المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صهيب حجاب  Headshot

#الفشل_علمني | يوماً ما سأكون ما أريد

تم النشر: تم التحديث:

كم سنعيش في هذه الحياة، لن نعيش إلا ما قدره الله لنا لنعيشه، الكثيرون في حياتنا يحاولون أن يسرقوا آمالنا، يقتلوا طموحنا، يحطموا إلهامنا، يهدمون مبادئنا، يقبرون حافزنا إلهامنا، إنهم أعداء أخرجتهم لنا الحياة ليكونوا لنا بالمرصاد، يترصدون كل عثرة نسقط فيها، ينتظرون فشلنا وسقوطنا في دوامة الفشل والانكسار، يترقبون لحظات الألم التي سنعيشها جراء السقطات المتتالية التي سنواجهها، يريدوننا أن نستسلم لذلك الواقع المرير، يريدوننا أن نرفع الراية البيضاء ونستسلم لعباراتهم الساخرة والمستهترة بقدراتنا، يقللون من شأننا ويحاولون جعلنا نشعر بالنقص الذي يحملونه هم في داخلهم الهش.

العام 2010 شهد نجاحي في شهادة البكالوريا، كانت شعبتي هي الآداب واللغات الأجنبية التي لطالما أحببتها، اللغات الأجنبية كانت تمثل بالنسبة لي أمراً ممتعاً، وشغفي بها من الصغر دفعني لاختيار لغة أجنبية كتخصص في جامعة سيدي بلعباس غرب الجزائر.

سيدي بلعباس التي تبعد عن مدينتي المسيلة بحوالي 750 كم وجهتي الجديدة لخوض تجربة تعليمية وبداية مرحلة الجامعة، التخصص الذي اخترته هو اللغة الألمانية، بكل صراحة لم يكن رغبتي الأولى خصوصا أن ميولي في الإعلام لكن بعد استشارات بعض الأساتذة والمختصين، نصحوني بهذا التخصص الذي يوفر فرص عمل في المستقبل على حد قولهم.

تجربتي مع تخصص الألمانية كانت صعبة في سنتي الأولى في الجامعة كوني لم أتعود بعد على التخصص، ولكن الحمد لله بعد السنة الأولى تكيفت معه حتى أنني أخذت مراتب جيدة ضمن الأوائل في تخصصي. السابع من شهر يونيو الماضي شهد تخرجي بتقدير امتياز، موضوع التخرج الذي اخترته تمحور حول استخدام وسائل الإعلام الجديد في تدريس اللغة الألمانية، لحظة التخرج بالنسبة لي كانت لحظات لا تنسى لأنها لخصت خمسة سنوات من العطاء والاجتهاد، تخطيت فيها ظروفا صعبة ومشاق كثيرة حتى موعد تخرجي .

إلى جانب دراستي، استغللت وقت الفراغ في التدوين والكتابة، كانت انطلاقتي في عالم التدوين مع بعض المدونات على شبكة الإنترنت كمجلة أصوات الأدبية، وموقع مقالاتي الذين كان فضاءً جميلاً لأكتب المقالات والتدوينات المختلفة.

الانطلاقة الحقيقية في الكتابة بمجال الإعلام الالكتروني كان مع موقع "الجزيرة توك" الذي أتاح لي الفرصة كاملة لصقل مهاراتي في مجال كتابة وتحرير المقالات وفق الثقافة الصحفية، بالإضافة إلى أنه وفر لنا سقفاً كاملاً للحرية لنكتب في مواضيع حصرية لم يتم التطرق لها مسبقاً. "الجزيرة توك" كانت حاضنة المدونين الشباب من العالم العربي الذين أبدعوا بإسهاماتهم المختلفة في قضايا المجتمع، السياسة، الأحداث المختلفة وغيرها.

صوت الطلبة الذي تحول حالياً إلى مؤسسة زدني للتعليم، في تجربة ثانية كان فضاءً تربوياً أتاح لي متنفساً لأعبر عن أفكاري كطالب وأرصد مختلف القضايا والأحداث التي كنت أعيشها في جامعتي لأدون حولها، بالإضافة لهذا الموقع كتبت في مواقع أخرى كموقع صافي وجريدة نبراس الالكترونية من المغرب، وحالياً أكتب مع موقع ألترا صوت الذي أعتبره مشروعاً إعلامياً شبابياً واعداً .

إن طموحي المجنون دفعني لأن لا أتوقف عند الكتابة فقط. بل إلى أن أتعداها إلى اقتحام مجال آخر وهو خوض تجارب مع منظمات دولية كمركز جيل لحقوق الإنسان بلبنان، والشبكة الدولية للحقوق والتنمية الكائن مقرها بالنرويج، ومؤخراً أصبحت عضواً في منتدى الشرق بالإضافة إلى العديد من العضويات في المنظمات والمبادرات الشبابية العربية والدولية. كانت هذه التجارب مفيدة لي، خصوصاً أنها ستضيف خبرات مهمة في سيرتي الذاتية وستتيح لي فرصة العمل مع منظمات دولية مستقبلاً .

على صعيد المشاركات الدولية شاركت في ست تظاهرات دولية تنوعت بين المؤتمرات الدولية والدورات التدريبية في مجالات مختلف كالإعلام، الشباب، التطوع، المناظرات، العمل المجتمعي وغيرها، في كل من تونس، الكويت، المغرب، تركيا.

لقد أضافت لي هذه التجارب الدولية الكثير من الإضافات المميزة من تطوير في طريقة التفكير، التعامل مع الآخرين، وكذلك التشبيك وبناء علاقات مع العديد من الأشخاص الفاعلين في مجتمعاتهم في مختلف الميادين، كما أنها فرصة لتطوير الشخصية والقدرات المعرفية واكتشاف دول أخرى والتعرف عن قرب على ثقافتها وتاريخها وتراثها.

الثالث عشر من نوفمبر المقبل سأكمل فيه عامي الثالث وعشرين، وبالمناسبة العام الماضي احتفلت ببلوغي الاثنين والعشرين في تونس، وهذا العام إن شاء الله سأحتفل به في دولة البحرين بمناسبة مشاركتي ممثلاً للجزائر في برنامج اليونسكو لحماية التراث العالمي رفقة شباب من مختلف دول العالم، في تجربة مميزة ستكون فرصة للتعرف على التراث في البحرين وشعبها وكذلك المشاركة في العديد من الأنشطة المندرجة تحت هذا البرنامج .

رسالتي للشباب هو أنه لا يوجد مستحيل في الحياة إلا إذا برمجت نفسك على الخطابات السلبية التي تؤثر في نفسيتك، لا تدع أحداً يسرق حلمك، عش حلمك بكل جوارحك واجعله راسخاً في وجدانك، إن الأهداف لا تتحقق بالتمني، بل بالعمل والاجتهاد والمثابرة، يجب أن تكون لديك روح قتالية عالية ورغبة جامحة تساعدك على التغلب على كل عقبة تواجهها في طريقك. توكل على الله وانطلق في رحلتك نحو هدفك، تخلص من كل من يقلل من طموحاتك وأحلامك، فأنت لست مجبراً لأن تكون ضمن صفهم ولا لترضيهم، استمتع بكل إنجاز تحققه وشارك عائلتك وأصدقاءك تلك اللحظات الجميلة، وتأكد أنك يوماً ما ستصبح ما تريد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.