المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيرين عرفة Headshot

كفاية أمن وأمان يا سيسي.. الشعب المصري سينتهي

تم النشر: تم التحديث:

"الجيش يقدر يفرد مصر كلها في 6 ساعات"
تصريح مأثور للجنرال السيسي في سبتمبر/أيلول 2016

صباح السبت 21 أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري كشفت شبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن أن 53 شخصاً من قوات الأمن قُتلوا في اشتباكات مع مسلحين في منطقة الصحراء الغربية.

وبحسب بيان وزارة الداخلية، فقد أطلق المسلحون النار على القوات -التي تضم أفراداً من الجيش والشرطة- أثناء مداهمة مخبئهم بالقرب من الواحات البحرية، جنوب غرب القاهرة.

وأطلقت عليها الصحافة المصرية اسم حرب الواحات، وحتى مساء أمس لم تكن تذكر بيانات "الداخلية" ولا الأخبار الصحفية كم سقط من قتلى في فريق العدو بتلك الحرب (إذا كانت هي حرباً) بل لم تذكر لنا مَن هو العدو بالأساس؟!

وبعد بيانات متضاربة؛ تحدث أحدُها عن فرقة تابعة لضابط صاعقة منشق، وآخر يتهم داعش، وثالث يؤكد أنهم تابعون لحركة حسم، تم الإعلان عن مقتل 15 من مسلحي تلك الحركة، في مقابل مقتل أكثر من 50 من ضباط الجيش والشرط، تدعمهم تعزيزات برية وجوية وطائرات هليكوبتر.

وأوضح مصدر بوزارة الداخلية أن القتلى هم 35 مجنداً، و18 ضابطاً (10 ضباط عمليات خاصة، و7 ضباط بالأمن الوطني، وضابط بالمباحث)، بالإضافة لحديث بعض الإعلاميين عن مخطوفين وأسرى من قوات الأمن.

ويأتي الهجوم بعد ساعات من إعلان الجيش المصري مقتل 6 عسكريين و24 مسلحاً؛ إثر التصدي لمحاولةٍ وصفها الجيش بـ"الفاشلة" لاستهداف نقاط تأمين بمحيط مدينة الشيخ زويد، تبنّاها تنظيم الدولة.

(ملحوظة: كل عمليات الهجوم من مسلحين على الجيش والشرطة التي يسقط فيها العشرات من قوات الأمن، تصفها البيانات الحكومية الرسمية بالفاشلة! ولا ندري كيف بها إذا نجحت؟!).

والأعجب.. أنه خلال أسبوع واحد مضى سقط أكثر من 16 قتيلاً في سيناء بحوادث هجوم لمسلحين، والصحافة عنونت أخبارها أيضاً بسقوط قتلى الجيش المصري في حربه ضد الإرهاب.

الجنرال صاحب دعوة السلام الدافئ مع إسرائيل كلما سقط منه قتلى في صفوف جيشه أو شرطته يطلق عليها لفظ "حرب".

ويبدو أن كل حروبه ضد مسلحين تنتهي بهزيمته وهزيمة قوات أمنه ومقتل العشرات.

حيث شهدت شبه جزيرة سيناء هجوماً "مسلحاً" مزدوجاً، استهدف حاجزاً أمنياً بمدينة العريش، أسفر عن مقتل 8 من قوات الأمن ومدني وإصابة آخرين.

وفي ذات الأسبوع أعلنت الداخلية أن عدداً من المسلحين هاجموا قوة تأمين كنيسة مارجرجس، ودارت اشتباكات بين الجانبين، بينما قامت مجموعة أخرى بالسطو على خزينة الفرع الرئيسية للبنك الأهلي المصري في العريش، وهو بنك حكومي، بينما لم تحدد الداخلية كميات الأموال التي تم الاستيلاء عليها، في موقف يبدو غريباً وغير مفهوم.

وتأتي تلك الحوادث الدامية بعد إعلان سلطات الانقلاب المصرية في الشهر الحالي حالة الطوارئ مجدداً.

ووصل إجمالي الهجمات في سيناء وحدها منذ الانقلاب العسكري في صيف 2013 (على الرغم من حالة الطوارئ المستمرة والقمع والتنكيل غير المسبوق) إلى 1068 حادثاً، سقط خلالها نحو 1441 قتيلاً حتى الآن، وفق إحصاء خاص بالأناضول استناداً لمصادر أمنية.

وقد اعتبر ناشطون من سيناء أن أعداد من أعلن المتحدث العسكري عن سقوطهم يومياً من مسلحي تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش منذ الانقلاب وإلى الآن في مدينة رفح يفوق أعداد مواطني المدينة نفسها، بينما التنظيم ذاته لا يتعدى قوامه 300 مسلح وفقاً لخبراء، خلافاً لمقاطع مصورة وأدلة دامغة تثبت تعذيب الجيش لمدنيين من سيناء وتصفيتهم خارج إطار القانون، للتغطية على فشله الذريع هناك.

وتبقى الحرب الوحيدة التي نجح فيها نظام السيسي وأسقط فيها الآلاف من خصمه، هي حربه التي خاضها ضد الشعب المصري الأعزل في اعتصاماته السلمية للتعبير عن رفضه الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب، وارتكب فيها مذابح صنفت إحداها بأنها الأكبر في العصر الحديث ضد متظاهرين (مذبحة رابعة والنهضة).

وعلى الرغم من أن السيسي تخصص قتل عُزّل ومدنيين فقط، فإن آلة القتل الجهنمية تلك التي طحنت رحاها الشعب المصري، منذ أن أطل عليهم السيسي بسِحنته وأعلن عن عزمه مواجهة الإرهاب المحتمل! تدور في كل الفئات بلا استثناء (جيش وشرطة وشعب)

وبات الشعار الذي يرفعه الجميع الآن:
"كفاية أمن وأمان يا سيسي.. الشعب المصري سينتهي".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.