المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيرين نضال النعنيش Headshot

الحرية الشخصية بين النقاب والتعرِّي

تم النشر: تم التحديث:

هل تبرر الإسلاموفوبيا وصول المخاوف من النقاب، وغيرها من المظاهر التي قد تعكس معتقداً دينياً كاللِّحى، إلى حمل الجهات الرسمية والحكومات على إصدار قرارات سياسية تخصها أو إقرار حظر رسمي لها؟ ما أغرب أن تبعات هذا الأمر أصبحت جدية إلى حد أنها وصلت إلى مجالس البرلمان في الدول ليتم التصويت عليها!

شخصياً، لا أرتدي النقاب، ولكن هذا لا يقتضي عدم احترامي لمن تؤمن بحكم وجوبه، فالقضية قضية اختلاف، ولا يعطي هذا الحق لأحد وخاصة للحكومات أو غيرها من الجهات الرسمية بفرض الحظر على ارتدائه.

أكثر ما يخيف هو أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، فالمعايير قد تختلف من فرد لآخر ومن مجتمع لآخر، بالإضافة إلى ذلك، يظهر لمن يقرأ في التاريخ وعلم الاجتماع أن المجتمعات تتغير باستمرار مع تغير أيديولوجيات ومعتقدات أفرادها، ويظهر التغيير واضحاً جلياً من جيل إلى جيل مع مرور الوقت، فما هو اعتيادي الآن قد يصبح غداً أمراً مستغرباً.

2017-11-01-1509540105-1720633-Istanbul_002_6312921667.jpg

ففي العصر الحديث، على سبيل المثال، كان النقاب يثير الخوف والقلق في قلوب بعض الجماعات المتعصبة أو محدودة الفكر من المجتمعات الأخرى، وذلك بسبب الهالة الإعلامية المشوّهة لدين الإسلام في العصر الحالي، والتي تعمل على تلفيق الأكاذيب حول المعتقد الحنيف، بيد أن الأمر تطور ليشمل الحجاب واللِّحى وغير ذلك! فهل سيتطور الأمر في المستقبل ليشمل تقييداً للحريات أكثر من ذلك؟ وهل ستضيّق الحكومات الخناق على بعض الأفراد بسبب معتقداتهم؟

ماذا عن التربان السيخي؟ وقلادة الصليب؟ والسندور الهندي؟ كل عاقل يرفض بالفطرة التحكم في اختيارات الآخرين ومعتقداتهم ما دامت لا تؤثر سلباً على غيرهم.

كما نعلم، تتحدث الحكومات باسم الشعب عامةً، وعندما ينادي الناطقون السياسيون بحظر النقاب أو غيره، يمتد تأثير كلماتهم على مدى واسع لإثارة حنق الشعب، كما أن الترويج الإعلامي المصاحب للأفكار لهؤلاء السياسيين يلعب دوراً في صناعة الرأي العام.

على الجانب الآخر، قد يستعين البعض بنفس المبدأ احتجاجاً على منع التعرّي في أغلب الأماكن العامة، فهل حقاً وجهة نظر هؤلاء مقنعة؟

تكمن المعضلة في تحور الفطرة السليمة وتسمم مفهومها، فكثير ممن يتعرى يتقـنـّع بحجة الحرية الشخصية والتحرر الذاتي من القيود الاجتماعية والدينية.

ولكن النفس السوية تعي أن التعري في العلن منافٍ لأصل خلقة الإنسان، وفيه اعتداء بيّن على حريات الآخرين وإظهار ما لا يريدون رؤيته على مرمى أعينهم.

لذلك، جميع تشريعات الدين الإسلامي تهدف لإحياء فطرة الإنسان السليمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ لأن الفطرة السليمة هي أساس بناء مجتمعات متماسكة وصحية ونقطة المرجع الثابتة مهما امتدّ الزمان، وتغيرت العادات والأعراف، وتحوّرت المسلّمات.

إن النقطة الفاصلة هنا هي ازدواجية المعايير، فهنالك دول تقرّ بأنها دول إسلامية، وأن نظامها يستند إلى احترام الشريعة والأعراف السوية كجزء منها، وبالتالي، يفترض أن تكون هذه الحكومات صريحة في إجراءاتها عند حدوث ما ينافي القانون فيها؛ لأنها مستندة على أساس معين، والأمر يجب أن يكون سيّان لأي حكومة تستند على مبادئ محددة بطبيعتها.

ولكن ماذا عن الدول التي صرعت العالم بمناشدتها للديمقراطية والحريات، ثم سقطت عند أول اختبار لها؟

كيف لبعض الدول أن تفخر بتمجيدها لحرية التعبير والرأي وغيرها من أشكال الديمقراطية ثم تفرض ماذا يرتدي هذا وذاك؟
هنا مربط الفرس!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.