المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء جلهوم Headshot

منى البرنس.. أستاذة الجامعة التي "لم تداري كده"

تم النشر: تم التحديث:

لم تتوقّع الأستاذة الجامعية، أن رقصة حرّيتها ستكون سببًا كافيًا لأن يزيد التفاف الحبل حول رقبتها، وأن التمايل على نغمات أغنية روبي الراقصة التي غنتها في مطلع الألفية الثالثة، ستكون تهمة تلاحقها بالتسبب في انهيار الأخلاق، مع اقتراب نهاية العقد الثاني في الألفية، منى البرنس، أستاذ الأدب الإنكليزي في جامعة قناة السويس المصرية، المرأة التي ساندت البرادعي، وهاجمت الإخوان، ورماها عميد الكلية ذات يوم بأنها بهائية الديانة، وأنها تُدرّس لطلابها ما يهزُّ قيمهم المجتمعية وثوابتهم الدينية، نجحت في الوقوف ضدّ التيّار دومًا، وفي النهاية هزمتها "رقصة".

"نرقص لننتصر"، لكن البرنس رقصت، لتبدأ معركتها الجديدة، هذه المرّة لم يكن وقودها المحاضرات والأفكار، ولكن صور خاصّة وفيديوهات شخصية، نشرتها الأستاذة منى البرنس على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ليقوم صحافي بنشر الصور والفيديوهات عبر موقعه الإلكتروني الخاصّ بمحافظة السويس، داعيًا الجامعة الموقّرة للحفاظ على هيبتها، واحترام قيمة العلم الذي يُدرّس في رواقها، وألا تجعل سيّدة لا تحترم مكانتها كمعلمة للأجيال، تحصل على لقب أفقدته وقاره بتلك الرقصة على أغنية روبي"وليه بيداري كده"، بدأت المعركة داخل حدود مدينة الإسماعيلية؛ حيث تقع الجامعة، ثم سرعان ما انتقلت منها إلى صفحات فيسبوك، وتعليقات المؤيّدين والمعارضين، المعجبين بالرقصة، والرافضين لها، حتى أضحت بين تعليق وآخر حديث البرامج الفضائية وتحوّلت الدكتورة الراقصة إلى "مجلس التأديب".

مجلس للتأديب، وتحقيق ربّما ينتهي بالفصل، عرفت به الأستاذة البرنس؛ من فيسبوك، بعد أن امتنع مسؤولون في الجامعة عن الردّ عليها، وخشيت هي من الذهاب لكليتها خشية تعرّضها لهجوم يطاولها من الطلبة الذين حاصروها على صفحتها الخاصّة مدفوعين من قبل الجامعة للتشهير بها واغتيالها معنويًا، وبدل الذهاب، استبدلت البرنس مكانها في قاعة المحاضرات بموقع جديد على صفحتها الخاصّة، والذي خصّصه زوكربيرغ للتواصل الاجتماعي، لكنه صار مكانًا للتلصص وتقييد حريّة الآخرين، والبحث في ضمائرهم والتفتيش عن نياتهم، قرّرت البرنس عبر مساحتها الجديدة؛ التفرّغ لترجمة الروايات والأعمال الأدبية؛ باعتبارها "مشروع العمر"، وأن تترك حقّها للقانون، فهو كفيل بردّه إليها كما اعتبرت.

على الرقص وأشياء أخرى، استحقّت منى البرنس، أن تحال إلى مجلس التأديب؛ وأن يتمّ التحقيق معها، بحسب مواد قانون 49 لتنظيم الجامعات المصرية، والتي تنصّ مادته رقم 104، على أنه يحقّ لرئيس الجامعة أن يوقف أعضاء هيئة التدريس عن العمل وإحالتهم للتحقيق في حال قيامهم بأى عمل "يرى" أنه يتعارض مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها.

كما تنصّ المادة 110 من القانون ذاته؛ إلى أنه تتمّ معاقبة عضو هيئة التدريس إذا قام بفعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمسَ نزاهته وكرامته وكرامة الوظيفة.

بينما بحسب وجهة النظر المتضامنة استحقّت الدكتورة منى البرنس، دعمًا استثنائيًا من أصدقائها، ومن هؤلاء الذين تابعوا فيديوهاتها الراقصة وصورها المتحرّرة، ولم يجدوا فيها سوى امرأة سعيدة حرّة، ووجدوا في تلك الضجة المثارة حولها جزءًا مما تعانيه المرأة عمومًا في مصر، ولا يمتُّ الأمر بصلة قريبة أو بعيدة إلى كونها أستاذة جامعية "هي مارقصتش جوه حرم الجامعة ولا ارتشت زي اللي بيرتشوا ولا اتحرّشت بطلبة زي الأساتذة اللي بيتحرشوا..هي بس فرحت ولم تداري كده".

- تم نشر هذه التدوينة في موقع جيل

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.