المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صهيب الشريف  Headshot

ماذا لو كانت فلسطين مختلفة؟

تم النشر: تم التحديث:

بات من المؤكد أن أكثر من تعريف ومفهوم واحد للسياسة، حيث إنه لا يمكن تعريفها بشكل محدد، كما أن مسألة فصل ما هو سياسي عما هو غير ذلك مسألة بالغة التعقيد.

قد تعرف السياسة على أنها إدارة الشؤون العامة بمقتضى الحكمة وفق أولويات الشعب، وبما يخدم هدفه ومشروعه، وقد تعرف بأنها "فن الصدق مع الشعب، فن المناورة مع العدو، فن تحقيق الممكن المتراكم في إطار العدالة" (خالد الحسن).

من الملاحظ أن ثمة خلطاً كبيراً لدى الفلسطينيين في نقاشهم وتناولهم بعض مسائلهم الجوهرية، مثل مسألة الثابت والمتغير في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، والاتفاق على هدف واحد كبير، والاتفاق على مشروع وطني واحد يضم الجميع، ومسألة شرعية تمثيل الشعب الفلسطيني.

هذه المسائل الجوهرية لا يمكن أن تعالجها سياسة بعينها، وإن استعملت أفضل الأدوات في سبيل ذلك، والحقيقة أنه لا بأس أن يختلف في السياسة المتبعة لتحقيق الهدف المنشود ضمن إطار المشروع الوطني الواحد المجمع عليه، لكن من المؤكد أن ثمة معضلة كبيرة تنتظر الشعب الفلسطيني إن اختلف حول المشروع نفسه.

لا شك أن المقاومة والمفاوضات وسائل وليست غايات، تستعمل وفق نهج واضح لغاية الوصول إلى الهدف، لكنها لا يجب أن تصبح جزءاً منه، والجدير ذكره هنا أن هذه الوسائل لطالما استعملت لتقييم أصحابها وموقفهم من القضية الفلسطينية، والشاهد هنا أن ما ينظر له اليوم على أنه عمل خياني، كان كذلك في الأمس، ولا أحد يعرف في المستقبل كيف سينظر له، فثمة من رأى فيمن سلك نهج المفاوضات خيانة، وثمة من رأى فيمن سلك نهج المقاومة خيانة أيضاً.

إن التناقضات التي شهدتها الحركات الفلسطينية تاريخياً، والمآلات التي وصلنا إليها اليوم، تجبرنا على إعادة النقاش حول فلسطين التي نريد، ونطمح إلى أن تكون لنا، وحيث إننا لا نعرف ما هو مشروعنا الوطني ولم نجمع بعد عليه، لا يمكن لنا أن نحدد الخيانة ونعرفها، وإذا كان الانقسام نتيجة لاختلاف المشروع وانقسامه، فإننا أمام كارثة وطنية، أما إذا كان نتيجة اختلاف سياسي ومنهجي، فالأمر يمكن السيطرة عليه بتوافر الإرادة الحرة لذلك.

حتى يأتي اليوم الذي يجمع فيه الشعب الفلسطيني على مشروعه الوطني، ليس هناك شرعية لأحد باتخاذ قرارات مصيرية باسم هذا الشعب، وإن اختلفت فلسطين بالنسبة لأبنائها، فإنها لن تختلف بعد التحرير بالنسبة لأحد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.