المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء المريني Headshot

محبة في الله.. أحسنوا للخَلق

تم النشر: تم التحديث:

لطالما اعتبرت المبادئ والقيم الإنسانية من أهم السمات البارزة التي تميز مجتمعنا عن غيره؛ إذ يتم تلقينها تدريجياً للفرد منذ طفولته حتى بلوغه لتصبح أيديولوجيا لصيقة به لا يكاد ينسلخ عنها، فالبداية تكون في كنف الأسرة؛ حيث يتلقى أهم الأخلاقيات لترسخها المؤسسات التعليمية ثم يتوجها المجتمع.

ولعل أبرز المبادئ وأجلها تلك التي تسمو بإنسانية الفرد، وتهدف إلى الإعلاء من شأنه، وحفظ كرامته، بعيداً عن الفوارق الاجتماعية، متجاوزة بذلك مظاهر الميز والعنصرية، بل مقدرة الشخص لإنسانيته لا لماله أو مكانته أو سلطته.. فمن قبيل هذه المبادئ نجد التعاون، الرحمة، التضامن، الإحسان؛ ليظل هذا الأخير من أهم القيم المجتمعية التي بتنا نفتقدها في معاملاتنا اليومية.

إن مكانة الإحسان عند الله فوق الإسلام والإيمان، فهو بمعنى أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك؛ ليجسد بذلك صورة حقيقية عن الإخلاص في العمل ابتغاء مرضاة الله في مختلف مناحي الحياة.

الإحسان لا يتجلى في قيامك بعمل خيري لتنال في مقابله تعويضاً مادياً، أو أن تنتظر لقاءه تصفيقاً جماهيرياً وإشادة ضخمة، كما أنه لا يتجسد في التقاطك للصور ونشرها عبر مواقع التواصل فور تقديمك مساعدة إنسانية لتبرز مدى جودك وسَعة صدرك وعطفك على مَن هم أضعف منك، إنما الإحسان مبادرة أخلاقية تعكس مدى تشبعك بقيم الإيثار والبذل والعطاء، لقاء بسمة ترسم على وجوه الأبرياء وفرحة تزرع في قلوب الأشقياء.

إن الإحسان جوهر الإنصاف وبذرة الحنو والعطاء وثمرة التكافل الاجتماعي بغية تجسيد معالم التعاون وصور التضامن داخل مجتمعات ألفت الخير في أفرادها وبين ذويها.

لا تقتصر مظاهر الإحسان على صورة واحدة كما أنه لا يختزل في تصرفات دون أخرى، بل إن الإحسان يشمل جميع مناحي الحياة من سلوكيات يومية، ومعاملات تجارية وأخلاقيات مهنية واجتماعية والنماذج متنوعة بمجتمعاتنا العربية:

- الإحسان إلى الوالدين، فهما نبراس الحياة ووهجها الذي ينير الدروب القاتمة؛ إذ يدعوان أناء الليل وأطراف النهار أن تعود إلى البيت بسلام.
- الإحسان إلى اليتيم، برعايته واحترامه وضمان حقوقه دون التطاول على كرامته، فله من الحق نفس ما تملك بل وأكثر، فالرسول قال أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.
- الإحسان إلى الجار، دون الخوض معه في غمار النزاعات والشجارات، فمهما كان تظل الأخوة أسمى من الخلافات، ومن الواجب التآزر والتراحم بين الأنام.
- الإحسان إلى الزوجة، بتقديرها واحترامها على اعتبارها كياناً مستقلاً لا تابعة أو خادمة يجوز تعنيفها وإهانة كرامتها.
- الإحسان إلى النفس بعدم تحميلها ما لا طاقة لها به، فالإسلام دين يسر ولم يكن يوماً دين مشقة وعسر.


قال الله عز وجل: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ"؛ ليكون الإحسان بذلك منهجاً للارتقاء في سلم الفضيلة.


ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.