المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء جلهوم Headshot

منتدى "فتكات".. ما يدور في رأس المرأة العربية

تم النشر: تم التحديث:

هل كنتِ يوماً فتوكية؟ هل صادفتك مشكلة عويصة، ولم تجدي لها حلاً إلا عبر حلّال العقد الأوّل في العالم العربي؟ هل أنقذتك الفتوكات يوماً من الوقوع في شرك رجل يستبيح قلوب العذارى؟ وهل احتجتِ يوماً لمساعدة خالصة في إعداد طاجن كاليماري بالمكرونة، وبعد بحث طويل لم تجدي يداً تساعدك سوى يد الفتوكات؟ 20 مليون زيارة، جمعتها "فتكات"، ولم تفرقهن فتنة الرجال، فالمنتدى الذي يرفع راية "للنساء فقط"، كان هو المنصّة الوحيدة في عالم الإنترنت، التي ضمنت حياة افتراضية بلا منغصّات ذكورية للفتوكات.

في البدء كان "فتكات"، خمس شقيقات هوايتهن الطبخ، قرّرن في العام 2007، أن تكون لهن منصّة على الإنترنت، يعرضن من خلالها وصفات الطعام، وطرق الطهو المختلفة، مائة عضوة فقط، كنّ النواة الأولى للمنتدى المطبخي، الذي سرعان ما تحوّل نشاطه ليشمل العديد من المجالات الأخرى، والتي تهمّ بالأساس القطاع الأكبر من النساء.

كان الموقع مخصّصاً في البداية للمرأة المصرية، التي كانت تفتقد ركناً خاصاً بها في فضاء العالم الافتراضي، الذي استحوذت على معظمه المرأة العربية، وخاصّة في بلدان الخليج، جاءت "فتكات" لتعبّر عن النموذج المصري، المعجون بالفهلوة والفتاكة وخفّة الدم، والابتكار، والقدرة على جذب الانتباه، وفي غضون سنوات قليلة، تحوّل موقع الطهو البسيط إلى المنصّة النسائية الأولى في العالم العربي، ولم تعد السيّدات المصريات فقط محط اهتمام المنتدى، بل فرضت المرأة العربية عموماً والخليجية خصوصاً قدراً كبيراً من السيطرة على الموقع وموضوعاته، وبرغم ذلك بقي اسماً لا ينافسه أحد "فتكات.. مصرية".

دستور وضعته الفتوكات منذ اليوم الأوّل للمنتدى، لا يختلف كثيراً عن دساتير "التجمّعات الإسلامية" على اختلاف أسباب نشأتها، فبرغم تأكيدهن على عدم التمييز على أي أساس، وأن الإخاء والمحبّة وقبول الآخر والاختلاف، هي الأطر التي يقوم عليها المنتدى، إلا أن هناك بعض الاشتراطات التي تضمن لعضوات المنتدى زيارات دون أي عراك طائفي أو نقاش فكري، المنتدى يتبع النهج الإسلامي، وبرغم ذلك يرحّب بأي عضوة أياً كانت ديانتها أو طائفتها، بشرط الالتزام باسم إسلامي، وصورة تتّفق مع "معايير الشريعة الإسلامية"، يرفض المنتدى التمييز العنصري على أي أساس، لكنه لا يعطي عضويته لأي رجل تحت أي ظرف.

لكن إذا كنت طبيباً، فعليك التواصل مع الإدارة للسماح لك بالمرور من خلال باب الاستشارات الطبية، أو في حالة أخرى إذا كنت عزيزي الرجل تبحث عن عروس من المجتمع الفتوكي، عليك إذن الولوج من باب التسجيل في "زواج فتكات"، وهو الباب الأكبر في عالم الفتكات، ففيه تمّت العديد من قصص الخطبة والزواج، تحت قواعد الإدارة الصارمة، التي تلزم الطرفين بإتمام زيارة التعارف بحضور عائلة العروس.
قبل أن تبدأ غروبات "حدّ يعرف" عبر فيسبوك انتشارها الكبير، ليتخطى عدد معجبيها نصف المليون، كانت فتكات هي ملاذ الحائرات، ومغيث السائلات عن وصفات الشعر والبشرة، وأفضل ماركات الملابس، وأنواع المنظفات، وأطقم الأواني، وأفضل الكليّات، وأهم الروايات، وصحة الطهارة، والدعوة المستجابة، وحدود الطاعة، وفروض الواجب، وفرائض الاستطاعة، غطت "فتكات" عبر أبوابها وزوّارها معظم الموضوعات التي تدور في رأس المرأة العربية.

وكانت "عاشقة أبوها"، و"بحب السجود"، و"غساسينو حبيب ماما"، و"نانا نزوله"، هن أكثر الفتوكات تجاوباً مع الموضوعات الهامّة والتي حازت على اهتمام زائرات المنتدى، فكتبت "عاشقة أبوها" عن أحدث تحديثات السناب شات وطرق تنزيلها، أما "بحب السجود"، فقد اختارت أن تكتب في الفقه الإسلامي، فكتبت عن "ليه ما ينفعش نقول: بحس ربنا بيطبطب عليا"، أما "غساسينو حبيب ماما"، وهو في الغالب كنية الدلع لطفلها غسان، فقد كتبت عن رؤية إنجلينا جولي في المنام، في باب تفسير الأحلام، وبالتأكيد "نانا نزولة" ما كانت لتكتب سوى عن أحدث صيحات الإكسسوار وأحلى أساور للفتوكات.

عبر منصّة المنتدى، سنحت الفرصة لعشرات الفتوكات، ليتحوّلن من مجرّد متلقيات لتعاليم الدين، إلى فتوكات دعوية، من خلال"معهد إعداد داعيات فتكات"، والذي يقوم بتدريس مواد العقيدة، والسيرة النبوية، مادة الفقه، مادة القرآن والتجويد، مادة حقوق وسلوكيات، مادة الدعوة الإسلامية، ومادة الحديث، ومادة التفسير"، كتب وشروحات يقدّمها المعهد لكبار الأساتذة والمشايخ، من أمثلة عبد القادر سيد عبد الرؤوف، والداعية السلفي الشيخ محمد عبد المقصود، الذي يقوم بتدريس مادة العقيدة للفتوكات عبر المعهد النسوى الإلكتروني.

لا تخشى نساء الفتكات من الحجب، كما شأن أغلب المواقع المصرية، ولن تثير "الفتوكة المحتارة"، و"الفتوكة النشيطة"، و"الفتوكة المهذبة"، فوبيا "هيبة الدولة" لدى النظام المصري، فطالما استمرّ جدل الفتوكات حول"هل كلية التربية الرياضية ملائمة للبنات وهل تتناسب مع قدراتهن الجسدية؟"، فلن يصبح الحجب ضرورياً، ولتنعم 20 مليون فتوكة براحة واطمئنان وهدوء بال.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع جيل

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.