المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صهيب الشريف  Headshot

مجتمعات البؤس

تم النشر: تم التحديث:

لا يخفى على أحد أن المجتمعات المتقدمة والتي تسير نحو الأفضل، تدعم المنافسة بين أفرادها في الإنتاجية، أما عند المجتمعات المتخلفة والسطحية، فتكون المنافسة بين أفرادها في الاستهلاك ومظاهر الأفضلية الجوفاء التي لا أساس لها. وعليه؛ نجد أن المجتمعات المتخلفة تستهلك الأساسيات والثانويات دون التمييز بينهما، بإسقاط واضح لمسألة الأولويات، فتجدها تقدم ما هو ثانوي على ما هو أساسي، فضلاً عن استهلاكها بشكل مبالغ فيه لما يضر ولا ينفع، يكفي أن تقارنوا معدل الإنفاق على السجائر نسبة الى معدل الدخل في تلك المجتمعات.

يمكننا القول إن المجتمعات الحرة تدعم التنافس بين أفرادها في الإبداع، بحيث يتنافس الأفراد في الحفاظ على الحقوق وحمايتها للجميع، بحيث تعتبر منقصة على الفرد أن يأخذ موقفاً عنصرياً، تمييزياً، طائفياً، هناك في تلك المجتمعات لا يهم من المسؤول بقدر أهمية محاسبته ومراقبته.

أما المجتمعات المستعبدة والمقهورة، فتدعم التنافس بين أفرادها في أخذ حصتهم من الكعكة (المال والوظيفة العامة)، بالنتيجة تشجع الفساد والسرقة من المال العام، فلا يهزها الاستبداد بقدر ما يهزها حصتها من هذا الفساد، ينتج عن ذلك دعمها التنافس في النفاق للمسؤول، فترى أفرادها يتنازلون عن حقهم في الرقابة والمحاسبة، حتى إنهم ينسون أن يطلبوا ممارسة هذا الحق.

هذا وتدعم المجتمعات الأخلاقية الفضائل بين أفرادها، ثمة منافسة واضحة بين الأفراد في خدمة الآخرين والأقل حظاً، فلا يهم الأخلاقيين في تلك المجتمعات سوى خدمة الناس بصرف النظر عن العقيدة، أما المجتمعات المدّعية للفضائل، فتغذي التنافس بين الأفراد في إشغالهم بالتحشيد، وتنشغل في إثبات مصير الآخرين المختلفين، نتيجة لذلك تجدها تدّعي العفة في العلن وتمارس الفاحشة والظلم تحت الطاولة.

نشهد في المجتمعات العاقلة تنافس الأفراد في المعرفة ودورها في خدمة البشرية، بحيث يهم المجتمع ما يقول الإنسان، لا من يكون، وعليه يصفق للقول لا للشخص، أما عند المجتمعات الجاهلة، فيكون التنافس بين أفرادها في الألقاب وحدها، بحيث يهم الأفراد من هو القائل لا ما يقول، دائماً يصفَّق للمسؤول قبل أن يبدأ حتى الكلام.

نجد أن المجتمعات الوطنية ينشغل أفرادها برفعة شأن الإنسان الذي يقطن هذا الوطن، بحيث يسعى الوطنيون من أفرادها لحجز مقعد لدولهم في منازل متقدمة بين دول العالم، أما المجتمعات الساذجة فلا يميز أفرادها بين الوطن والإنسان، بحيث يتاجر الوطنيون في الشعارات التي لا معنى لها، فتجد المجتمع بأسره يتبنى شعاراً لا معنى له ولا طعم، يلام في هذه المجتمعات البطل الوطني ولا يُتبع، بينما يعتبر أنموذجاً من صُوّر على أنه بطل في مظهر بلا أي بطولة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.