المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء شيخ علي Headshot

نزعة الحجاب التي باتت جاهلية

تم النشر: تم التحديث:

باتت نزعة الحجاب طاغية إلى حد أن غير المحجبة كافرة، غير المحجبة ستذهب إلى النار، وإلى آخره من أوصاف باتت مرعبة إلى حد كبير.. دافعي لكتابة هذا المقال رغم كثرة الانتقادات التي سأتعرض لها، حادث حدث في العراق وتم التطبيل له على أساس أنه عمل بطولي، وهو أبعد ما يكون عن البطولة، هو انتحار مبطن ومخالف لمقاصد الشريعة السمحاء، فهناك إجماع مطلق من علماء الأمة من كل المذاهب على أن حفظ النفس مقدم على حفظ العرض، وكذا على حفظ المال، وهذا المقصد يعني ببساطة إنْ كانت المرأة المسلمة أو الرجل المسلم في موقف حرج بين حفظ النفس والعرض، فيقدم حفظ النفس على حفظ العرض، لأن النفس أولى بالحفظ حسب الشريعة الإسلامية. مختصر القصة التي تم التطبيل لها إعلاميًّا لزرع في أذهان النساء أن الموت عمل بطولي الآتي: حدث انفجار لسيارة مفخخة في إحدى المدن العراقية، إحدى الضحايا تمزقت ملابسها جراء الانفجار وفرق الإنقاذ في المنطقة قريبة.. على ذمة راوي الحدث ومروجه للإعلام فإن المرأة (الشريفة) آثرت أن تعود للسيارة المتفحمة وتموت على أن يرى المنقذون جسدها المتعري بفعل الانفجار، وروج لها الإعلام العراقي أنها شريفة وبطلة.. ولم يتكلم أحد أنها ربما أم وتركت أربعة أطفال أو خمسة تشردوا بعدها، أو أن لها أمًّا عاجزة كانت أولى برعايتها أو أنها ربما المعيل الوحيد لأسرتها وكانت أولى بالبقاء إلى جوارهم من الانتقال إلى جوار ربها؛ لأن الحادث مزق ملابسها من غير حول ولا قوة.
هذا التخلف، هذه القمة من التخلف والأنانية لدى إعلام مجتمع بالكاد أصفه جاهليًّا مستعداً أن يقدم النساء جميعهن قرابين للموت دون تفكُّرٍ أو تدبر، ولم يتذكر أحدهم مقاصد الشريعة، حفظ النفس أولى من حفظ العرض في حالة الانتهاك، فكيف بتعري الجسد نتيجة انفجار؟ وبالتأكيد لن يكون منظرها مثيراً لفرق الإنقاذ وهي شبه شبح متشح بالسواد ومتفحمة الأوصال، إلا إن كان فريق المنقذين ثلة من كلاب تثيرهم حتى النساء شبه الميتات!
أي مفهوم هذا وكيف يبرر إعلام ديني وغير ديني هذا التصرف على أنه بطولة؟!
كيف يبرر أن تختنق امرأة بالدخان ويصفها بالبطلة؛ لأنها آثرت الموت على أن يرى المسعفون وفرق الإنقاذ جسدها؟!
هل هي في موقف إغراء؟ هل هي في موقف لذة وشهوة.. وإلخ من أوصاف المجتمع الجاهلي؟ أم أنها على مفرق خطين أحدهما موت والآخر حياة؟ ما المبرر؟ ولماذا يُزرع هكذا تفكير مصدره 100% الجاهلية العربية قبل الإسلام!

لماذا يزرع في عقول الفتيات الصغار أنه في حال التعرض لموقف محرج اركضي نحو الموت؟ لماذا لا يقدس المجتمع الحياة.. هل يدّعون الإسلام؟ أليس الإسلام نفسه يقدس في أغلب سوره وآياته النفس والإنسان؟ ولم نقرأ آيات عن حفظ الأعراض إلا قل للمؤمنات.. وسياق النص الابتعاد عن الرذيلة المعروفة؟ وما شاكلها من آيات تقدس جسم المرأة وتبعده عن دنس الفاحشة لا غيره! ألا يوجد رجل رشيد هزه الخبر وآلمه فقصد شيخاً أو رجل دين وسأله يا شيخ أيهم أولى أن تذهب للموت بقدميها أم أن تنادي رجال الإنقاذ لينقذوا حياتها وإن كانت عارية
؟
هذا التفريط والإفراط بتعظيم شعائر الله يقابله طمس أركان الإسلام ومقاصد الشريعة.. لا أصفه إلا بقلة فهم وإدراك معاني الكلمات ذاتها فلا تفريق بين المقصد الشرعي وبين الضرورات والمحظورات وبين الأركان والشعائر..
هذا دين جديد ليس الذي جاهد ليؤسسه النبي محمد -عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام- هذا دين القبائل التي قبل الإسلام، وأشهد أني براء منهم ومما يعبدون.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.