المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيرين نضال النعنيش Headshot

تأثير التغير المناخي على صحة الإنسان.. بين الحقيقة والنكران

تم النشر: تم التحديث:

تميل فئة كبيرة من الناس إلى إنكار وجود ما يسمى بظاهرة (التغير المناخي)، على الرغم من وجود العديد من الدلائل التي تجعلنا نجزم بحقيقتها، والتي -من المفترض- أن تلجم أفواه من ينفي هذه الظاهرة، مثل الدراسات العلمية والوقائع الحديثة.

قد يعود السبب في إنكار الأفراد أو الجهات السياسية هذه الظاهرة إلى الجهل وعدم الاكتراث أو تنافي مصالح هذه الجماعات مع ثبوت حقيقة وجود التغير المناخي.
2017-09-07-1504778178-8655054-lightbulb1776372_1920.jpg

لقد تجلّت تبعات التغير المناخي والأدلة المؤكدة على حقيقته في كثير من الحوادث ملموسة الأثر مثل احتراق الغابات والمحاصيل في العديد من المناطق حول العالم، وذوبان الثلوج، وتحمض المحيطات، وارتفاع مستوى سطح البحر، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل عام على سطح الأرض.

كما يلعب التغير المناخي دوراً هاماً في تعزيز نشوء بعض الظواهر السلبية الأخرى بشكل تدريجي، بحيث يشكل التغير المناخي تهديداً واضحاً على التنوع الحيوي مما قد يسبب انتشار الآفات والحشرات.

كما يسهم التغير المناخي في تغيير الأنظمة البيئية، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية وزيادة حدة الاحتباس الحراري. وهكذا، ترتبط العديد من هذه الظواهر السلبية مع بعضها البعض، بحيث تسهم ظاهرة في تحفيز بروز ظاهرة أخرى بصورة لا تحمد عقباها.

إن الإنسان جزء من هذا الكوكب، فهو يؤثر بديهياً عليه بشكل أو بآخر، فالإنسان هو أحد أهم العناصر الحيوية التي تخلّ بالنظام الطبيعي وتحدث تغييراً بيئياً فعلياً.

ومن ناحية أخرى، فإن الإنسان أيضاً هو عامل متأثر بالعوامل البيئية وليس مؤثراً عليها فحسب، وكما أن الأرض مستديرة، فإن ما يقدمه الإنسان لكوكبه سيدور ويعود عليه في نهاية المطاف إما بالنفع أو الضر، بحسب أفعاله.

ومع جميع هذه التأثيرات البيئية التي تصحب التغير المناخي، يطرح سؤال نفسه: هل للتغير المناخي أُثر كبير وواضح على الإنسان وصحته؟

ستكون الإجابة الصافية من نصيب المتأمل الذي يسعى بصدق للحصول على الحقيقة، هنالك العديد من الدراسات التي تؤكد أن التغير المناخي يهدد صحة الكائنات الحية على الأرض، والإنسان تحديداً.

فقد أجرت العديد من المنظمات دراسات علمية حول هذا الموضوع مثل ناسا واللجنة الدولية للتغيرات المناخية، فالأخيرة تؤكد أن "الأدلة العلمية على وجود احترار في النظام المناخي جليّة ولا لبس فيها".

كما تمت الإشارة إلى مختلف مناطق العالم المتأثرة بالتغير المناخي وعرضها في الفيلم الوثائقي (قبل الطوفان)، وهو فيلم تم إنتاجه لزيادة الوعي بظاهرة التغير المناخي من إخراج فيشر ستيفنز وبطولة ليوناردو ديكابريو وتوزيع ناشونال جيوغرافيك.

وعلاوة على ذلك، يمكننا ملاحظة المشاكل الصحية المرتبطة بالتغير المناخي والمؤدية أحياناً إلى الوفاة، مثل أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن التلوث البيئي وبالأخص تلوث الهواء، وسوء التغذية السائد في المناطق الفقير في العالم بفعل اختلال النظام البيئي واحتراق المحاصيل الزراعية، بالإضافة انتشار الآفات الناشئة عن حالات الطقس الشاذة.

وقد لا نستطيع هنا حصر جميع الظواهر السلبية التي يلعب التغير المناخي دوراً في نشوئها بشكل غير مباشر؛ لأن الطقس عامل كبير وذو امتداد شاسع، وهذا يعني أن العديد من الظواهر السلبية ستنشأ تبعاً للتغير المناخي وإن لم تكن متصلة به بشكل أساسي، مثل شح المياه العذبة، وزيادة معدلات الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، وتلوث المياه.

بالتالي، تتصاعد خطورة التغير المناخي إلى مستويات خطيرة مع مرور الوقت.

ولذلك، يجب العمل سريعاً على قلب طاولة الأحداث لصالح سكان هذا الكوكب أجمع، وكبح الأنانية التي تمتلكها بعض الفئات الطامعة، وزيادة الوعي واقتلاع جذور الجهل، وتدارك الأخطار المحتملة لا نكران حقيقة وجود التغير المناخي وتجاهل كل هذه الأدلة الملموسة.

صحيح أن إحداثَ تغير جذري سيتطلب بالطبع تعاوناً على الصعيد الدولي من الحكومات والمنظمات العالمية، ولكن لنعلم أن أول خطوة نحو مستقبل أفضل تبدأ من أنفسنا، فيمكننا تطبيق الممارسات التي تفيد البيئة بدءاً من أبسطها، مثل استخدام الأكياس الورقية بدلاً من البلاستيكية، وتخفيف استهلاك الطاقة الكهربائية، وتدوير النفايات، وغيرها الكثير.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.