المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صهيب حجاب  Headshot

يجب أن نشجع المرأة الطموحة لتحقق أحلامها

تم النشر: تم التحديث:

لا ينكر أحد الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في تطوير المجتمع رغمَ العنف الذي يعترضها من الرجل، فهي قطب أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في بناء الأسرة، وأيضاً الحفاظ على تماسك مختلف شرائح المجتمع. فهي الأم والأخت والزوجة والصديقة والزميلة. أدوار لطالما جعلت المرأة في صناعة المشهد الإنساني عبر تاريخ البشرية.


تعاني المرأة في المجتمعات النامية من العديد من المشاكل والتضييق على أفكارها، ورؤيتها وطموحها، نتيجة أن هذه المجتمعات تعتقد أن المرأة مكانها البيت فقط. محددين دورها في الأعمال التالية: تغسل وتكنس وتطبخ وتعتني بالأولاد، أي أنها كالجندي الذي يتلقى الأوامر العسكرية فما يكون عليه إلا تنفيذ الأوامر، أليس من حق المرأة أن تطمح لمستقبل أفضل، أليس من حقها أن تتطلع لتنجح في المجال الذي تحبه، أليس من حقها أن تدرس في الجامعة وتنال البكالوريوس والماستر والدكتوراه، أليس من حقها أن تعبر عن أفكارها بكل حرية ودون ضغط أو تقييد، أليس من حقها أن تكون المرأة النموذج التي تشد بأزر أخيها الرجل ليسهما معاً في تحقيق النهضة الاجتماعية التي ننشد، أليس وأليس والكثير من الحقوق التي باتت مغيبة عن المرأة.

هل توافق على دراسة ابنتك في الخارج؟ هل ستدعم طموحها؟ أسئلة لو طرحتها في العالم العربي لوجدت الكثير من الرفض والتحفظ والهروب من الإجابة عنها، لأسباب يرجعونها إلى الدين ونظرة المجتمع، وأيضاً ما يرتبط بالعادات والتقاليد وطبيعة تفكير الأسرة والنشأة التي نشأت عليها. الكثير من البنات المتفوقات حرمن من الدراسة بالخارج بعد حصولهن على منح دراسية، بحكم أنهن تفوقن في دراستهن واستحققن ذلك، ولكن للأسف منعتهم طريقة تفكير الأسرة والضغوطات المفروضة عليهن مما يدفعهن إلى اختزال حلمهن في جامعات الوطن، ونحن نعرف جامعاتنا في بعض وطننا العربي تخرج آلاف البطالين كل سنة. لم لا نمنح المرأة الفرصة لتدرس وتحقق حلمها، من حقها أن تطمح، وتصبو إلى النجاح والتميز والريادة فهذا حقها المشروع مثلها مثل الرجل.

من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تعرفت على العديد من النماذج الريادية للمرأة العربية الطموحة التي تحدَّت كل الصعوبات والعقبات لتتميز وتتفوق، من خلال أمثلة عديدة: الدكتورة علياء كيوان كاتبة وباحثة علمية في الأحياء الجزيئيّة، مديرة مجلة المرأة العربية في ألمانيا. من النماذج العربية التي أعتز بصداقتها والاستفادة من خبراتها ونصائحها.


نموذج آخر التقيته شخصياً مرتين من خلال فعاليات منتدى الشرق الشبابي في نسختيه 2015 و2016، وهي الأستاذة أروى التل مديرة ومؤسسة زدني للتعليم، شخصية طموحة لمرأة تؤمن بتطوير واقع التعليم في العالم العربي، نلت الفرصة من خلال مؤسستها بشرف الكتابة والتدوين في شتى المواضيع التعليمية من الجزائر منذ سنة 2012، بالإضافة إلى تنظيم بعض الفعاليات كصالون زدني الثقافي الذي عقدناه بمدينة باتنة شرقي الجزائر سنة 2014، الذي كان من أهم الفعاليات التي أقامتها المؤسسة على مستوى المغرب العربي، هذه المرأة التي منحتني الفرصة لأثبت قدراتي ووضعت فيَّ الثقة لأطور من نفسي في عالم الكتابة والتدوين، وكان لها الأثر الإيجابي على شخصيتي.

الإعلامية سمية متيش التقيتها أول مرة من خلال مشاركتي في برنامج تقدر تربح في الجزائر، والمرة الثانية جمعنا منتدى الشرق الشبابي في إسطنبول سنة 2015، شخصية للمرأة الجزائرية الطموحة التي تألقت إعلامياً في العديد من المؤسسات الإعلامية، وآخرها قناة الفلوجة العراقية، التي آمل أن تلتحق بكبرى المؤسسات الإعلامية في مسارها الإعلامي الحافل.

الأستاذة سليمة زعروري، خير سفيرة للمرأة الجزائرية في الإمارات العربية المتحدة، صاحبة مبادرة اهدر جزائري للتعريف بالثقافة واللهجة الجزائرية، التي تأمل من خلال هذه المبادرة إلى إلقاء الضوء على الجالية الجزائرية، وحتى العربية في الغربة، وتوطيد أواصر التبادل الثقافي والخبرات بينها.

دنيا زاد برينيس، كاتبة وطالبة جزائرية تدرس خارج الجزائر، التي تعتبر قصة نجاح وتميز تغلبت على العديد من الصعوبات والتحديات التي تواجه الفتاة الطموحة في الجزائر، خصوصاً نظرة المجتمع الضيقة... والكثير من النماذج الناجحة للمرأة العربية، التي لا يسعني ذكرها كلها في هذه التدوينة، فعالمنا العربي يزخر بالكثير منهن.

ختاماً، علينا جميعاً كرجال، وكل أطياف المجتمع، أن نقف بجانب المرأة لتحقيق طموحها لا أن نعنفها، وندعمها ونغرس فيها روح الثقة والنجاح، المجتمع يحتاجنا جميعاً لأن نقدم الأفضل لتحقيق النهضة في مجتمعاتنا، لنتخلى عن تلك الأفكار الضيقة، لنبتعد عن العنف والتقليل من شأن المرأة وإهانة كرامتها. لن يكتمل المشهد الصحيح إلا إذا دعم الرجل المرأة، فكل منهما يكمل الآخر، ويسهم في نجاحه وتفعيل دوره في بناء حياة أفضل ومجتمع راقٍ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.