المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سيرين خالد الكافي Headshot

شباب تونس يقاطع الانتخابات البلدية

تم النشر: تم التحديث:

تشهد تونس مؤخراً الاستعداد لأول الاستحقاقات المحلية، مما أفضى إلى انطلاق الفاعلين المدنيين والهيئات المستقلة والقضاء المالي والإداري في إجراء الترتيبات الضرورية لهذا الموعد التاريخي، ولا تبدو ملامح مشاركة الناخبين مبشّرة، فقد أجمعت جل استطلاعات الرأي على نفور الناخب التونسي من المشاركة في الانتخابات البلدية.

وحسب استطلاع الرأي الذي أنجزته مؤسسة "أمرود كونسلتينغ"، بالتعاون مع "دار الصباح" خلال الفترة الممتدة بين 27 فبراير/شباط و3 مارس/آذار الماضيين، أعرب 54% من المستجوبين عن أنهم لن يشاركوا في الانتخابات البلدية القادمة، ولن يدلوا بأصواتهم، فيما عبر 28% عن نيتهم في التصويت، وما زال 18% من المستجوبين لم يقرروا بشأن مشاركتهم في هذه الانتخابات، الأمر الذي من شأنه أن يهدد المستقبل السياسي لتونس.

ظاهرة اغتراب سياسي أرجعها البعض إلى خيبة أمل كبرى يشعر بها أبناء الشعب تجاه السياسيين، نظراً إلى عدم إيفائهم بالوعود التي أطلقوها في حملاتهم الانتخابية، وبالتالي فإن قرار الامتناع عن المشاركة في الانتخابات القادمة يعده بعض المحللين السياسيين عزوفاً عن كل الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

معطيات الوضع السياسي الحالي أثبتت أن مستوى الثقة في القيادات الحزبية والعمل الحزبي قد تدنى، بالإضافة إلى تواصل تهميش الشباب عن القيادة الفعلية من قِبل السياسات الرسمية.. وما يحصل عكس مناداة بعض الأحزاب برغبتها في انخراط الشباب في العمل السياسي لا تخصص لهم هذه الأخيرة أي منصب داخل المكاتب التنفيذية، ولا تشركهم ضمن سلطة القرار المتفرعة عنه.. كل هذا بالرغم من أنه منذ سنة 2014 إلى اليوم أصبح هناك 300 ألف شاب تونسي جديد له الحق في المشاركة في الانتخابات البلدية.

60 بالمائة من الشباب التونسي عبروا عن عدم نيتهم للتصويت أو المشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة، وينضاف إلى معضلة العزوف السياسي، تراكم لسنوات طوال من التهميش وسياسة الإقصاء للفئة الشابة، ولم يشمل هذا المجال السياسي بل وصل الأمر إلى مقاعد الدراسة؛ حيث تم تغييب الحس النقدي للشباب، وتعليمهم بطرق التلقين، مما أفرز فئة ممزقة نفسياً، وعرضة للاستغلال والتطرف والانحراف.

والحاصل أن أغلب المؤسسات الحزبية التونسية لم تعد تؤدي وظيفتها المخولة لها من طرف الدستور وقانون الأحزاب المتمثلة في تأطير المواطنين وتربيتهم على الثقافة السياسية وقيم المواطنة، وهذا لعدم تمركز بعض الأحزاب أصلاً في القرى والأرياف والمدن الداخلية، مما عمق الهوة بينهم وبين الشعب.

فالرسالة المراد تمريرها عبر حركة الامتناع عن التصويت من قبل الشباب إنما يراد بها تبليغ رفضهم للنهج الذي تتخذه هذه الأحزاب للاستقطاب والتأثير - والذي اعتبر في العديد من المناسبات نهجاً مؤقتاً ونفعياً ينتهي بانتهاء الصلاحية- وذلك إضافة إلى رفضهم أن يكونوا مجرد أصوات توظف في الانتخابات لتحقيق مصالح غير مصالح الشعب والمجتمع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.