المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شذا عبدالرحيم حنايشة Headshot

#الفشل_علمني |أن بعد كل فشلٍ فشل ولكن عادي

تم النشر: تم التحديث:

من منا لم يعتبر نفسه يوماً من أصحاب الحظ السيئ، من منا لم يوجه رسالة لحظّه بعد يوم حافل بالمشاكل واللحظات العصيبة، لم ينشر صورة على فيسبوك أو أحد مواقع التواصل الاجتماعي يطلب فيها من حظه العاثر أن يتركه بحاله أو يقول له: "عزيزي حظي بعرض أختك ركز معي شوي"، من منا لم يمر بمواقف ظن أنها "القشة التي قسمت ظهر البعير؟".
جميعنا فعلنا ولكن ما إن تمر الأيام والسنين حتى نعيش تجربة جديدة تنسينا ما مررنا به في السابق، هذا هو الظاهر، ولكن ما يحدث فعلاً هو أن ما عشناه سابقاً كان مجرد مرحلة انتقالية ومساعدة للانتقال لمرحلة أخرى أقوى وأكبر.
"النجاح هو أن تكون فاشلاً يوماً ما"، طبعاً ليس بالصورة التي نتخيلها عندما نسمع كلمة الفشل، ولكن كل مرض أتعبك لأيام ومنعك من القيام برحلة ما هو فشل، كل عثرة وقفت أمامك أيضاً فشل، كل مرحلة صعبة كل مشكلة واجهتك هي فشل أيضاً، تارة صغير وأخرى كبير ولكن بالنهاية التجربة الفاشلة التي عشت فيها والنهاية الحزينة التي مررت بها كانت مجرد مقدمة وبداية لمشروع كبير ناجح.
فنحن إن لم نكن صغاراً يوماً لما كبرنا، وإن لم نفشل في رسم حرف "أ" لما أصبحنا بارعين في كتابة كل هذه الحروف، وإن لم نجرب شعور الوحدة لما أحسسنا بنعيم الجماعة.
وتذكر فقط أن كل مرحلة بائسة أبكتك، كل هم، ألم، حزن، فشل، جرح، كل شيء عشته في حياتك السابقة هو سبب لما أنت عليه اليوم، سيقول البعض: "ربما علينا أن نشكر الفشل على ما جعلنا عليه"، لمَ لا نفعل؟ لمَ لا نشكره على ما قدمه لنا لأننا لو لم نمر بكل ما مررنا به في حياتنا لما أصبحنا "نحن".
أن تمر الحياة بلا تجارب بلا فشل بلا شيء أمر مستحيل، وإن حدث هو أيضاً فشل كبير، سيكون بالضبط كمن يعيش حياته داخل خزان مغلق به فتحة صغيرة لدخول الهواء وخروجه فقط، وفي الوقت نفسه إن لم تعش بداخل خزان الفشل لما شعرت بنعيم الخروج منه، إن لم تختنق به لما أحسست بقيمة الهواء الذي يتلاعب بشعرك بمجرد أن أخرجت رأسك منه.
بالطبع كل ما قلته سابقاً هو كلام حكماء وفلاسفة والواقع مختلف تماماً؛ لأن فترة الفشل مهما كانت طويلة تطول أكثر، ومهما كانت سهلة نعيشها وكأنها كارثة لم تحل على البشرية من قبل، ومهما كانت عادية نراها مصيبة ليس لها حل، فكيف نخرج من هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة؟ ببساطة لا أحد يعلم.
نعم لا أحد يعلم ولكن يمكننا أن نتوقع أو نجرب، أنا لا أستطيع أن أنظر وأتفلسف عليكم لأنني أيضاً لطالما احتجت بعد كل مرحلة بائسة أحد ليخرجني من فشلي وبؤسي ويقول لي ماذا عليّ أن أفعل، أو ماذا بعد.
ولكن ربما سيكون الحل الوحيد بأن نؤمن أن ما نمر به اليوم هو مجرد مرحلة ستنتهي غداً، والأهم من ذلك ألا نجلس وننتظر منها أن تنتهي وحدها، يجب أن نسعى ونثابر ونخرج من ركام هذه المرحلة، لنكتئب فهو أمر طبيعي.
ولكن دعنا لا نطيل اكتئابنا، لنغضب لكن دون أن نجعل الغضب هو المسيطر على حياتنا، لنحزن، لنصرخ، لنبكِ ولكن دون أن نجعل هذه الأشياء تعيش فينا ومعنا بل دعنا نعيشها نحن، ونتخطاها بأن نطرق باب الخزان، بأن نطل برؤوسنا من تلك الفتحة الصغيرة التي يدخل الهواء منها، بأن نتنفس ونجرب من جديد، نركض ونقع ثم نقف ونكمل سباقنا إلى أن نجد ما نريد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.