المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سهى جاد Headshot

هل ستُعالجنا التكنولوجيا نفسياً؟

تم النشر: تم التحديث:

التطورات التكنولوجية السريعة في صناعة البرمجيات والذكاء الصناعي لم تترك مجالاً إلا وساهمت فيها، ومن أهم وأغرب تلك المجالات مجال العلاج النفسي، وظهر بسبب ذلك مجالات علمية وتطبيقية لم يكن لها وجود، يأتي على رأسها العلاج النفسي عن بعد أو Telepsychiatry.

يتيح العلاج النفسي عبر الإنترنت إمكانية تلقّي العلاج من متخصص من خلال الإنترنت، مما ييسر ويضمن سهولة المتابعة وطلب الدعم في أي موقف صعب وبطريقة فورية، مع ضمان السرية وتخطّي عقبة التردد في طلب العلاج بسبب النظرة السلبية للمرض النفسي.

فبالرغم من ازدياد الوعي بطبيعة المرض النفسي، ما زالت هناك نظرة سلبية لمن يتلقى علاجاً نفسياً، مما يعوق الكثيرين عن اتخاذ تلك الخطوة.

لم يقتصر الأمر على إجراء الجلسات العلاجية مع طبيب نفسي متخصص باستخدام الإنترنت، فظهرت تطبيقات تتيح تقديم خدمة علاجية لحالات الإرهاق النفسي البسيط والمتوسط، وقامت العديد من الشركات في الولايات المتحدة الأميركية بتوفير العديد من التطبيقات لموظفيها لتمكّنهم من التعامل مع: الضغوط النفسية، القلق، والميول الاكتئابية؛ لأن كل تلك الأعراض تؤثر على سير العمل، وقد تؤدي إلى تغيب الموظفين عن العمل.

كذلك أصبح التأمين الصحي الأميركي يغطي تكلفة العلاج باستخدام العديد من تلك التطبيقات، بما يمثله ذلك من الاعتراف بها كطريقة علاجية فعالة ومقبولة.

يؤكد المتخصصون أن التكنولوجيا لن تحل محل الطب النفسي، ولن يحل التطبيق محل الطبيب، لكن كلها أدوات مساعدة ومسارات يمكن السير فيها في الحالات البسيطة والأعراض التي يمكن السيطرة عليها.

وتظل النصيحة الأولى الأكثر فاعلية في العلاج النفسي في شبكات الدعم الإنساني من الأهل والأصدقاء، لا شيء يصلح الحالة النفسية للإنسان كشعوره بالانتماء وتلقيه الحب والرعاية من أهله ومن يحبهم.

لماذا أكتب عن هذا التطور اليوم الذي يبدو بعيداً "نسبياً" عنا؟

أكتب لعدة أسباب:
الأول: للفت النظر إلى العلم الجديد الذي وُلد من تقاطع علم النفس والتكنولوجيا، مجال جديد واعد لمن يبدأون الدراسة الجامعية في أي من المجالين.

ومجال تطور مفتوح وواسع للعاملين في المجالين، فهل من مشمر ومبادر لخدمة مجتمعه ونفسه في مجال جديد واعد جداً؟

الثاني: أساس التطبيقات المتخصصة في العلاج النفسي جوهر واحد "تغيير العادات السلبية بأخرى إيجابية"!

تقوم التطبيقات على اختلاف مسمياتها وما تعالجه بمهمتين أساسيتين، متابعة "العادات" الشخصية والتعرف على "نمط" تعامل المستخدم مع حياته اليومية، ثم اقتراح، نمط جديد يكون أفضل.

جزء كبير من العلاج النفسي يقوم على تعليم الشخص "التفكير" في أمور حياته بطريقة مختلفة، أن يرى المواقف التي تستفزه مثلاً من وجهة نظر أخرى مغايرة للطريقة التي اعتاد عليها، أن يتعلم السيطرة على تلك الأفكار السلبية التي تدمر أعصابه وتؤثر سلبياً على سلوكه، فيرتكب أخطاء تزيد الطين بلة، وتزيد مشاكله ومتاعبه، وتضعه تحت مزيد من الضغط النفسي في حلقة ملعونة لا يعرف لها أول من آخر.

تقوم التطبيقات بتعديل ذلك باستخدام الـCognitive Behavior Therapy وهو ما يقوم به الأطباء النفسيون في جلسات العلاج.

كذلك تعمل التطبيقات على تعليم المستخدم "رعاية نفسه" جسمانياً ونفسياً، بمتابعة عاداته في الأكل والشرب والنوم والحركة وتوجيهه إلى تغيير كل ما يرهق جسده، فالإرهاق الجسماني المستمر، وعدم الحصول على الراحة الكافية، وعدم ممارسة الرياضة أو الحركة على الأقل بصورة يومية ومنتظمة من أسباب تدهور الصحة النفسية.

الوقاية خير من العلاج، وعيك "بعاداتك" السلبية، ثم سعيك إلى التخلص من كل ما "تعرف" أنه مضر وتبنّي عادات حسنة تساعدك على الحفاظ على صحتك الجسمانية والنفسية وسلامة صدرك من الوساوس وعقلك من الأفكار السلبية الهدامة ويقيك أمراض النفس قبل الجسد.

في المقال التالي أكتب عن كيفية تغيير العادات "عملياً" وبخطوات فعالة علمية ومجربة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.