المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء جلهوم Headshot

المرجعيات الجنسية للمصريين: هبة قطب وعلياء جاد نموذجاً

تم النشر: تم التحديث:

"قولوا لأبوها إن كان جعان يتعشى... يركب حصانه وفي البلد يتمشى"، الأغنية الفلكلورية التي صدحت بها الفتيات في منزل "نرمين" في ليلة الحنة، تمايلت الفتاة العشرينية على النغمات الراقصة، من دون أن تفهم ما تعنيه الكلمات، فقط من حولها كانوا يعلمون وينتظرون أن تمر ليلة الغد على خير، كي يستطيع والدها أن يتناول عشاءه دون أن تشغل باله الساعات المقبلة في حياة ابنته البكرية.

ذكرى الليلة الأولى لا تزال حاضرة، انتقلت نرمين إلى منزل الزوجية بعد حفل زفاف بسيط، كانت الفرحة تعلو وجهها؛ فقد تُوجت قصة حبها بإكليل الزواج، ها هو شريك العمر يخلع عنها طرحتها البيضاء، ثم يفك رباط فستانها، يقبلها بنهم مَن يتذوق اللحم لأول مرة، تضحك لمداعباته، تغار من ملامسة يده لجسدها، لا يزال جسمها البض يخشى أن يقترب منه أحد، تطلب منه صلاة ركعتين أولاً قبل أن يُتما "النكاح"، هكذا أوصتها والدتها، وهي الوصية الأولى والأخيرة في سجل نصائح أمها لها قبل الزواج.

توضّآ ثم صليا جماعة، أتما التسليم وتناولا عشاء خفيفاً، تلك هي المعلومة الثانية التي عرفتها من كتاب "شهر عسل بلا خجل"، الذي أهدته إياها صديقتها المقربة والتي لم تتزوج بعد: "إقريه وهتدعيلي". قرأته نرمين ولم تدعُ لصديقتها، بل دعت لنفسها مطولاً "ربنا يعديها على خير".

يتهدم الجدار وتحدث الزلزلة؛ تمر الليلة الأولى، تفرح الأم التي اطمأنت في اليوم الثاني على "شقا عمرها" في تربية البنات، واتصل أصدقاء الزوج يطمئنون على نصائحهم لصديقهم، كانت نرمين باسمة مطمئنة، تشعر بالخجل كلما خرجت من منزلها في بدايات زواجها الأولى، هل سيكشف المارة أمرها؟ هل سيتحدث الجيران عن تلك الفتاة التي صارت سيدة الآن؟ هل تغيرت ملامحها، وتبدل جسدها، كما يخبرها زوجها "بان عليكي الجواز"، لا تعرف شيئاً عما قد اختلف فيها، سوى بضعة كيلوغرامات زادتها في أيامها الأولى، وسرعان ما خسرتها بعد فقدان حملها الأول.

حمل مفقود، ثم آخر مولود، تلاه ثانٍ، مرت السنون، وتبدلت نرمين، وكذلك زوجها، صارت الرتابة والملل سمة دائمة للأيام، وصار البحث عن التجديد في العلاقة الزوجية، فن يتقنه كلاهما، حتى ملّا منه هو الآخر، وشغلتهما عنه أعباء الحياة.

قبل سنوات استمعت نرمين لنصيحة من "الداعية الجنسية" الدكتورة هبة قطب، اللقب الذي منحته إياها نرمين مع صديقاتها كان إشارة لتلك الصلة الروحية بين ما تدعو إليه تلك الطبيبة حديثة الولوج لشاشات الفضائيات، وبين ما يدعو إليه شباب الدعوة الجدد أمثال عمرو خالد في ذلك الوقت.

كانت المرة الأولى في صيف 2007، حينما تابعت بالصدفة ما تنشره الطبيبة في الموقع الإسلامي الشهير؛ استشارات زوجية، هذا هو تخصصها المذكور، تجيب على أسئلة المتزوجين، والراغبين والراغبات في العفاف، من ضاقت بهم سبل الحلال، ومَن اتخذ الحرام مذهباً وشرعاً.

في أشهر قليلة استطاعت قطب أن تستحوذ على آلاف المشاهدات لاستشاراتها عبر الإنترنت، ووجد فيها الإعلام المصري مادة جاذبة للإعلانات، ولأحلام المراهقين من العادة السرية إلى ليلة الزفاف، ثم علاج سرعة القذف، إلى شرح تفصيلي لتفضيلات الأزواج، واستشارات الحمل والإنجاب، ثم الأسئلة الشرعية عن التعدد والعلاقات الجنسية المشتركة بين أكثر من شريك، كلها أشياء سُجلت في باب "للكبار فقط" على اليوتيوب باسم طبيبة الاستشارات الزوجية.

نجحت قطب في اختراق البيت المصري، وكسر هيبة غرف النوم على شاشات التلفزيون، وحطمت أسطورة كتاب "شهر عسل بلا خجل" الذي فقدت مبيعاته قدراً كبيراً من زخمها، لكن ماذا فعلت قطب بحياة نرمين "جددي نفسك واستمتعي بالعلاقة ولو هو مش محسسّك ساعدي نفسك"؟

النصيحة التي قدمتها قطب عبر الهاتف لنرمين في أحد البرامج لم تكن كاملة، فقد انتهت مدة الحلقة قبل أن تكتمل الإجابة "طب هحسس نفسي إزاي؟"، اكتشفت نرمين أن الإجابة الكاملة ستحتاج لـ500 جنيه نظير الاستشارة الخاصة في عيادة الطبيبة الشهيرة التي بدأت تلاحقها شائعات تزييف شهادات الدورات المزعومة بالولايات المتحدة.

عبر اليوتيوب كان هناك حل آخر، عرفته "نهال" التي تابعت الدكتورة علياء جاد الطبيبة المصرية، والتي تحمل الجنسية الهولندية، والمتخصصة في العلوم الصحية ورئيس تحرير الموقع الإلكتروني "الحب ثقافة" التابع للإذاعة الهولندية، كانت لنهال مشكلة أخرى منذ زواجها، كان زواج نهال هو لقاؤها الثاني مع مكنون جسدها.

أما اللقاء الأول فهي دوماً تحاول نسيانه، إلا أن أثره الباقي على أشيائها منعها من النسيان "فاكرة كل تفاصيل يوم ختاني لما أمي قررت إنها تحميني أنا وأختي من شر نفسنا"، سيدة سمراء ضخمة ترتدي عباءة سوداء وطرحة للرأس بذات اللون، سن مذهبة تلمع في مقدمة فمها وهي تضحك للفتاة الصغيرة "ما تخافيش مش هتحسي بحاجة"، كان وعد السيدة حقيقياً، فلم تشعر نهال بشيء بعدها، حتى بعد أن مرّ على زواجها ثلاث سنوات "العلاقة الزوجية هي آخر حاجة بفكر فيها ودايماً مستنية أن زوجي هيتجوز عليا في يوم من الأيام". من الاختصاصية الهولندية عرفت نهال أن ثمة طريقة ما يمكنها من خلالها بلوغ نشوتها، وأن ختانها الخارجي لن يكون عائقاً أمامها من اليوم لتشعر بمتعة الحياة الزوجية بعد إنجاب طفلين والحمل بثالثهما.

تحقق فيديوهات جاد للثقافة الجنسية نسبة مشاهدة عالية عبر اليوتيوب، تتجاوز الملايين العشرة في بعضها، تعليقات من مختلف أنحاء الوطن العربي تشكرها على المعلومة المتقنة، وطريقة الشرح المبسطة، وتسألها رداً على أسئلة العالقة إنقاذاً لحياتهم المرتبكة.

دون إقحام للدين في الجنس، تتفرغ جاد لنقل المعلومة الطبية المجردة، في أشكال غشاء البكارة، وكيفية معرفة نوعه، والمشاكل الناجمة عن انسداده، والتي أدت في صعيد مصر لواقعة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عن أب رفض منح ابنته حقها في الحياة حفاظاً على شرفها المعقود بغشاء بكارتها، والذي يمنع انسياب دورتها الشهرية متسبباً في تسميم جسدها "لو عمرها خلص يبقى قدرها.. لكن شرفها محدش يمسه".

لم يسمع الأب فيديو الدكتورة علياء وهي تشرح أسباب تلك الحالة وتناشد الأهالي أن يعرضوا بناتهم على الأطباء بدلاً من الشك في سلوكهم أو تركهم فريسة للجهل والموت.

الحفاظ على النظافة الشخصية، وتنظيف الأسنان، التقرب للشريك بعطر خفيف مثير، نصائح علياء لعلاقة زوجية ممتعة، يقابلها فيديو آخر للشيخ العريفي يحذر فيه الشباب من الوقوع في فتنة المرأة ويوصيهم بتذكر "مناتنها" بحسب قوله، مضيفاً: "من أراد أن ينسى فاتنته فعليه بتذكر رائحة فمها في الصباح، تخيلها في الغائط، توقع رائحة عرقها.. وإن صعب عليه الأمر فليعتبرها في عداد الأموات".

بعيداً عن الثقافة والقراءة والبحث، تفضل غادة أن تكون مرجعيتها الجنسية حكايات الصديقات، وأن تحتفظ لنفسها بعضوية دائمة في غروبات الألعاب الزوجية وأحدث موضات اللانجيري، وأن تجعل في خزانتها مكاناً مخصصاً لألعاب ما بعد الثانية عشرة ليلاً، كوتشينة، وكورباج، وكلابشات، تتفنن دوماً في ابتكار الحيل التي تمنع الملل عنها وعن زوجها، حتى الآن نجحت فكرتها عن الجنس في أن تقود حياتها إلى النجاح بشكل ما "أنا ماليش في القراية أنا بأمشي ورا إحساسي".

لا تتابع غادة برامج هبة قطب، ولم تسمع عن فيديوهات علياء جاد، ونجحت في أن تخوض غمار ليلتها الأولى دون أن تضطر لقراءة الباب الأول من كتاب "شهر عسل بلا خجل". سبع سنوات خلت من الزواج وهي تفعل كما فعلت "روقة" لـ"أبو كمال"، كانت بطلة "العار" هي مرجعيتها التي انتهجتها منذ أيام زواجها الأولى وبعد سنوات من التجربة صارت السعادة "حقها ولا مش حقها".

- تم نشر هذه التدوينة في موقع جيل

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.