المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زيغمار جابريل Headshot

خطةٌ من عشر نقاط لحل أزمة اللاجئين في أوروبا

تم النشر: تم التحديث:

تواجه أوروبا تحديًا كبيرًا حاليًّا، إذ لم يحدث من قبل أن هرب هذا الكم من الناس من الملاحقة السياسية والحرب مثلما يحدث اليوم. الكثير منهم يطلب اللجوء هنا في أوروبا، ونظرًا للأزمات في الدول المجاورة، علينا أن نفترض أن هذا التدفق قد يستمر لسنوات. نحن الأوروبيين مدينون لأنفسنا وللعالم بمساعدة هؤلاء اللاجئين.

ثمة شيء واضح: الاستجابة لا تتوافق حتى الآن مع المعايير التي يجب أن تضعها أوروبا لنفسها. لا يستطيع الاتحاد الأوروبي الاستمرار في تجاهل هذا، علينا التحرك الآن. لهذا يجب أن نتبع سياسةَ لجوء وهجرة مبنية على مبدأ التضافر وعلى قيمنا الإنسانية المشتركة.

في هذا السياق، ثمة نقاطٌ عشر يجب تناولها بشكل عاجل:

1- يجب أن تتوافر الظروف الإنسانية في كل مكان يتم فيه استقبال اللاجئين في كل دول الاتحاد الاوروبي. لتحقيق هذا، نحتاج معايير أوروبية واسعة النطاق يتم اتباعها في كل الدول الأعضاء في الاتحاد.

2- يجب أن نضمن سياسة لجوء أوروبية مشتركة بحيث يكون اللجوء متاحًا في كل الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي، وتكون ظروف استقبال اللاجئين ثابتة بين كل هذه الدول.

3- نحتاج إلى توزيع عادل للاجئين في أوروبا. يساعد المواطنون الألمان في استقبال ودمج اللاجئين في مجتمعنا أكثر من أي وقت مضى. لكن المحافظة على هذا التضامن مع اللاجئين لن تستمر على المدى البعيد إن لم ير الناس أنه يتم التعامل مع أزمة اللاجئين بشكل عادل في أوروبا كلها. إن هذا الوضع الذي تحمل عبئه الكامل فقط حفنةٌ من دول الاتحاد الأوروبي- مثلما يحدث اليوم- لا يمكن أن يستمر مثلما لا يمكن أن يستمر النظام الذي يجبر الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي على تحمل العبء كاملًا. لذا يجب أن نعدّل اتفاقية دبلن فورًا، وأن نجد طريقةً لصياغة نظام محاصصة إلزامي وموضوعي يأخذ بعين الاعتبار قدرة كل الدول الأعضاء على تحمل هذا العبء.

4- تحتاج أوروبا أيضًا إلى مقاربة مشتركة لإدارة حدودها، وهي مهمة لا يمكن أن تقتصر فقط على تأمين حدودنا. والأهم أننا نحتاج مسئولية أوروبية أكبر لتسجيل ومساعدة اللاجئين الوافدين حديثًا.

5- يجب أن نقدم مساعدة فورية لدول الاتحاد الأوروبي التي تتعرض لضغط كبير حاليًّا. ألمانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي توفر دعمًا ماليًّا طارئًا لتحسين ظروف اللاجئين في الجزر اليونانية. على الاتحاد الأوروبي ودوله أن يكونوا أكثر فاعلية في هذا المجال وأن يقدموا دعمًا عمليًّا وماديًّا سريعًا للدول التي تستقبل اللاجئين أول وصولهم إلى أوروبا. بالنسبة لنا في ألمانيا، علينا أن نتأكد من أن السلطات البلدية قادرة على التكيف مع هذا التدفق. في سبيل تحقيق هذا، علينا أن نزودها بدعم مالي دائم ومنهجي.

6- لا نستطيع أن نقف جانبًا ونراقب الناس يخاطرون بحياتهم للوصول إلينا. لا يمكن أن يتحول البحر المتوسط إلى مقبرة جماعية للاجئين اليائسين. إن الإرث الإنساني الأوروبي ونظرتنا الأوروبية للإنسانية على المحك. لأجل هذا أطلقنا جهودًا جبارة لتنظيم عمليات إنقاذٍ بحرية في البحر المتوسط خلال الربيع. لكن يجب أن نعزز هذه الجهود في أوروبا كلها، وأن نزود الاتحاد الأوروبي بالقدرات اللازمة.

7- في نفس الوقت، نستطيع مساعدة اللاجئين الذين لم يمنحوا اللجوء إذا عادوا إلى بلدهم الأصلي في النهاية. لهذا يجب أن نولي مسألة قبول إعادة اللاجئين أولوية قصوى في علاقاتنا مع الدول الأصلية، وأن نكون جاهزين لتقديم الدعم التقني والمالي لتلك البلدان التي تعتمد سياسة التعاون البنّاء. يمكن تعزيز المحفزات الموجودة، مثل تسهيل الحصول على الفيزا.

8- يجب أن نصل إلى تفاهم أوروبي عام حول الدول التي نعتبرها آمنة لإعادة الناس إليها. تسعى كل دول غرب البلقان إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، ولدينا مبرر قوي لمنحها العضوية في الاتحاد. لنفس السبب لا نستطيع اعتبار هذه الدول دولًا مضطهِدة. مستقبلًا، يجب اعتبار الدولة التي تستوفي معايير الترشيح للعضوية في الاتحاد الأوروبي بلدًا أصليًّا آمنًا.

9- تحتاج ألمانيا إلى قانون هجرة. نحتاج سياسةً حكيمة ومنظمة للهجرة، سياسةً تسهل الإقامة القانونية بغرض العمل. يجب أن نخفف العبء عن نظام اللجوء في هذا المجال، وقد تعتمد الدول الأخرى نفس النظام.

10- أخيرًا، تتطلب سياسةٌ أوروبية شاملة تجاه اللاجئين والهجرة مبادراتٍ سياسية جديدة لمحاربة أسباب النزوح في بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا. إن الوصول إلى الاستقرار في هذه الدول وإيقاف العنف والحرب الأهلية يجب أن يتم يداً بيد مع جهود مكثفة لتحقيق تطور اقتصادي وخلق ظروف اقتصادية واجتماعية مناسبة، خاصة بالنسبة للشباب. كل جهود المجتمع الدولي، وخاصة جهود الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، يجب أن تركّز كل قوتها على تحقيق هذا الهدف.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.