المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيرين نضال النعنيش Headshot

أهمية الابتكار والإبداع في جميع مجالات الأعمال

تم النشر: تم التحديث:

2017-07-05-1499263185-5947299-gears1443730_960_720.jpg

إن عالم الأعمال اليوم في أمسّ الحاجة إلى الابتكار والإبداع أكثر من أي وقت مضى. وتنبع هذه الحاجة، بشكل جوهري، من وقع وتأثير التغييرات التي تحدث في العالم، فرجال أعمال العصر يشعرون ويلمسون تأثيرات الكثير من العوامل العالمية والمحلية على الصناعات والخدمات بشكل عام؛ مثل عامل الهجرة، والعولمة، والتقنيات الثورية، والأبحاث العلمية المتطورة.

فما هو الابتكار أو التطوير الابتكاري؟
يُعرف الابتكار والإبداع (Innovation) بأنه عملية إيجاد فكرة، أو حل، أو خدمة جديدة وتطبيقها فعلياً في السوق.

ولا يغفل أي رجل أعمال محترف أو ريادي لامع عن أهمية عنصر الابتكار والإبداع في كل مراحل تأسيس الشركة ونموها؛ فالابتكار عامل قادر على قلب طاولة الأحداث في السوق لصالح المبتكر الأكثر تميزاً، فهو عنصر أساسي لنجاح الشركات في مختلف مراحلها، بدءاً بمرحلة ولادة الفكرة الأولية وحتى بعد وصول الشركة إلى قمة سلم النجاح.

وسنعرض هنا مثالين اثنين لنتمكن من تمييز الفرق الشاسع واللمسات الفاصلة التي يضيفها عنصر الابتكار إلى وصفة النجاح.

نوكيا NOKIA

كانت نوكيا NOKIA في إحدى الفترات، في طليعة الشركات الأكثر تميزاً في عالم الهواتف الجوالة، وكانت مبيعاتها تحتل الصدارة بلا منازع. ولقد بقيت نوكيا على هذا الحال حتى صدور نظام التشغيل أندرويد (Android) الثوري، والتي رفضت نوكيا تبنّيه وقت ظهوره؛ خوفاً من أن يكون الوقت قد فات على ذلك، فتخلفت عن القطار.

في سبتمبر/أيلول عام 2013، أعلن مدير نوكيا التنفيذي ستيفن إيلوب (Stephen Elop)، في لقاء صحفي خاص، بيع قطاع إنتاج الهواتف الخاص بهم لصالح شركة مايكروسوفت Microsoft بصفقة تقدر بنحو 7.4 مليار دولار. ولقد أنهى إيلوب خطابه قائلاً: "نحن لم نقم بارتكاب أي خطأ، ولكننا خسرنا بطريقة ما".

لم تخسر نوكيا مكانتها في عالم الأعمال بمحض الصدفة بالطبع، ولكن رفض نوكيا التغيير والتجديد والتأقلم مع المستحدَثات مهَّد الطريق لنهايتها الفاشلة والمأساوية؛ فلقد كان نقص عامل الابتكار وأهماله أحد أهم الأسباب الرئيسة التي جرّت نوكيا إلى قعر الوادي بعد أن كانت في أوج تميزها، وفي قمة جبل النجاح.

أمازون AMAZON
وعلى الضفة المقابلة، هنالك العديد من المؤسسات والشركات التي منحت الاهتمام الكافي لجانب الإبداع وما زالت مداوِمة على ذلك، مثل فيسبوك Facebook، وَجوجل Google، وَأمازون Amazon.

فيعد موقع أمازون AMAZON أنموذجاً يمكننا استخدامه للاستدلال على أن الابتكار هو علامة فارقة في عالم الأعمال والخدمات.

فيعزو العديد من المحللين ورجال الأعمال نجاح شركة أمازون المتفرد إلى استمراريتها في البحث عن مواطن الحاجة لدى العميل، والسعي لإيجاد خدمات مبتكرة وحلول جديدة تساعد في خدمة العملاء على أكمل وجه.

ويمتاز موقع أمازون بالعديد من الخدمات والميزات منقطعة النظير، فمثلاً؛ يتيح موقع أمازون للمستخدمين، ليس فقط كتابة المراجعات والاستعراضات الخاصة بالمنتجات كما في المواقع الأخرى؛ بل ويتيح لهم دعم تلك المراجعات بالصور ومقاطع الفيديو أيضاً.

كما يستطيع المستخدمون استعمال قائمة (Universal Wish List) التي تختلف عن قائمة (Wish List) الاعتيادية؛ فالأخيرة تتيح للمستخدم حفظ مجموعة السلع التي يرغب في شرائها لاحقاً، بينما تهبه الأولى تجربة متميزة بشكل أكبر، فهي تمكنه من إضافة السلع الموجودة على اي موقع من المواقع الأخرى إلى قائمة الـ(Wish List) الخاصة بحسابه على أمازون.

وعلاوة على ذلك، يستطيع الأهل والأصدقاء مشاهدة هذه القائمة؛ ليتمكنوا من شراء الهدية المثالية لهذا المستخدم في المناسبات القادمة.

ومؤخراً، أعلنت أمازون أنها ستقوم بافتتاح متجر "أمازون جو Amazon Go" للأطعمة والأغذية أوائل سنة 2017، وهو المتجر الأول من نوعه؛ فهو لا يحتوي على موظفين (كاشير) ولا طوابير محاسبة، ففكرته قائمة كلياً على عملية التسوق الحر؛ بحيث لن يحتاج رواد المتجر إلى الانتظار في صفوف طويلة أمام الكاشير لإتمام عملية الدفع.

فكل ما على المستهلك فعله هو دخول المتجر، والتسجيل بحساب أمازون الخاص به، ثم التسوق والخروج من المتجر بكل بساطة! وبمجرد خروج المستهلك، سيصله إيصال بجميع المشتريات التي قام باقتنائها على هاتفه الذكي.

ويستخدم أمازون لخلق عملية التسوق الرائعة هذه، تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، بالإضافة إلى المستشعرات والكاميرات المنتشرة في أنحاء المتجر.

وهنا يتجلى الفرق واضحاً بين مآل المؤسسات التي تتبنى فكرة التجديد والإبداع بشكل مستمر، والتي أهملت هذا الجانب.

ولقد أظهرت دراسة حديثة قام بها مركز أكسنتشر Accenture، أن 90% من المديرين التنفيذيين يؤمنون بأن النجاح الطويل الأمد لاستراتيجيات شركاتهم يعتمد بشكل أساسي على قدرتهم على تطوير أفكار جديدة ومبتكرة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.