المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء المريني Headshot

فكر قبل أن تحكم!

تم النشر: تم التحديث:

نرى يومياً مشاهد مختلفة، وتمر علينا أحداث متنوعة، سواء في الشارع، أو المقهى، أو الكلية .. إلخ، بعض منها يثلج الصدر ويسعد النفس، بل ويعبر عن سمو الأخلاق ورفعتها، غير أن البعض الآخر صادم يعكر صفو مزاج المرء، ويؤجج في النفس مشاعر الدهشة والذهول؛ إذ يحيل على دنو مستوى الوعي وانعدام المبادئ والقيم لدى الفرد.

بناء على ذلك نقوم بإصدار أحكام رجعية؛ أحكام تعتمد غالباً على صور نمطية سطحية اكتسبناها عن الغير، دون إدراك لحقيقة هذا الشخص أو استقصاء صحة الأخبار المتداولة عنه، دون معرفة قصته وما تحتويه من مجريات، دون علم بالأحداث والوقائع التي ساقته إلى دروب كثر، دون معرفة السبب أو العلة التي دفعته إلى أسوأ الاختيارات حتى تلك التي لا تخطر على البال.

أحكام مسبقة واهية لا أساس لها من الصحة، قد تضع الإنسان موضع الشبهات؛ إذ لم نقل موضع اتهام صريح ومباشر، فيصبح الإنسان سجيناً للأحكام، منصاعاً للأقوال، خاضعاً لآراء الناس، فهو على العموم مذنب دون جرم، ظالم دون فعل، ومفسد دون إثم، متهم في قضية لا وجود لها من الأصل.

تحكم على شاب عشريني بأنه فاشل علمياً، منحرف أخلاقياً، بل وأحياناً يعتبر عالة على مجتمعه وكأنه إضافة يمكن التخلي عنها في أي وقت، لكن هل تساءلت يوماً عن الأسباب التي جعلته يسلك هذا الدرب المشين؟ هل يا ترى يرضى أحد أن يعيش وينظر إليه بدونية واحتقار من لدن الآخرين؟

نعم، هو فاشل علمياً؛ لأنه لم يجد ثمن الكتب المدرسية، ولم يحدث أن وجد مؤسسة تعليمية أو أطراً تربوية يقدرون وضعه الاجتماعي فيمدون له يد العون والمساعدة.. إلخ.

لقد قام بالسرقة والنهب؛ لأنه لم يجد منصب شغل؛ لأن عليه إعالة أسرة بأكملها؛ أم ضعيفة وأب طريح الفراش وإخوة صغار يرغبون في الأكل والشرب والدراسة.. إلخ.

لا أبيح هذه الأعمال، لكنه الواقع الذي نشهده في مجتمعاتنا، وأنت داخل مكتبك الفسيح تأمر وتنهي فكّر إذا أعطي هذا الشاب فرصة ما سيفعله وما التغيير الذي يمكن أن يحدثه.

تحكم على سيدة مطلقة بأذم الصفات وأسوأ النعوت وتصنفها في خانة الساقطات، من خَربن بيوتهن وشردن أبناءهن، لكن هل تساءلت يوماً عما مرت به من خيانة وعنف وجوع هي وأطفالها؟ هل حدث وتذكرت أنها إنسان له كرامة وحقوق يجدر احترامها عوض الاعتداء على حرمتها وتزيين جسدها بالكدمات والضرب المبرح؟

تحكم على ذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم معاقون، عاجزون بل، وتنعتهم بأقسى العبارات وأفجع الألفاظ، ما نظرك إذا حللت محلهم وتجرعت من نفس ألمهم؟ هل فكرت يوماً أن الحياة حلقة مفرغة، بل دوامة تدور لتعلم كل شخص درساً عميقاً؟ فما عليك سوى الانتظار ليحل دورك وتتلقى درسك.

تستمر الأحكام ويستمر معها تضارب الآراء، والنهش في أعراض الناس، وتبادل القيل والقال في أدق التفاصيل الخاصة والعامة منها، دون أدنى احترام للغير أو مراعاة لكرامته.. فقبل أن تصدر أي حكم فكّر ملياً!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.