المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سهى جاد Headshot

كيف تظلين متيَّمة بزوجك برغم "غطيطه"؟

تم النشر: تم التحديث:

2016-10-31-1477897243-2211925-article1.jpg

"زوجي العزيز.. في الليلة الماضية وأنا في الفراش أستجدي النوم أن يفتح لي مملكته ويقبلني ضمن رعاياه، كما يفتحها لك بسهولة كل ليلة، انطلقتَ في سيمفونية من الغطيط بصوتٍ عالٍ، هممت بهزك برفق كما علمتني؛ لتتوقف عن إصدار هذا الصوت المزعج.

لكنني تذكرت فجأة أيام زواجنا الأولى، عندما لم يكن غطيطك يزعجني، عندما كنت أكتفي بالابتسام ومراقبتك وأنت نائم كأم تراقب طفلها الصغير وقد أتعبه اللعب والجري طوال اليوم، وآوى إلى فراشه أخيراً وتلقفته ملائكة النوم والسكينة.

تذكرت أيام زواجنا الأولى، تذكرت خفقات قلبي المتسارعة، وأنا أفتح رسالة وصلت لهاتفي منك، تذكرت لهفتي على موعد عودتك من سفر قصير ربما لم تغِب فيه سوى أيام قليلة.

كان الحب يغمر قلبي ويملأ أركان روحي ويسدل على عيوني ستائر المحبة فلا ترى فيك عيباً، ألهذا يقولون إن الحب أعمى؟

هل الحب فعلاً أعمى؟ لماذا لا يكون العكس؟ ربما يهبنا الحب أنقى رؤية ممكنة لمن نحب، وأن عين الاعتياد والسخط والانتقاد هي العمى الذي يصيب قلوبنا فيحجب عنها نعمة حب امتلكناه!

قبل زواجنا سمعت تحذيرات كثيرة بأن الحب سينتهي بعد الزواج ولم أصدقها، كنت أثق بأن القرار قراري، وأني سأحافظ على زهور الحب نضرة وسأرعاها وأرويها كل يوم بلا كلل.

كنت أعرف أن الحب يحيا بالعرفان، بأن أكون شاكرة لوجودك معي، مقدرة لنعمة أنك بجواري وأنك تحبني.
كنت أعرف كل ذلك نظرياً، ولم أكن متأكدة هل سأنجح عملياً؟ هل سيظل قلبي مفتوحاً لك على مصراعيه وسأراك بعين الحب دائماً وأبداً؟

منذ بداية الزواج قررت أن تكون اختباري وتجربتي، اسمح لي أن أشاركك نتائج التجربة بعد خمس سنوات:

  • عندما أقول لنفسي إنك ناقد ومتذمر ومهووس بالنظام والترتيب؛ نتشاجر، عندما أقول إنك حريص على الترتيب والنظام يزداد تقديري لك.
  • عندما أقول لنفسي إنك عنيد تتمسك برأيك الخطأ؛ نتشاجر.. عندما أقدر اختلاف تفكيرك عن تفكيري نتشارك في محادثات ومناقشات ثرية وممتعة.
  • عندما أقول لنفسي إنك عصبي وسيئ المزاج وأقابل عصبيتك بعصبية وتذمرك بتذمر؛ نتشاجر.. عندما يشفق قلبي عليك لمرورك بما ينغص هدوءك، أتحملك ولا أُحمل أقوالك وأفعالك أكثر مما تحتمل، وربما أنسحب في هدوء وأترك لك المساحة لتستعيد فيها سلامك النفسي دون خلق مزيد من التوتر والشجار.
  • عندما أتذمر بيني وبين نفسي من صوت غطيطك، لا يغمض لي جفن ويهجرني النوم، وعندما أذكر نفسي أنك بحمد الله حي ترزق، تشاركني الفراش، وأننا نائمان في أمان، وأنك تنال قسطاً من الراحة المستحقة، تسترخي أعصابي وتهدأ نفسي وأستسلم للنوم بعدها بدقائق.

أتذكر فرط عنايتك بي وحسن رعايتك لي وأنا شبه عاجزة عن الحركة بعد إجرائي عملية جراحية منذ سنوات. أذكر يدك وهي تمسح دموع اليأس عن وجهي، وضمة الرحمة التي تطمئنني أني سأشفى وسأكون بخير، عندما أتذكر تلك الأيام لا أملك إلا أن أراك بعين المحبة.

السعادة اختيار ما الذي نركز عليه؟ كيف "نحكي" لأنفسنا ما يحدث حولنا؟ كيف نترجم تصرفات الآخر في أذهاننا؟

ربما يبدو الأمر بسيطاً إلى حد السخف، لكنها حقيقة واضحة تطل برأسها في كل المواقف، حتى موقف بسيط متكرر كسماع صوت غطيطك، فأنا من تختار أن تُجن غضباً وتذمراً أو أن تشعر بالامتنان والعرفان لسماعه.

زوجي الحبيب.. ربما بقي لنا عشرون أو خمسة وعشرون عاماً معاً، حتى آخر العمر سأختار أن أحبك كل يوم، وسأختار أن أراك بعين المحبة.

وصلتني رسالتك على الهاتف الآن وخفق قلبي لرؤية اسمك على الشاشة تماماً كما كان يخفق أيام الخطبة. سأترك هذا الخطاب لأرد على رسالتك فوراً.
مع حبي..
زوجتك
--
انتهت رسالة كيت إيفانز الكاتبة الأميركية ومستشارة العلاقات الزوجية المعنونة "كيف تظلين متيَّمة بزوجك؟" والتي ترجمتها أعلاه بتصرف.

الرسالة رائعة والأمر بالطبع ليس مسؤولية الزوجة وحدها فالزوج مسؤول عن أن يجتهد بالمثل ليرى زوجته بعين المحبة والتقدير والتسامح، وأن يتذكر مشاعره نحوها قبل الزواج، ويغفر الأخطاء ويتغافل عن الزلات.

شريك الحياة ليس "جائزة" نجتهد للحصول عليها وينتهي السعي والاجتهاد فور أن نفوز بها، والسعادة هي فن الاستمتاع بالموجود، وتفسيرنا لأفعال الآخرين هو ما يرسم ويلون علاقتنا بهم، إذا فسرناه بالخير كان خيراً وأسعدنا، وإذا فسرناه بالشر كان شراً وأتعسنا!

تعلم التعبير عن الامتنان بفاعلية مهم وله شقان؛ الأول أن نشير إلى ما فعله الآخر تحديداً، والثاني أن نعبر عن أثره علينا. وكما أن التعبير عن العرفان مهم كذلك استقراره في وجداننا فيكون "حقيقياً" لا مجرد كلمات نرددها في ساعات الوفاق وننساها في ساعات الغضب.

استقرار الامتنان في الوجدان يوثق عرى المحبة ويؤمن البيت من العواصف والأنواء، فتذكر "الخير والفضل" وقت الشِدة مَنجاة والعكسُ مُهلِك، ولا نجاة لقارب يصارع الأمواج وراكبيه كل منهما منهمك في تقريع الآخر وتكسير مجدافه!!

فتحمل مسؤولية أن تكون سعيداً وأن تسعد من ربطت حياته بحياتك، واعلم أنه عمل لا ينتهي، وكذلك ثمرته لا تنقطع، وعلى قدر جهدك على قدر ما تجنيه من سعادة وهناء واستقرار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.