المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء جلهوم Headshot

عمرو دياب .. "الهضبة" التي حجبت "الجبل"

تم النشر: تم التحديث:

"هل يجرؤ عمرو دياب على الرّد عليّ"، تتحدّث شيرين "آه يا ليل"، عبر اتصال هاتفي مع الإعلامية نضال الأحمدية، عن أزمتها الأخيرة مع عمرو دياب، تحدّثت شيرين، وخاضت مع الخائضين، دافع من دافع عن عمرو، وهاجم شيرين من هاجم، وسكت هو، لم ينطق عن الهوى، لم يهاجم، لم يبادر إلى الدفاع عن نفسه، وعن تاريخه، وعن أسطورته، مكتفيًا بإطلاق ألبومه الأخير "معدي الناس" وشيرين.

عبر أكثر من ثلاثين عامًا، استطاع عمرو دياب، أن يصنع اسمه في عالم الغناء العربي، لم يكن النجاح صدفة في تاريخ نجم الجيل، الذي استطاع وحده أن يستمرّ بعد أن سقط على الطريق الكثير من رفاق الرحلة، من بورسعيد أتى الشاب العشريني، دون أن يمتلك شيئًا سوى موهبة لا يراها سواه، وقلّة ممن استمعوا له في حفلات المدرسة، وأفراح البمبوطية، كانت القاهرة في انتظار نجم جديد بعد أن رحل حليم، فراغٌ واسعٌ تركه العندليب، لم تملأه رومانسية هاني شاكر، ولم يكف اختلاف عدوية وبراعة مواويله ليحتلّ مرتبة حليم في عرش الغناء، كان لابد من ظهور "نبي" جديد للأغنية المصرية، يكمل الرسالة ويتمّم المسيرة، فظهر عمرو دياب.

بيانو قديم، من موروثات جدّته، كان هو شغف الطفل الذي وُلد لأسرة يعمل عائلها في هيئة قناة السويس، بينما تعمل الأم كمدرسة في مدرسة الليسيه ببورسعيد، ترك التهجير في أعقاب نكسة 67 أثره على الصغير، رحل إلى الشرقية، مسقط رأس عائلته، رغم عودته لبورسعيد بعد انتصار 73، إلا أن قسوة تلك الأيّام وضعت بصمتها التي لم تغادره، فرفض دياب، أن يستمرّ على هامش الحياة، مقررًا أن يكون "حاجة"، هكذا كان حلمه الأوّل الذي وضعه بين يدي هاني شنودة الذي قابله في إحدى الحفلات الجماهيرية، فأعطاه بطاقته الخاصّة قائلًا: انزل القاهرة وابدأ صح.

في بداية الثمانينات بدأ مشواره، بألبوم "يا طريقي"، ثم أغنيتين مصوّرتين، ثم نصيحة من صلاح جاهين، حين أُعجب بقميصه الذي ارتداه في كليب أغنيته: "أيا عمرو حلو اللبس إلي انت لابسه ده ومختلف..أوعى تخلّيهم يقنعوك أنك تلبس زيهم"، استجاب عمرو للنصيحة على مدار تاريخه، فلم يلبس مثل أحد، ولم يغنِّ مثلهم أيضًا".

غنّى دياب في الملاهي الليلية بشارع الهرم، القبلة الأهم في تاريخ المطربين، وسط السكارى والراقصين، وقف عمرو يغنّي أغنيته الأولى على مسرح أحد الكباريهات، وجمهوره شخص واحد فقط "وكان مديني ظهره"، لا يتذكّر كم كان يحصل من مقابل على غنائه في تلك الأيّام، لكنه استمر حتى انتقل منها إلى فنادق الخمسة نجوم بعد نجاح ألبومه "ميال".

"ميال"، "شوقنا"، "ما تخافيش"، ثلاثة ألبومات، حلقت باسم عمرو دياب، لتبدأ نجوميته تتخطّى حدود مصر، ويبدأ النجم الصاعد في تكوين مسيرته الفنية، وترتفع معها تذكرة حفلته في "ملاهي السندباد" من خمسة جنيهات إلى عشرين جنيهًا شاملة "المراجيح"، كان من حسن طالع جيل الثمانينات أن يحصل على تذكرة لحفل عمرو دياب بخمسة جنيهات، قبل أن تصبح "أغلى من حياتي"، في الأعياد.

كانت حفلة عمرو دياب في "ملاهي السندباد"، عيدًا آخر، كثيرون تشكّلت ذكرياتهم الفنية مع هذه الحفلات، إيهاب توفيق وعلاء عبد الخالق، وعمرو دياب. لا أحد يعلم على وجه الدقّة ماذا كانت تفعل شيرين في ذلك الوقت، هل كانت في المدرسة الابتدائية، أم شغلتها لعبة الاستغماية مع أطفال الحي.

"لـ الهضبة جمهور يحميه"، ستة وخمسون عامًا، تعلّم فيها دياب أن يغنّي حين يريده البعض أن يتحدّث، وأن يمتنع حينما يطالبه الآخرون بالردّ، نصف قرن من الغناء، ومن مسارح الملاهي الليلية إلى أشهر مسارح العالم، من أغاني السمسمية والأميبا، إلى مشاركة المطربين العالميين، إسمًا لمع بين نجوم الغناء في العالم العربي، وألحانًا وضعته في مصاف نجوم لهم علامتهم المميّزة في تاريخ الموسيقى العالمية، ورغم كثرة الهجوم عليه من مطربي جيله، والأجيال اللاحقة عليه، إلا أن قافلته تسير، وعمرو مصطفى، وأصالة، وأيمن بهجت قمر، ومحمد فؤاد، تامر حسني، وشركة روتانا، وسالم الهندي، لم يستطيعوا أن يواصلوا هجومهم عليه، ليس لقوّة منه، إنما خشية إغضاب عشّاق الهضبة.

ألقاب عدّة حملها عمرو دياب، "عندليب الشباب"، "نجم الجيل"، ومؤخرًا "الهضبة"، تلك التي يعلوها الجبل، كما تصف مطربة "آه يا ليل" نفسها، فهي "ستّ حرة"، كما تقول، وعليه فعليها أن تهاجم، وتسبّ، دون أن يوقفها أحد، أو يبلغها أن عليها أن تصمت الآن، لم تعِ شيرين الدرس جيدًا الذي سبقها إليه تامر حسني، رفيق رحلتها، حين اشتعل الخلاف بينه وبين عمرو، على إثر حالة التنافس الشديد فور سطوع نجم تامر، فبدأت الصحافة تكيد بينهما، ويتحدّث تامر، ويصمت عمرو، يتفرّغ حسني للأحاديث الصحافية، بينما يسافر "الهضبة" لتصوير كليبه الجديد، وفي النهاية جمعتهم غرفة مستشفى في زيارة لأحمد السقا عقب وفاة والده، ليخرج تامر بعدها ويؤكّد "علاقتي بعمرو دياب علاقة التلميذ بالأستاذ"، بينما اكتفت شيرين بكونها "ست حرّة" وهي لا تعلم أن الحرّة لا تأكل بصوتها.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع جيل

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.