المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صوفيا التازي  Headshot

من التعصب ما فرق الأمة

تم النشر: تم التحديث:

أتهم تلك الصدور المريضة مهما كان منهجها مهما كان فكرها و مهما كانت عقيدتها، تلك الصدور التي تخاف الاختلاف، اختلاف الفكر و المنهج، اختلاف الرأي و المنطق، اختلاف اللون و الشكل، حتى اختلاف الدين ترهبه!

أرقيتم بمرتبة.. أعليتم بمسطبة حتى تعتبروا أنفسكم قادة؟ قادة لشباب تائه حائر ضائع، فقد شخصيته و هويته و إنسانيته باسم الدين، أي دين هذا؟ أي دين يدعوا إلى سفك الدماء وقتل أرواح لا حول لها ولا قوة؟

أي دين هذا الذي يجعلك تبصق في وجه فتاة مرت بجانبك في الشارع لأنها لا تضع حجابا؟ أي دين هذا الذي يجعلك تثور في وجه أخيك لأنه ليست لديه لحية إلى السرة؟ أي إسلام هذا يا أخي الذي يجعلك تحتقر أخاك المسلم لأنه لا يرتدي جلبابا؟
ذاك الدين الذي تحمل اسمه يدعو للرحمة و اللين، يدعو للرقي والحضارة، يدعو للكلمة الطيبة ليس فقط في وجه الناس الذين يشبهونك فكرا أو عقيدة أو منهجا أو هنداما بل في وجه المختلفين عنك أيضا.

أليست رسالة دينك تحث على الدعوة؟ إذن كيف ستدعو الناس إلى دينك بيدين ملطختين بالدماء ووجه غير مستبشر وبركان من الغضب على وشك الانفجار؟ كيف ستدعو إلى المعروف وتنهي عن المنكر بأفكارك الظلامية هاته وتعاملك الذي يبعد عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم كبعد الأرض عن السماء؟

يجب أن نعلم أن الرجل الذي يدعو لنصرة عصبيته ظالمة كانت أم مظلومة هو قبل كل شيء إنسان جاهل لا يعلم بأمر جهله بل ويرفض رفضا تاما البحث عن حقيقة وكنه الأشياء وبهذا يظل في ظلام إلى أن يشاء الله.
مشكلة التعصب الديني ليست موجودة عند المسلمين فقط بل هي مشكلة ظهرت في مطلع العصر الحديث مع ظهور البروتستانتية، وقد شهد القرن السادس عشر تعصبا دمويا كاثوليكيا ضد البروتستانت، و يمثل هذا التعصب بداية للتعصب الديني في العالم بما فيه العالم الإسلامي لاحقا.

اختلافي عنك لا يعني أنني أبغضك أو أحتقرك، اختلافي عنك لا يعني أنني سأهاجمك حين أسمع رأيك المختلف عن رأيي، اختلافي عنك لا يعني أن أنظر لك نظرة تنقيص عندما لا أجد فيك نفسي، اختلافي عنك لا يعني أن أجعل منك عدوي الذي سأحاول جاهدة أن أدفنه بأقرب حفرة أجدها أمامي.
يمكن أن أجزم أنه من أهم أسباب التعصب الديني عدم الالتزام الصحيح والكامل بدين الإسلام على مستوى المشاعر و الأفكار والسلوكيات، لأن ديننا يدعو للعدل والمساواة، والتوازن والاعتدال، ولا يقوم على التطرف و الغلو والتعصب للباطل.

كيف يمكن لأمة أن تتوحد وقد خيم التعصب عليها؟ لما لا نسامح؟ ونوقف تلك المواقف المتحيزة المتعصبة؟ لأننا بكل بساطة لا نعرف كيف نتسامح ونتعايش، لأننا فقدنا حس الإنسانية فينا، في مواقفنا في آرائنا في قلوبنا... لأننا جعلنا من ديننا دين غلو وتطرف وجريمة بينما في الحقيقة هو دين تسامح وتعايش وإنسانية و حب وسلام... لأننا نسينا قول الله تعالى لرسوله الكريم عليه صلوات الله وسلامه: "و إنك لعلى خلق عظيم "
لو أننا اقتدينا به صلى الله عليه وسلم لعم السلام والأمن فينا، لكنا أمة حسنة الأخلاق مهذبة السلوك عظيمة ليست بغضة ولا غليظة، لكنا أمة متراصة متماسكة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.