقص.. سياسة الممكن اكتفاءٌ ذاتي واستغناء يهين ما استعلى علينا.. ويهدينا كِفء الصابرين.

(ن) "النسيان"
"النسيان شكل من أشكال الحرية"
جبران خليل جبران

تعلمي فن النسيان.. تعلمي كيف ألا تدخلي أحداثاً بالأساس حيز الذكريات لتمر على فرمان النسيان.

دعي أحداثاً تمر، دون تدقيقٍ ما، ودون استهلاكات المواقف، دعيها تنساب ما كان ذلك ممكناً وكافياً لنسيانها..

وفّري مخزونك الطاقي لأوقات التضخم القادمة لا محالة.
النسيان أناني جداً، يختار الأشياء التي يريدها هو فقط!
ميشيل دي مونتين يقول: "لا شيء يرسخ الأشياء في الذاكرة كالرغبة في نسيانها".

اذا استوجبَت معركاتك مع النسيان.. فاستجمعي كل طاقاتك لتنسي أنك أردت يوماً أن تنسي.
اجفلي عن ذكراك بصنع ذكريات جديدة تجبرك على إتاحة مكان جديد لها.. توقفي عن التفكير فيها دقيقة، ثم توقفي عنها ساعة.. اجعلي ساعتك تلك يوماً، وابدأي من يومك سعياً لأسبوع.. ثم ارحلي لشهور وسنين من النسيان..

الانتكاس وارد قوي لا محالة.. ولكن يثيرني أيّنا أضعف؟!
"النسيان تدريب الخيال على احترام الواقع بتعالي اللغة".. محمود درويش

(هـ) "الهروب"
الهرب ليس حلاً!
بادري أمرك قبل أن يبادرك، الوقت لا يزيد الأمور إلا تعقيداً.. أو يزيد مشاعرنا فتوراً.

واعلمي أن الهروب شيءٌ ما عدا السكون.. "الهروب" انزواءٌ متخاذل عن الساحة، دون عناء تغيُّر او حتى اكتراث..

"السكون" بقاءٌ مؤمَّل على الساحة؛ ترقباً لانكشافةٍ ما رغم استنفاد جميع الحلول المتاحة.
نُعطَى على السكون ونُحرَم بالهروب..

السكون طاقة، أما الهروب فبلا طاقة..وتفنى في مواجهته كل الطاقات.

(و) "وطّنوا أنفسكم"
"لا تكونوا إمّعة.. تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا! ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وأن أساءوا فلا تظلموا".

اصنعي لنفسك هوية ومذهب صامدَيْن كيف كان من أمامك.. وإياكِ أن تهوَى مبادئك أو تترنح تباعاً له.

إنه من قابل الإساءة بالإساءة، وسوء الخلق بسوء الخلق.. لم يبقَ على البسيطة خصلة سيئة إلا وامتلكها.. هذا وسيصعب بشدة التفريق بينكما.

(ي) "اليأس"
ولا تيأس فإن اليأس كفرٌ.. لعل الله يغني من قليلِ
وإن العسر يتبعه يسرٌ.. وقول الله أصدق كل قيل ِ


ورغم أن الهجائية ثرية فإنها ضنّت.
وشيئاً مما أرادت أن تقوله، لم يكن كما ظنت..
فاستجدت الأبجدية لتبدأ من جديد
لكن حتى إن وافقت الأبجدية
فليس يسري حكمها على الحياةْ
ما فات، جميلُهُ أن قد فات
لا تنظري خلفك وبادري ما هو آت
والخير في البقية

لكن خلف ذلك الزر البعيد في لوحة الكتابة..
زر (المسح)
ظلت ترقد حكايتها وحيدة،
تموت مع دقة كل حرف..
تموت قبل أن يبادرها زر الإدخال
تموت مراراً.. ربما 28 مرة!
كما قُتِلت بالحكاية مراراً..
تعلمت هي من رضوى ما أرادت قوله..
"الحكايات التي تنتهي.. لن تنتهي ما دامت قابلة لأن تُروَى!"
أيقنت ما غفا بين الأسطر.

نحن من نقرر أن ينتهي الحدث بانتهائه، أن يموت فرداً بلا ذرية..
أو أن نهديه عمراً آخر من الألم بالذكرى والذِّكر.

الشجاعة تكمن في القدرة على التعافي..
ولا أظن جريح النار يرجو بُرءاً بتكرار مرور اللهب!

قال لي صديق ذات مرة..
لا تيأس على حطامك.. حطامك اليوم سيبنيك غداً.

وقبل أن تغلق هذا الملف..
همّت بتنسيق المحتوى..

ظلّلتْ عناوينها الرئيسية
فإذا هي فقط الأحرف الهجائية!

وكان للصفحة هامش، أدرجت به كل آلامها..
الصفحات الآن بيضاء أمامها!

"لا تحمل إلا حروفاً
في ترتيب أبجد.. في مستطيلٍ أسود
لم تعد تألم بما يجتاحها..
لا تحتاج للذكرى..
لكن الثمانية والعشرين حرفاً تحتاجها
ثمة ذكريات لا ينبغي للغةٍ أن تحويها،
يدفنها الصمت ولا يحكيها
ماهرة هي في وضع (النهايات) لحكاياتٍ بدأت فيها..".


نقَرَت علامة "إكس" في مربعها الأحمر بالسقف، وسرعان ما انبعثت رساله مفادها (هل تريد حفظ التغييرات أم الاكتفاء بالحذف).

لم يكن الأمر يوماً بمثل هذه السهولة..
اختارت الحذف..
تعلم هي جيداً أن الأمر لا يحتاج لنهايات "كاملة، مثالية" كي يُرضينا..
فقط نهايات "سعيدة".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.