المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إسماعيل مليلي Headshot

البرلمانيون الجزائريون.. كِش مَلك!

تم النشر: تم التحديث:

تستيقظ الحشرات الزاحفة من سباتها صيفاً لتؤمّن قوت سَنَتها، وتتمكن من مزاولة فعل السبات والأكل عندما يحل فصل الشتاء بأجوائه الماطرة والقارسة، إلى أن يهل الصيف القادم؛ لتعيد الكرَّة مرة أخرى، لم أجد وصفاً أقرب من هذا التشبيه لأرمي به برلمانيي الجزائر، مع فارق التوقيت طبعاً، فسباتهم يدوم خمس سنوات وليس شهوراً، لا يستيقظون من ذلك السبات إلا عند التحضير لإعادة انتخابهم مرة أخرى، وحتى لا أكون جائراً، فأغلب النواب وجودهم بالمجلس مفعول به مستتر لا محل له من الإعراب، ولن يتأثر الاقتصاد ولا السياسة ولا التصدير والاستيراد ولا الضرائب ولا الليل ولا النهار بعدم وجودهم مطلقاً، بل ستوفر الخزينة أموالاً طائلة تستخدم في مشاريع ذات نفع عام.

نعلم جميعاً أن الجزائر مرت في السنوات الأخيرة بمنعرجات خطيرة نجت بفضل الله من فوضى محققة في كل منعرج، ولكنها بفضل أولئك النواب لم تسلم من التقهقر الاقتصادي والفساد الإداري، فلست أدري إن لم تكن مهمة النائب محاسبة موظفي الدولة بدءاً بأعلى هرم، وإيصال هموم الشعب إلى السلطة، والدفاع عن حقوق الوطن والمواطن، فلمَ يتم انتخابهم مرات عديدة إذاً؟

وعلى اعتبار أن أغلب البرلمانيين مثقفون وسياسيون، فمرتقب منهم أن يدلوا بمساهماتهم وإبداعاتهم من أجل النهوض باقتصاد الوطن والبحث عن إيجاد ثروات بديلة يؤسسون بها لدولة بعيدة عن الاعتماد على العوائد النفطية، كما فعلت بعض دول الخليج، ونجحت في ذلك بقدرة قادر، وهي الدول التي تعيش في أحضان رمال الصحراء تحت حرارة الشمس الحارقة!

لقد أصبحت الموضة الجديدة في الجزائر اليوم الرغبة في الترشح للبرلمان تحت أي غطاء أو أي حزب وتجمّع، فلا يهم كونك فلاحاً أو مُطلقة أو سباكاً أو حلاقاً أو أستاذاً جامعياً أو سياسياً ناجحاً أو رياضياً، فالكل أصبح فجأة يرغب بشدة في الحصول على لقب برلماني أو برلماني سابق، حتى فقد هذا المنصب هيبته ووقاره، وأصبح منظراً بلا مخبر، بل أصبح نوعاً من أنواع التجارة التي اعتاد الجزائريون أن يمارسوها وهي سياسية الربح السريع، فالبرلماني لديه راتب شهري معتبر وحصانة، إضافة إلى امتيازات أخرى مفتوحة التوقعات! وبذلك فهو في صف المعارضة التي هي في صف النظام متجاهلين بوصلة إرادة الشعب.

إن الدولة برجالها وهيآتها ومؤسساتها التي لا تستطيع التحكم في أسعار المواد الغذائية، وتترك المجال مفتوحاً للمضاربين في رفع أسعار المنتوجات حسب رغبتهم لمدعوة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية، ويعتبر البرلمانيون الذين هم ممثلو الشعب اليدَ العليا التي تُمارس مبدأ الرقابة على حق الوطن والمواطن، إرضاءً لله أولاً وإبراءً لذِمَمهم أمام المسؤولية التي أنيطت بهم، وأن لا يكونوا أحجار شطرنج تساهم في تغذية مبدأ "مات الملك.. يعيش الملك".

إن الوظيفة السامية للبرلماني هي التزام أخلاقي أمام الشعب، والتزام روحي قبل ذلك أمام الله على القيام بالأمانة التي تحملها للنهوض بالبلاد، والمساهمة في إسماع صوت الشارع إلى القمة، لا أن يكون عوناً لأولئك على هؤلاء.

أيها البرلمانيون.. استفيقوا وأعيدوا لهذا المنصب هيبته ووقاره، وكونوا أنتم مَن يقول في نهاية اللعبة: "كِش ملك".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.